الرأي

العرّاب.. ورؤوس العسكر!

جمال لعلامي
  • 4830
  • 13

من الطبيعي، أن يتمّ تفريخ الإشاعات والدعايات، تبعا لقرار الرئيس المصري بإقالة المشير طنطاوي وسامي عنان، أحد أهم العلب السوداء لمؤسسة العسكر في مصر، فالقرار المفاجئ والسريع، جاء بعد ساعات من زيارة أمير قطر إلى مصر المحروسة، وقد أعلنت قطر التبرّع بمساعدة لمصر قدّرت بـ2 مليار دولار!

لقد كتب أحد المعلقين فقال: رأس المشير بـ2 مليار دولار(..)، وكتب آخر فقال: قطر تتحوّل إلى صديق حميم لمصر، فيما كتب ثالث: مرسي يُبرم تحالفا مع راعي “الربيع العربي” وعرّاب الثورات الشعبية عبر عدد من البلدان العربية!

بعيدا عن الذي جرى وسيجري، يجب القول أن في الأمر إن وأخواتها، ومن الضروري رسم علامات استفهام وتعجب، ليس أمام إقالة طنطاوي وعنان، ولكن أمام تزامن هذا القرار مع زيارة أمير قطر ومع المساعدة المالية التي منحتها قطر للنظام المصري الجديد!

قد يكون لقرار الرئيس محمد مرسي، علاقة وطيدة ومباشرة بالذي حصل في سيناء، و”المؤامرة” المدبّرة من طرف فلول وحاشية حسني مبارك، ضد مرشح الإخوان المسلمين الذي رأى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، لكن لماذا زار أمير قطر مصر، وهل لقرار التنحية علاقة بهذه الزيارة؟

من قال بأن “أصدقاء” الريّس مبارك، اضمحلوا والتزموا الصمت، فهو مغفـّل وأبله، فالجماعة مازالت ناشطة بكلّ قواها على مستوى الإعلام والنقابات، وقد تحرّكت بقايا القيادات المعزولة والمتساقطة، للتشويش على مرسي وإفشال خطة التغيير وضرب ثورة ميدان التحرير في الصميم.

إن عزل طنطاوي وعنان، هي دون شكّ ضربة استباقية لهيئة أركان الفساد والخنوع والانبطاح في مصر، التي أذلـّت كلّ العرب بفعل قرارات حسني مبارك ونظامه شبه البائد، لكن السؤال الواجب طرحه: هل سيتوقف الأمر عند هذا الحدّ، بمعنى: ألا يُمكن لقرار العزل أن يثير الثائرة على مرسي، فيكون “دبّور وزنّ على خراب عشو؟”

الواضح أن العسكر أرادوا الغذاء بمرسي والإخوان، على مائدة سيناء، فتعشـّى هو بهم بقرارات موجعة ومدوّخة، قد تكون الضربة القاضية، وقد تكون آخر مسمار في نعش نظام حسني مبارك!

الأكيد أنها البداية وليست النهاية، فدخول قطر على الخط، ما هو إلاّ الشجرة التي تغطي الغابة، والواجب الآن التساؤل عن العلاقات المستقبلية للنظام المصري – ولا نقول مصر- مع أمريكا وإسرائيل، ومن خلالهما التأثير على القضية الفلسطينية وملف التطبيع والسلام مع الكيان الصهيوني!

إن العلاقات الخارجية مستقبلا بين مصر ودول بعينها، ستكون مرآة تكشف المستتر والمبني للمجهول، وهي التي ستضبط عقارب الساعة على توقيت “ربيع عربي” مازال يُثير الكثير من القيل والقال، ولكم أن تتصوّروا كيف شاركت جيوشا عربية لإنجاح “الربيع” في ليبيا، وكيف يمنح “العربان” أجورا لمن يتجنـّد لإنجاح “الربيع” في سوريا!

مقالات ذات صلة