الرأي

العلب السوداء‮.. ‬تكلموا‮!‬

جمال لعلامي
  • 2066
  • 0

لماذا‮ ‬يا تـُرى فرّطت وتفرّط الحكومات المتعاقبة في‮ ‬وزرائها السابقين،‮ ‬وفي‮ ‬الخبراء والاقتصاديين والمختصين الذين بإمكانهم إفادتها بشهادة أو اعتراف أو تجربة أو خبرة،‮ ‬تساعد على اختراع منفذ نجدة،‮ ‬واقتراح حلّ‮ ‬بديل لأزمة تـُقلق الرسميين والمسؤولين قبل الباقي‮ ‬المتبقي‮ ‬من المواطنين؟

أليس من المفيد أن تدعو أو حتى تستدعي‮ ‬الحكومة وزراء من عيار بلعيد عبد السلام ورضا مالك ومقداد سيفي‮ ‬واحمد بن بيتور ومصطفى بن عمر ومراد بن أشنهو وحميد تمار ومصطفى بن بادة وسيد احمد‮ ‬غزالي،‮ ‬وغيرهم لا‮ ‬يعدّ‮ ‬ولا‮ ‬يُحصى،‮ ‬فتستمع لهم،‮ ‬ويستمعون لها،‮ ‬وفي‮ ‬النهاية‮ ‬يخرجون بحلول اختيارية أو اضطرارية بقدرتها التصدّي‮ ‬لأزمة البترول أو التخفيف من آثارها؟

أقول،‮ ‬خبراء واقتصاديين ومختصين،‮ ‬ولم ولن أقول سياسيين وقادة أحزاب،‮ ‬لأن السياسي‮ ‬مهما كانت كفاءته وجدارته،‮ ‬ستتغلب عليه في‮ ‬أغلب الظن،‮ ‬نزعته السياسية،‮ ‬فيحاول ويناقش ويقدم المقترحات،‮ ‬حسب السياسة التي‮ ‬تسكن رأسه،‮ ‬وحسب ما‮ ‬يراه مفيدا لهذه السياسة أكثر من الاقتصاد،‮ ‬حتى وإن كان بعض الاقتصاديين لبسوا برنوس السياسيين‮!‬

أعتقد أن خيطا رفيعا بسُمك الشعرة،‮ ‬هو الذي‮ ‬يفصل بين السياسة والاقتصاد،‮ ‬وكلاهما وجهان لعملة واحدة في‮ ‬أغلب الدول،‮ ‬لكن مصيبتنا،‮ ‬وقد تكون مصيبة كلّ‮ ‬دول‮ “‬العالم الثالث‮” ‬التي‮ ‬تأكل من‮ “‬قرن الشكارة‮”‬،‮ ‬إذا تدخلت السياسة في‮ ‬الاقتصاد،‮ ‬فسد هذا الأخير وانحرف عن مساره‮!‬

دعوة السابقين للجلوس مع اللاحقين،‮ ‬فيه لغة الكبار،‮ ‬والرجال المحترمين،‮ ‬وفيه رسالة،‮ ‬وفيه أيضا حلول،‮ ‬لكن مصيبة أغلب اللاحقين أنهم‮ ‬يعتقدون أن فوق رؤوسهم ريشة الطاووس،‮ ‬فينسون ويتناسون السابقين،‮ ‬حتى وإن كان مفتاح‮ “‬الإنقاذ‮” ‬في‮ ‬جيوبهم وقد بلغوا من العمر عتيا‮!‬

على السابقين أن‮ ‬يتخلـّصوا من‮ “‬عقدة‮” ‬الأنا والعظمة والنرجسية،‮ ‬مثلما على اللاحقين من الوزراء أن‮ ‬يستغنوا عن عقلية‮ “‬ما نحتاج حتى واحد‮”‬،‮ ‬والاستشارة لن تتحوّل أبدا إلى عيب وعار في‮ ‬جبين أيّ‮ ‬مستشير،‮ ‬فما خاب من استشار وما‮  ‬ندم من استخار‮!‬

الأكيد،‮ ‬أن جلوس نخبة السابقين مع اللاحقين الحاليين،‮ ‬فيه خير كثير للبلاد والعباد،‮ ‬شريطة أن تتوفر شروط تبتعد عن سماع كلّ‮ ‬متكلم لصوته فقط،‮ ‬وأن تكون الإفادة والاستفادة ومن ثمة التحاور وتبادل الآراء،‮ ‬وأن لا‮ ‬ينتظر لا هؤلاء ولا أولئك لا جزاء ولا شكورا‮!‬

تملك الجزائر من‮ “‬العلب السوداء‮” ‬و”شهود العصر‮”‬،‮ ‬ما‮ ‬يكفي‮ ‬حكومة‮ ‬2050‮ ‬أن تتجنب الأخطاء والكمائن والأزمات،‮ ‬ويتفادى بذلك الجزائريون دفع الفواتير التي‮ ‬لم تكن لا على بال ولا على خاطر‮!‬

مقالات ذات صلة