-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تناقضات في المدرجات بين صور جميلة وتصرفات همجية

العقوبات الردعية واجب و”الويكلو” ليس الحل

طارق.ب
  • 766
  • 0
العقوبات الردعية واجب و”الويكلو” ليس الحل

تواصلت مهازل كرة القدم الجزائرية، وتعدت من المباريات المشتبه فيها إلى كوارث في المدرجات الجزائرية، بعد الصور المؤسفة التي صاحبت لقاء شباب قسنطينة وإتحاد الجزائر، برسم الجولة الـ24 من المحترف الأول، بالإضافة إلى فقدان مناصر مولودية الجزائر في أحداث لقاء نجم مقرة قبل بضع جولات، ما يجعل ناقوس الخطر يدق في أكثر من مرة، غير أن العقوبات لم تنفع في الحد من مثل هذه التصرفات.

ملاعب جديدة صرفت عليها الملايير، قبل كأس أمم إفريقيا “للمحليين” وجعلت الجماهير الجزائرية تتباهى بالمنشآت، غير أن معظمها تعرض للتخريب بسبب تصرفات بعض الجماهير التي أعادت صورة الكرة الجزائرية إلى الحضيض، بعد ما كان الجميع يصر على ضرورة نيل الجزائر شرف تنظيم المنافسات الدولية والقارية، إلا أن مان شاهده حاليا يؤكد على قدرة الجزائر في تنظيم المحافل لوجيستيكيا فقط، وعقلية الجماهير مازالت بعيدة كل البعد عن التحلي بخصال الروح الرياضية.

و رغم أن الأحداث الأخيرة في لقاء شباب قسنطينة و إتحاد الجزائر، زعزعت لجنة الانضباط، و قامت بمعاقبة “السياسي” وحرمانه من أنصاره في 06 جولات، لتمتد العقوبة نحو كل الفرق، ببرمجة لقاءي الجولة الـ28 والـ29 من المحترف الأول دون الأنصار، ما يطرح التساؤل حول مدى فاعلية هذا القرار، وقدرته على تغيير الأمور، علما أن “الويكلو”، ليس جديدا على الكرة الجزائرية، وتغيرت مدته من فريق لآخر، إلا مظاهر العنف لم تتغير، ليطرح التساؤل من جديد حول الحل اللازم للحد من هذه السلبيات التي شوهت صورة الكرة الجزائرية.

ولعل أبرز نقطة  أثارت استغراب العديد من المتتبعين، حول كمية التناقضات في المدرجات الجزائرية، فمن جهة تصنع مجموعات الأنصار “الألتراس”، العجب في المدرجات، من خلال الرسائل التي ترفعها، والتيفوهات التي جالت صورها كل أنحاء العالم، بالإضافة إلى التنظيم الكبير في غياب “البلطجية” وسطهم، بالإضافة إلى الصور الجميلة التي يقدمونها في المدرجات من خلال التشجيع اللامتناهي لفرقهم، يؤكد درجة الوعي لدى بعض المجموعات في الجزائر، بالنظر لامتلاكها شبابا جامعيين مثقفين، وخير دليل النوعية المقدمة في المدرجات، ليطرح التساؤل حول الفئة التي كسرت الصورة الجميلة لما تقدمه هذه المجموعات في المدرجات الجزائرية.

حل مشكلة العنف في الكرة الجزائرية، لن يكون بقرار الويكلو، أو بمعاقبة الفريق ماديا، بل يجب المرور لمرحلة فهم الأنصار، وتنظيم الأمور، خاصة وأن معظم الملاعب الجزائرية تغيب فيها أدنى شروط الراحة، بالإضافة لمعاناة الأنصار في الدخول إلى المدرجات، وغياب كل وسائل الراحة، التي تجعل ردة فعل الأنصار تكون سلبية في بعض المرات، إضافة إلى ذلك، المستوى دون المتوسط فوق أرضية الميدان، ما يجعلها أسبابا مباشرة أو غير مباشرة في تهييج المناصر البسيط، كما يجب إعادة فهم الأمور بأكثر واقعية من خلال استغلال المرافق والملاعب الكبيرة، وإعادة وضع قوانين ردعية لكل من يتعدى القانون، أو يقوم بتكسير المرافق العمومية، مع المنع التام من دخول ملاعب الوطن، قد تجعل بعض مثيري الشغب يضعون ألف حساب قبل الإقدام على إعادة نفس التصرفات.

التفكير في الحلول الحقيقية، لا يجب أن يضع المناصر كمتسبب وحيد في الأحداث، حيث لا يجب أن نستثني الفاعلين في الكرة الجزائرية من العقوبات، على غرار رؤساء الأندية من خلال التصرفات مع الفرق المنافسة، أو تصريحات بعض اللاعبين أو المدربين، والتي أشعلت نار الفتنة في العديد من المرات سابقا، حيث يجب كذلك الضرب بيد من حديد مهما كان اسم الفريق أو اللاعب، من أجل المصلحة العامة للكرة الجزائرية، خاصة وأن بعض مظاهر العنف سابقا كان سببها عنف داخل أرضية الميدان، أو تصرفات بعض اللاعبين ضد الأنصار، ليبقى الحد النهائي من مظاهر العنف مؤجل إلى غاية إيجاد حلول حقيقية بعيدة عن “الويكلو”، الذي سيحرم جماهير أخرى من تشجيع ناديها، في رياضة ملحها الرئيسي الجمهور.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!