الرأي

العدل أساس الملك

‬فوزي أوصديق
  • 4919
  • 3

“العدل أساس الملك” والميزان، هي عبارة تتزين بها العديد من الواجهات القضائية والعدلية في العالم. البعض منها طبّقها فعلا. أما البعض الآخر فلم ينجز منها إلا مجرد الشعار، ولم يرتقِ لواقع ملموس معاش من قِبَل الشرائح العديدة في المجتمع، وبقيت معلّقة حتى إشعار ٍ آخر !!!.لذلك.!

لا يكفي التنصيص على النصوص، وذكر العديد من المعايير القيمية بهذا الشأن، بقدر ما يجب من الممارسة الفعلية الغير منقوصة. وأول خطوة على هذه الطريق هي استقلالية القضاء الفعلية وليس الظاهرية أو المنقوصة. فعندما ينصّ الدستور مثلا على دور المجلس الأعلى للقضاء في تسيير الجانب المهني من عزل وتعيين وترقية للقضاء بالتشاور مع القضاة، فيجب على الجميع الالتزام بحرفية النص. كما انه على الجميع مهما كان موقعه صعوداً أو نزولاً، أن يحترم القضاء استدعاءً، وحكماً بعيداً عن الازدواجية والتسييس واختلال المعايير المفروضة. وكان هذا المدخل ضروري في ظل ما يعرفه المجتمع الجزائري من حراك في ظل الفضائح المتكررة ، ودور القضاء، وعدم الاستجابة السريعة في بعض القضايا كدوره “الضامن” لحقوق المجموعة الوطنية والأموال العامة.

فالعدل أساس الملك.. فالعاصفة العدلية، مثلاً في اوروبا، أو المكينة القيمية لما تتحرك هناك، لا تميز بين الصغير والكبير. بين الضعيف أو القوي. فبرلسكوني وساركوزي، و و… كلهم متقاضين ولا حصانة، ولا فرق بينه وبين أضعف مواطن في تلك البلدان. لذلك فإن البعض قد يعتقد أننا بعيدين عن هذه القيم والمبادئ العالمية، بحكم أن شريعتنا الغراء قد علمتنا العديد من المبادئ من ضمنها أن القوي ضعيف حتى نأخذ الحق منه، والضعيف قوي حتى يسترجع الحق له…. الخ، فالخلل في الجزائر يكمن في البيئة الحاضنة لهذه المبادئ او التوظيف المغرض لها، فالنص والمبدأ الدستوري لا يكفي وحده لتأسيس الاستقلالية للقضاء، في ظل غياب القدوة والممارسة الفعلية وثقافة داعمة ومحركة لهذه القيم والمبادئ، فالتحقير والإقصاء والتهميش، تتعشّش وتنمو في ظل غياب استقلالية القضاء والشعور بفقدان قيم العدل والعدالة، مما يدفع بالعديد للشعور باليأس وفقدان الأمل والشعور بعدم جدوى جهاز العدالة، كما انه احيانا، لسوء ” تعامل ” الجهاز القضائي مع العديد من القضايا ذات الشأن العام، بجعلها في خانة “السرية” وتستراً بحجة سرية الاجراءات، قد يعطي انطباعاً سلبيا ً، ويشكك في مصداقية القضاء، ويكثر من الاجتهادات والتحليلات التي قد تقلل من هيبة القضاء،و لذلك يتوجب على الجميع، قضاة ومتقاضين، أن يدرك أن العصر الحالي، هو عصر التواصل والاتصال، فلنحسن في استخدام هذا الفن، ولنتعامل بإيجابيه مع قضايا الشأن العام، والتي هي من الحقوق الدستورية لكل جزائري بحكم مواطنته الغير منقوصة.

فالسلطة القضائية لكي تدعم استقلاليتها، ونحن على مقربة من تعديل دستوري، يجب أن ندعم القضاء والقضاة، ماديا ومعنويا، وجعل القاضي في مرتبة “سلمية” ترتقي لمرتبة الوزير، حتى نجعله في منأىً عن أية شبهة، أو تأثير خارجي ممكن أن يهزّ مكانته المعنوية داخل المجتمع والدولة، وابتكار العديد من المبادئ الدستورية تنصيصاً لدعم هذا المركز القانوني المتميز. فبهذه الأبجديات، دون غيرها، نكون قد ساهمنا بخطوات عملاقة وعميقة نحو بناء دولة القانون وسيادة الحق، ودعمنا مرتكزات الاستقلالية للقضاء.

وإنني إذْ تعرضت لهذا الموضوع، فإن هذا مستند على خلفية التساؤلات المطروحة داخل المجتمع حاليا، حول دور الجهاز القضائي في ظل الفضائح المتكررة التي تهز بعض المؤسسات العمومية، و”الاستجابة” البطيئة للجهاز القضائي، أو سوء الاتصال، أو اتهام البعض بتسييس الجهاز القضائي وبعدم التكفل الكلي للعديد من القضايا .

كانت هذه مجموعة من الانطباعات حاولت بها المساهمة في ظل “الحراك” وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا. والله وليّ التوفيق.

مقالات ذات صلة