العدوان الصهيوني على غزة.. قتل وتجويع وتعطيش وعزلة
تتعاظم فصول المعاناة أمام الفلسطينيين في قطاع غزة يوما بعد الآخر منذ بدء العدوان الصهيوني، والذي دخل أسبوعه الرابع، ليصيب نواحي الحياة الإنسانية، والمعيشية كافة.
ومنذ اليوم الأول للعدوان بدأ استهداف البيوت، والمنشآت، والعمارات، والأبراج المدنية والسكنية، مُخلفا عشرات آلاف الوحدات السكنية المدمرة كليا، وجزئيا بليغا غير قابل للسكن، ومئات آلاف النازحين في مراكز اللجوء، وبيوت الأقارب، والجيران، والأصدقاء، دون القدرة على توفير طعامهم وشرابهم.
عدوان شامل
ويعمل الاحتلال على شن حربه على المدنيين في قطاع غزة من كافة النواحي والاتجاهات، سواء بالقتل السريع والمباشر والجَماعي عبر حرب الإبادة والقصف من الطائرات الحربية جوا، والزوارق بحرا، والدبابات برا، أو بالقتل البطيء والمؤلم، عبر إغلاق المعابر، ومنع دخول مقومات الحياة كافة، إلى جانب تدمير البنية التحتية، وقدرتهم حتى على الحركة.
ولم يتمكّن المدنيون من الاتصال بسيارات الدفاع المدني، الحماية المدنية، والإسعاف لإجلاء عدد من المُصابين والشهداء بفعل انقطاع خطوط الاتصال.
القنابل والنيران الصهيونية تحوّل ليل غزة إلى نهار: “كأنها محرقة”
ويؤكد السكان، أن الأزمات تتفاقم يوما بعد الآخر، فإلى جانب القصف المباشر، والمجازر الجماعية المرتكبة بحق المدنيين العُزل، فإن الاحتلال بات يقطع عنهم الطعام، والماء، والوقود، والاتصالات، بشكل كامل، بينما تُعاني تلك الشبكات من ضعف شديد باقي الوقت، ما يزيد من حالة الخناق على المدنيين من كافة النواحي.
استهداف مصادر الطعام والشراب
في الأثناء، يلفت رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف إلى أن العدوان الإسرائيلي، فاق كافة الحروب السابقة في شراسته، واستهدافه للمواطنين ومنشآتهم ومصادر طعامهم وشرابهم، في الوقت الذي يمنع فيه دخول أي من المواد الأساسية اللازمة لإبقائهم على قيد الحياة.
ويبين معروف لـ”العربي الجديد” أن الاحتلال ارتكب المجازر بحق المدنيين، والعائلات الآمنة، وفي الوقت ذاته يمنع دخول الشاحنات التي تحمل الأدوية، والمواد الغذائية، والماء، والوقود، لافتًا إلى أن الشاحنات القليلة التي دخلت خلال الأيام الماضية لا يُمكنها أن تحل أي من الآزمات الثقيلة التي خلفها العدوان.
وعلى صعيد الطعام، فقد أغلق الاحتلال ومنذ اليوم الأول للعدوان كافة المعابر المؤدية للقطاع، ومنع دخول المواد الغذائية، وشحنات المُساعدات، وباقي المواد الأساسية، إذ كانت تدخل يوميا نحو 500 شاحنة، فيما منع دخول أية شاحنة في أول 15 يوما من الحرب، بينما سمح بدخول نحو 84 شاحنة على مدار الأسبوع الثالث للعدوان، وهي شاحنات لا تكفي حتى لمركز إيواء واحد ولمدة 24 ساعة كما أفاد المكتب الإعلامي الحكومي.
غزة في ظلام دامس
ويشكل انقطاع التيار الكهربائي الكامل على قطاع غزة أزمة إنسانية فادحة، إذ كانت الخطوط الصهيونية التي تم قطعها منذ اليوم الأول للعدوان تغذي أكثر من 120 ميغا وات، فبما كانت توفر محطة الكهرباء الوحيدة 65 ميغا وات، إلا أنها توقفت كذلك عن العمل بفعل نفاد الوقود، كذلك تدمير شبكات وخطوط وعواميد الكهرباء، ما ساهم بغرق قطاع غزة بالظلام الدامس.
ولم يتوقف تأثير منع دخول الوقود على تشغيل محطة الكهرباء فقط، وإنما تعدى ذلك ليصيب كافة الخدمات الطبية، والعلاجية، وغرف الإنعاش، وحضانات الأطفال والتي تعتمد إما على الكهرباء التي كانت تصل يوميا بنحو 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات فصل، أو على تشغيل المولدات والتي تحتاج إلى وقود، علاوة على شل حركة سيارات الإسعاف، والدفاع المدني، وقدرتها على الوصول لنقل الشهداء والجرحى، أو حتى إخراجهم من تحت ركام بيوتهم التي كانت آمنة.
أهالي القطاع الجريح مبعدون عن الدنيا
وفي تكملة لحلقات الاستهداف الصهيوني للمواطنين، بشكل مُباشر وغير مُباشر، زادت فصول المعاناة بقطع امدادات الماء عن المدنيين من الجانب الصهيوني، أو حتى قصف مصادرها، علاوة على منع دخول المواد الغذائية، وقصف المراكز التجارية، المخازن التي تضم المواد التموينية اللازمة لسد حاجة المواطنين، والنازحين في مراكز الإيواء.