العجز الديمقراطي!
هناك من يعتقد بأن الثورات العربية اندلعت من أجل الكشف عن الأسرار الزوجية الخاصة للزعماء المخلوعين، أو سرد التاريخ القذر لعلاقاتهم العاطفية مع المطربة فلانة، أو الراقصة علانة، أين ناموا ومع من، وكم من خليلة اتّخذ الزعيم الهمام، رجل الحرب والسلام، وما هو عدد زوجاته!!..
-
إلى الدرجة التي كشف فيها الجميع عن مخاوفهم من متابعة رجال الأنظمة البائدة لهم، وملاحقة خلاياها النائمة، إن هم اعترفوا أو أقرّوا بمجموعة من الحقائق الصادمة، وكانت آخر المتكلّمين، الراقصة، فيفي عبده التي صرّحت للصحافة أنها تخشى لو كشفت تاريخها السري كراقصة، أن تلقى المصير ذاته الذي لاقته الفنانة الراحلة سعاد حسني، المقتولة في لندن؟!
-
ورغم أن هنالك اعتقادا جدّيا، بأن التاريخ الحقيقي في وقتنا الراهن، ترويه الراقصات والفنانات، أكثر من رجال الساسة والجنرالات، خصوصا في العالم العربي الذي ارتمى حاكمه بين أحضان هذه المطربة وتلك الممثلة، فإن معالجة الوضع السائد ما بعد الثورات العربية، وخصوصا في تونس، ومصر، أخذ منعرجا خاطئا، وسياقا مضللا، حين اعتقد البعض، أن الثورة اندلعت من أجل كشف أسرار الفراش بين الدكتاتور التونسي الهارب، وزوجته الحلاّقة التي تحولت إلى ملكة، لدرجة أن البعض رمى زين الهاربين بالعجز الجنسي، في الوقت الذي كان فيه الأجدى، التعامل فقط مع عجزه الديمقراطي؟!!
-
وتعامل البعض بغباء حاد مع ثورة يناير في مصر، حين قالوا أنها جاءت في سبيل الوصول إلى النتيجة العظيمة التي هلّل لها البعض، وطبلوا وزمروا، والمتمثلة في منع القبلات عن الأفلام، لكي تتحول هذه الأخيرة، إلى أكثر حِشمة على ما كانت عليه في النظام البائد؟!
-
كثيرون اجتهدوا في البحث عن أسرار العائلات المالكة التي سقطت في القاهرة، وتونس، وتكاد تسقط في طرابلس ودمشق، حيث بات البعض، ينبش في أسرار تلك العائلات، ويقول بأنه يستند على تقرير أمريكي، أو معلومات استخباراتية بريطانية، أو وثائق فرنسية مهمة جدا، تحمل طبيعة سري للغاية.. لكن الواقع، وما يحدث حاليا في العالم العربي، يدل على أن مسألة النيل من ماما سوزان في مصر مثلا، تحولت إلى “فرض عين” أهم من بناء الدولة هناك، وانتخاب الرئيس القادم، كما جعل البعض من قضية ملاحقة ليلى الطرابلسي، وإخوتها، أولوية تسبق مراقبة الثورة وصيانتها من المندّسين، في حين يتحدث البعض عن العلاقات العاطفية المتشعبة لسيف الإسلام القذافي وقصته الشهيرة مع إحدى الإسرائيليات، أكثر من الكلام عن دوره في جرائم القتل التي تستهدف الملايين من الأبرياء في ليبيا الشهيدة؟!
-
في الثورات العربية، لا يهم من يسقط، ومن يرحل، ومن يغادر، لكن الأهم، هو الانتباه لمن سيأتي، ويصعد، ويرتفع، لأن هذا الأخير يمثّل المستقبل الذي نبحث عن تنظيفه كليّا، من أمثال مبارك وبن علي والقذافي، أما بشأن الماضي، فالجميع يمكنه الحديث عن تفاصيله وأسراره، ابتداء من كبار المثقفين والعسكريين والسياسيين والثوريين، وصولا إلى مجرد راقصة مثل فيفي عبده؟!