الرأي

العدل بين العطل والهبل!

جمال لعلامي
  • 847
  • 0

حكاية تقليص العطلة المدرسية، حتى وإن نفتها وزيرة التربية، وأكدت مشروعها النقابات، إلاّ أنها تبقى قضية مهمة يجب التوقف عندها بالكثير من التحليل والتفصيل، والحال أن الكثير من القطاعات في حاجة، إمّا إلى إنقاص أيام العطل و”الهبل”، أو تمديدها بما يحقق العدل في توزيع الراحة و”العسل” على مختلف الموظفين والعمال والمسؤولين!

منذ كنـّا صغارا، يتهمون المعلم بأنه يرتاح أكثر ممّا يعمل، وفي الحقيقة فإن في ذلك تحامل وتطاول، لأن هناك من المهن والوظائف، مهما استفاد موظفوها من الراحة فإنهم يستحقون أكثر نتيجة ما يضيّعونه من جهد خلال فترة عملهم، والأمراض والمخاطر التي يتعرضون لها على نقيض قطاعات أخرى لا تتعرّض لأيّ شكل من أشكال الضغوط!

الحديث عن هذه الإشكالية، يُعيد فتح ملف قائمة “المهن الشاقة”، التي أثارت الكثير من القيل والقال، وأثارت أيضا الفتنة بين مختلف الوظائف والموظفين، حيث ترى كلّ فئة شغيلة أنه لا بدّ لها أن تستفيد من تصنيف المهن الشاقة، ولكلّ طرف طبعا مبرراته ودلائله!

عطلة التلاميذ والمعلمين، قد تكون “طويلة”، وبالمقابل قد تكون عطل الكثير من القطاعات الأخرى “قصيرة”، لكن ألا يحقّ لنا، بل أليس من واجبنا جميعا أن نتساءل بضمير: هل الوقت الذي نقضيه في مناصبها هو المطلوب منا؟ ألا يحتال الكثيرون في طرائق سرقة الوقت، الذي يبقى كالسيف إن لم تقطعه قطعك؟ كم من موظف يصل إلى شغله في وقته؟

عندما تقصد بلدية أو أيّة إدارة، أو مؤسسة عمومية، تكتشف سرقة الوقت، إمّا عند الدخول أو الخروج أو خلال فترة الدوام، ولا يوجد عدوّ آخر بإمكانه تكسير الجهود والنجاح، قدر سرقة الوقت والنصب في أداء مهمتك ومسؤوليتك، وأعتقد للأسف أن الأغلبية من العمال والموظفين والمسؤولين، في مختلف المصالح، أصبحوا “يتعاندوا” في استهلاك التوقيت الرسمي للعمل، والتحايل أيضا في “تطويل” العطل واختلاق حتى العطل المرضية !

ألم يتورط الكثير في “قتل” أفراد عائلته وأقاربه وجيرانه، من أجل تبرير غيابه؟ ألم يتورط آخرون في العمل نصف وقته رغم تواجده في مكتبه أو في شباكه؟ كم من موظف قضى ساعات إضافية “من دون مقابل” من أجل رفع الإنتاج وتطوير الأداء المهني؟

علينا أن نغار من العمال الذين يلجئون إلى الإضراب بمضاعفة ساعات العمل، لكن هذا لا يبرّر أبدا تقليص العطل المضمونة فقانونا، أو حرمان الموظفين منها، ولا يبرّر كذلك عدم الامتثال لمبدأ “أعطي الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه”!

مقالات ذات صلة