العاشقون يجدون صعوبة في التركيز .. هل يجعلنا الحب أغبياء؟
إذا سألت سؤالا غبيا فستبدو غبيا في تلك اللحظة فقط. لكنك إذا لم تسأله فستظل غبيا للأبد بحكم أنك ستبقى تجهل الإجابة.
من هذا المنطلق، بدأت قصة الاحتفال باليوم العالمي للأسئلة الغبية في ثمانينيات القرن الماضي بأمريكا، بعد أن لاحظ المعلمون أن طلاب المدارس يخجلون من طرح بعض الأسئلة السخيفة، خشية التعرض للسخرية. فاهتدوا إلى فكرة تخصيص يوم 30 سبتمبر من كل عام لطرح الأسئلة الغبية. ليتم اعتماده لاحقا كتقليد سنوي في عدة بلدان من العالم. وممارسة لحقي في الاحتفال بذلك اليوم. اخترت سؤالا غبيا وله علاقة بالغباء في نفس الوقت لأطرحه مُتقصية إجابات منطقية له. ألا وهو: هل يجعلنا الحب أغبياء؟
يا شاغل تفكيري
لمعرفة تأثير الحب على القدرات العقلية، أجريت دراسة بجامعة بليز باسكال الفرنسية، توصلت إلى أن الحب يجعلنا أكثر غباء. وذلك لأنه يُحفز مناطق في المخ مرتبطة بالمكافأة. بينما يُعطل مناطق أخرى مرتبطة بالوظائف الإدراكية.
كما أظهرت دراسة مماثلة أن الوقوع في الحب يُشوش قدرتنا على التفكير السليم وعلى التحكم الذهني، أو بتعبير آخر، يصاب العاشقون بحالة من الغباء أو الخبل الذي يجعلهم غير قادرين على التركيز في المهمات. ويزداد الأمر سوءا كلما كان حبهم أقوى وأعمق. ويتساوى الرجال والنساء في الإصابة بهذه الحالة.
كما أكد باحثون من جامعة لايدن في هولندا، بعد دراسة شملت 43 شابا وفتاة وقعوا في الحب، أن إجاباتهم عن أسئلة موجهة إليهم في خضم استماعهم لأغاني رومانسية وتفكيرهم بالحبيب، كانت كارثية وصادمة. لتُثبت الدراسة أن الإنسان وفي مرحلة مبكرة من الحب والعشق، يفقد نصيبا من تركيزه، ما يؤدي لتراجع قدراته الذهنية.
مسألة إدمان
ولقد أرجع العلماء سبب اتسامنا بالغباء في المرحلة الأولى أو المبكرة من الحب إلى أن ما يحدث بدماغنا خلالها يشبه تماما ما يحدث بدماغ شخص مدمن على المخدرات كالأمفيتامين والكوكايين والهرويين. فحين نحب يتم إغلاق الدوائر العصبية المكلفة بالحرص والتفكير، فيصبح المحب غبيا. أما عند المرأة العاشقة، فستنشط المراكز الخاصة بالذاكرة والحدس والانتباه ما يجعلها نكدية مع الحبيب.
وهي ذات النتيجة تقريبا التي توصل إليها روبن دنبار، أستاذ علم النفس في جامعة أكسفورد، بعد دراسة حالة 17 شابا وشابة واقعين في الحب، بإخضاع أمخاخهم للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظائفي. فبمجرد أن عُرضت عليهم صورة الحبيب حتى توقفت أجزاء من الفص الأمامي من الدماغ المسؤولة عن العمل العقلاني ذي العيار الثقيل.
نهاية شغف وبداية رفقة
لكن المفرح في الموضوع، أن هذا الغباء لا يدوم. إذ أوضح باحثون من جامعة لايدن أنه مع طول فترة علاقة الحب تخفُت وتقل مشاعر ومظاهر الشغف والولع والوله، لتترك مكانها لمشاعر أكثر هدوءا وعقلانية. وهذا، ما يعرف بحب الرفقة الذي تنتهي إليه العلاقات العاطفية بعد طول أمد. وبالتالي، ستعود القدرات الذهنية للمحب لمستوياتها المعهودة.