الرأي

العجّاجة وعنق الزجاجة‮!

جمال لعلامي
  • 2494
  • 0

الطبقة السياسية أصبحت‮ “‬عاقرة‮” ‬لا تستطيع أن تعطي‮ ‬بديلا أو حلا‮ ‬يُمكنه أن‮ ‬يكون مخرج نجدة،‮ ‬لأزمة ما،‮ ‬ولذلك تجدها هذه الأيام صامتة مضربة عن الكلام،‮ ‬وكان عليها أن تضرب عن الطعام،‮ ‬شاردة الذهن،‮ ‬غارقة في‮ ‬الوهن،‮ ‬مشردة في‮ ‬أفكارها وأخبارها،‮ ‬لا تعرف ماذا تفعل؟

في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬فإن الطبقة السياسية‮ “‬ما عندها ما تقول‮”‬،‮ ‬لكن‮ “‬عندها ما تخسر‮”‬،‮ ‬ولذلك فإنها عاجزة عن اختراع الحلول لأوضاع طارئة وأزمات‮ ‬غير محسوبة،‮ ‬وهنا الأمر‮ ‬يتعلق بطريقة مباشرة بالضائقة أو المحنة المالية،‮ ‬الناتجة عن انهيار أسعار النفط والدينار،‮ ‬التي‮ ‬فضحت السياسيين وعرّت استشرافهم‮!‬

رياح التقشف لم تتوقف عند عتبة‮ “‬الزوالية‮”‬،‮ ‬وإن كانوا هم الهدف الأول والضحية الأولى التي‮ ‬سيذبحها‮ “‬موس‮” “‬التزيار‮”‬،‮ ‬لكن هذه الرياح التي‮ ‬يتخوّف أن تتحوّل إلى‮ “‬تسونامي‮” ‬بدأت تضرب قلاع الخزينة العمومية والإدارة والمؤسسات،‮ ‬في‮ ‬ظلّ‮ ‬تكاثر أوامر بالانتقال بالتسيير والتدبير إلى مرحلة‮ “‬خنق ورشّ‮ ‬بالماء‮”! ‬

المشكلة أن الطبقة السياسية مستسلمة،‮ ‬متخاذلة،‮ ‬غير مكترثة،‮ ‬على الأقل في‮ ‬العلن،‮ ‬رغم‮ “‬العجاجة‮”‬،‮ ‬أمّا في‮ ‬السرّ‮ ‬فإنها‮ “‬مخلوعة‮” ‬مرتبكة مهزوزة،‮ ‬لأنها تعلم علم اليقين بأن للأزمة المالية تبعات وآثارا،‮ ‬ما تعلق منها بـ‮ “‬التجويع‮” ‬وحتى‮ “‬الترويع‮” ‬بالإشاعة والبلبلة والدعاية المغرضة والتهويل‮!‬

الحقيقة التي‮ ‬قد لا‮ ‬يختلف حولها اثنان،‮ ‬ولا تتناطح بسببها عنزتان،‮ ‬هي‮ ‬أن الحكومات المتعاقبة لم تحسبها جيّدا ولم‮ “‬تقرا للزمان عقوبة‮”‬،‮ ‬ولم تستشرف المستقبل جيّدا،‮ ‬أو أنها استشرفته لكنها استسهلت الموضوع،‮ ‬أو هوّنت من مخاطره،‮ ‬فكان تآكل‮ “‬الشكارة‮” ‬حتما مقضيا‮!‬

السياسيون لم‮ ‬يكونوا في‮ ‬وقت الرخاء و”العافية‮” ‬يسمعون كثيرا بالخبراء والاقتصاديين والمختصين،‮ ‬وهؤلاء من جانبهم لم‮ ‬يضعوا‮ ‬يدهم على الجرح مثلما‮ ‬يتطلب الأمر،‮ ‬وإن وضعوها،‮ ‬فكانوا‮ ‬يضعونها بهدف النبش وإثارة الوجع،‮ ‬من دون اقتراح الحلول القابلة للتجسيد‮!‬

الآن،‮ ‬بعد سقوط الفأس على الرأس،‮ ‬لا فائدة من استمرار‮ “‬الزعل والهبل‮” ‬بين السياسيين والاقتصاديين،‮ ‬ولا وقت للانتقام و”التشفـّي‮” ‬وتصفية الحسابات بأثر رجعي،‮ ‬وقد‮ ‬يكون من بين منافذ النجدة،‮ ‬جلوس الطرفين إلى طاولة واحدة،‮ ‬لمناقشة الأزمة،‮ ‬وإن اقتضت الحال،‮ ‬تحميل المسؤوليات،‮ ‬ورعاية جلسة حساب وعقاب،‮ ‬بطريقة عادلة،‮ ‬غرضها‮ ‬يكون الخروج من عنق الزجاجة‮!‬

مقالات ذات صلة