-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العمليات الانتحارية تدخل الجماعات المسلحة آخر مرحلة في مسار العنف

الشروق أونلاين
  • 4438
  • 0
العمليات الانتحارية تدخل الجماعات المسلحة آخر مرحلة في مسار العنف

وقّعت التفجيرات التي استهدفت كل من مبنى قصر الحكومة ومقر المقاطعة الشرقية للشرطة القضائية التابعة لأمن ولاية الجزائر، نهاية الأسبوع المنصرم، توجها جديدا، وتحولا كشف عن الإستراتيجية الجديدة في عمل الجماعات المسلحة في الجزائر، تتمثل حسب مصادر على صلة ميدانية بمحاربة هذه الظاهرة، في شقين، الأول هو تجنيد عناصر جديدة، غير معروفة وغير مطلوبة من قبل مصالح الأمن، في سن المراهقة، بما يمكن من قولبتهم وفق الأهداف المسطرة من قبل قادة التنظيم المعروفين، وتوظيفهم في العمليات الميدانية.في حين يتمثل التوجه الثاني في استعمال الأسلوب الانتحاري في استهداف النقاط المخطط لها، والأهداف التي يمكن أن تقود إلى تحقيق مكاسب إعلامية. المصادر ذاتها أكدت لـ “الشروق” أن أولى نتائج التوجه الجديد في عمل الجماعات المسلحة الرافضة لمشروع السلم والمصالحة الوطنية، وقّع عليها ما يعرف بتنظيم القاعدة في منطقة المغرب الإسلامي، من خلال تفجيرات 11 أفريل الجاري، والتي أخذت طابع المباغتة الذي أربك الجميع. لكن هذه التفجيرات شكلت بالمقابل “جرعة” كافية للتحسيس بضرورة التحلي باليقظة الدائمة بالنسبة لمصالح الأمن، وحتى المواطنين، الذين يكونون قد ركنوا للدعة والسكون والاطمئنان الزائد عن اللزوم، بشأن اتجاه الوضع الأمني نحو الاستتباب النهائي، على تعبير وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين يزيد زرهوني، وهو يدلي بتصريحات حول تفجيري قصر الحكومة والدار البيضاء.

ويصب في خانة هذه التحليلات، تأكيد مصدر مسؤول بمديرية أمن ولاية الجزائر، إيقاف مصالح الشرطة القضائية قبل أيام قليلة، لعنصرين من عناصر تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي أعلنت انضمامها في وقت سابق لمنظمة القاعدة، بمنطقة براقي لا يتعدى عمر الاثنين 19 سنة. ومن شأن هذه الإستراتيجية أن تسمح للجماعات المسلحة أن تصنع من هؤلاء المراهقين قنابل موقوتة في صورة بشر، ينفذون كل ما يطلب منهم دون مناقشة أو تردد، حتى وإن كان المطلوب منهم القيام بأعمال لا يتقبلها عقل ولا يستسيغها منطق.

ويتجلى صدقية هذا التوجه من خلال صور الانتحاريين الثلاثة، مفجرو قصر الحكومة ومقر محافظة شرطة الدار البيضاء، التي أوردها موقع التنظيم على شبكة الأنترنيت، بحيث تبين أن أحد الثلاثة الذي لم يكن ملثما، وهو المدعو “معاذ بن جبل” كان مراهقا. وعندما يصل الأمر بعنصر من عناصر الجماعات المسلحة إلى الاقتناع بالعمل الانتحاري كأسلوب مواجهة، ويقدم على عمل من هذا القبيل، فهذا يعني أنه أصبح على درجة كبيرة من التشبع بتعاليم التنظيم الذي لقنه إياها. ومن شأن شيوع هذه التوجهات، أن يضع المصالح المكلفة بمحاربة هذه الجماعات أمام عقبتين كبيرتين، تتمثل الأولى في كون هؤلاء الانتحاريين من المجندين الجدد، غير المدرجة أسماؤهم في قائمة المطلوبين أمنيا، ما يؤمن سهولة تحركهم وأفضلية اختيارهم للمكان وللزمان عند مهاجمة النقاط التي يستهدفونها. في حين تتمثل الثانية في صعوبة السيطرة على شخص في صورة قنبلة “متحكم فيها عن بعد”، لا يفكر في اعتبارات الحياة والنجاة، بقدر ما يفكر في تفجير نفسه من أجل تحقيق ما هو مبرمج من أجله.

وبالرغم من خطورة هذا التوجه، فهو يعبر عن المستوى الذي وصلت إليه فلسفة الموت لدى هذه الجماعات، والتي ليس بعدها غير العد التنازلي الذي يأتي بعد الذروة في المنحنى البياني لوتيرة العنف لدى أية جماعة، لأن العمليات الانتحارية هي آخر مرحلة في صيرورة العمل المسلح بغض النظر عن وطنه. وهي مرحلة سبقتها أساليب واستراتيجيات طبعت مراحل عدة من عمر العمل المسلح، الذي بدأ بالمواجهات مع عناصر الشرطة والأمن، ثم الاغتيالات الفردية لسياسيين وإعلاميين ومثقفين، قبل أن يصل الأمر إلى المجازر الجماعية التي طالت أحياء وقرى بأكملها، لكنها مع ذلك لم تجلب لهذه الجماعات غير العزلة والانحصار.

محمد مسلم:[email protected]

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!