الرأي

العنف في الوطن العربي

هل العنف في الوطن العربي “استراتيجية” لإسقاط أنظمته أم أنه مؤامرة أجنبية أم رد فعل على عنف السلطة الحاكمة؟ وكيف نفرق بين “العنف العقدي” والعنف القبلي والعنف الجهوي وعنف الاستبداد؟، وهل يستطيع الحل الأمني أو العسكري أن يكون بديلا للحوار والتفاوض حول مستقبل البلد للتعايش بين مواطنيه، ومتى تتم المصالحة ويستبعد السلاح من الميدان؟

خيار المقاومة والخيار السلمي

بعد سبع سنوات من الانقسام الفلسطيني     الفلسطيني هاهي حكومة التوافق الوطني بين فتح وحماس تولد قيصريا ممن يوصفون بـ”غير المنتمين سياسيا” فهل تنتهي بعد المهمة المنوطة بها وهي الانتخابات أم أنها ستعمل على توفير الأجواء للعيش المشترك بين من يريدون السلطة في غزة ومن يريدونها في الضفة؟ لقد اغتالت إسرائيل أهم رموز المقاومة لدى الفصائل الفلسطينية أو أسرتهم وعملت على توسيع الاستيطان في الأراضي المحتلة وتضييق الحصار على الشعب الفلسطيني في الوقت الذي كانت فيه سلطتا حماس وفتح تتقاتلان من أجل “سلطة افتراضيه” وكان الأحرى بهما العمل المشترك من أجل سلطة تعجل بالاعتراف بها دوليا، ذلك أن فرص إقامة دولة أصبحت ممكنة بعد أن تحولت إسرائيل إلى “دولة يهودية” شبيهة بدولة “الأبارتهايد” قبل الافراج عن الراحل نيلسون مانديلا.

يعتقد الكثير من الملاحظين أنه بإمكان الإخوة في فلسطين أن يجروا استفتاء للشعب الفلسطيني حول الدعوة إلى الاعتراف الدولي بفلسطين بحدود ما قبل جوان 1967 وذلك لوضع حد للغطرسة الصهيونية وحلفائها فهناك أكثر من 123 دولة من دول عدم الانحياز ومجموعة الـ 77 فهل يمكن لمحمود عباس أن يقدم على ذلك؟


الحرب على التيار الاسلامي تسرعت

لم تستوعب حماس ما جرى في ثورات الربيع العربي من تغيّرات وما صاحبها من أحداث فتسرعت في اتخاذ قرارات المساندة مما أدى بها إلى الوقوع في أخطاء كثيرة، كما تسرعت السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس في الاستجابة للمطالب الأمريكية والأوروبية المتعلقة بالتفاوض مع الكيان الصهيوني دون شروط مسبقة أو ضمانات أممية فوقعت هي الأخرى في أخطاء التبعية للآخر وأخشى أن يقوم الجنرال عبد الفتاح السيسي بالدور الذي كان يقوم به الرئيس السابق حسني مبارك بالضغط على السلطة الفلسطينية بمزيد من التنازلات؟

إن الأولوية لحماس وفتح هو إعادة بناء البيت الفلسطيني وتدويل قضية الأسرى وتأهيل السلطة لتتحول إلى دولة تطالب إلى الاعتراف بها عبر استقطاب التأييد والمساندة لمشروعها السلمي في قيام دولة لكل الفلسطينيين على الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وعلى حماس أن تدرك أن عصر “الإخوان المسلمون” لن يعود إلى مصر إلاّ بعد عشرين سنة على أدنى تقدير، وأن الربيع العربي سيكون ضحيته التيار الاسلامي.


ضباط القذافي أنصار حفتر

ما يحظى به الجنرال خليفة بلقاسم حفتر من تأييد سعودي ودعم مصري يكشف حقيقة واحدة أنه يقود حربا بالوكالة ضد التيار الاسلامي الليبي سعيا إلى توقيف الانتخابات التشريعية المقررة يوم 25 جوان الجاري، وما لا يعرفه السعوديون والمصريون هو أن الـ 195 ضابط الذين عينوا حفتر جنرالا عليهم وقائدا للأركان هم من ضباط العقيد الراحل معمر القذافي والهدف هو أن يكون زعيما عسكريا بديلا لمن سبقوه بحجة أنه ضد المليشيات الاسلامية والقاعدة والحقيقة التي تدركها أنه يستطيع إعلاميا أن يحقق الربيع العربي وهو القيام بثورة مضادة لصالح أمريكا التي كانت وراء مجموعة “فرجينيا” ضد مجموعات أخرى تخدم مصالح غربية أو عربية.

صحيح أنه ضد أنصار الشريعة والمليشيات الاسلامية والأصح أن الجماعات الجهادية والتكفيرية قد شوهت الاسلام وألحقت الأذى بالمسلمين لكن ما قام به السيسي من انقلاب على الشرعية الشعبية وما يقوم به حفتر من قصف للجماعات المسلحة إنما يخدم مصلحة واحدة وهي الغرب وأمريكا: هل يستطيع إنسان مهما كان دينه _ حسب المفكر الفلسطيني عزمي بشارة _ أن يستوعب “التهليل للقتل بالجملة والتحمس للاعتقالات الجماهيرية من دون حقوق مدنية والدفاع عن التعذيب في خدمة قضية أو فكرة”، وهل يمكن أن نسمي ما تقوم به القاعدة أو جماعة “بوكو حرام” أو “الجماعات الجهادية والتكفيرية” إسلاما؟، وهل يمكن أن نسمي من يختطف التلاميذ ويأخذ المواطنين والأجانب رهائن مقابل فدية مسلما؟، وهل يمكن أن نسمي من يقتل الناس باسم الاسلام مسلما؟.

يفترض على الأئمة والفقهاء ورجال الدين وأصحاب ديار الفتوى أن يتحركوا لإدانة هذا السلوك وإصدار فتاوى تحرم حمل السلاح لغير العاملين في خدمة الدولة ويجرمون من يعتدي على غيره بالسلاح.

أعتقد أن السلطة الجزائرية مطالبة بعدم تلبية نداءات حفتر أو مطالب الأمريكيين والفرنسيين بالمشاركة بقواتها في محاربة الارهاب خارج حدودها.

إن حقن الدماء في ليبيا والعمل على المصالحة بين الليبيين هي المخرج الوحيد من الأزمة ومثلما ساعدنا الشعب الليبي خلال الثورة المسلحة على السلطات الجزائرية الوقوف إلى جانبه والانتصار إلى ثورته.  

مقالات ذات صلة