-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العنف وتغبية الهفّ!

جمال لعلامي
  • 2591
  • 0
العنف وتغبية الهفّ!

من أغرب ما قرأت، أن وزارة التربية وجهت أو ستوجه، “خارطة تدريب” للأساتذة الجُدد من أجل تفادي “العنف” في المدارس، وتعليمهم تقنيات وأصول تعليم التلاميذ وتحبيبهم في الدراسة والتدريس، والحقيقة أن مثل هذه الوسائل والاختراعات، تصبح بلا جدوى، عندما نعلم بأن مهنة التعليم يُراد لها أن تتحوّل إلى مهنة لمن لا مهنة له!

الأخطر من ذلك، وهذا ليس سبقا، بل إنه حقيقة شائعة ومشاعة ومشعّة في المجتمع، هو كلّ من يُريد الباءة فيُنصح بالزواج بمعلمة، فالأجرة مضمونة، والوظيفة بعيدة عن كلّ الشبهات التي قد تحوم في وظائف أخرى، ولذلك من الطرائف، أن يصطف الشباب وحتى الشيّاب أمام أبواب المدارس، يرصدون ويترصدون “فرصة العمر” وشريك الحياة!

لا ينبغي أيضا إخفاء حقيقة جديدة مؤسفة في واقع “المظلومة التغبوية”، فقد اختلف الجيل الجديد من المعلمين، مع الجيل القديم، أو بالأحرى الجيل الأوّل من السابقين والمخضرمين الذين امتهنوا التعليم لأسباب موضوعية، وكان هناك أساتذة لا يُشبعون بطونهم ولا يلبسون ما يرغبون، نتيجة الراتب الزهيد، أو البقشيش الذي يتقاضونه كلّ شهر ولا يكفي حتى لسدّ الرمق!

لكن رغم تلك الحقيقة، إلاّ أن ذلك لم يمنع الجيل الجميل، من “إنتاج” جيل أجمل من التلاميذ والمتفوقين في مختلف الشهادات وطلبة تحوّلوا بعدها إلى أطباء ومهندسين ودكاترة وباحثين وإطارات ومسؤولين وكوادر في مختلف الهياكل والقطاعات، ليتبيّن فعلا إن ذلك التلميذ الناجح من ذلك الأستاذ الفذّ!

لن تنفع أيّة خطة مهما كان مصدرها وطبيعتها، في ما يتعلق بإصلاح المدرسة وواقع الأستاذ والتلميذ، ولن تنفع أيّة خارطة لتأديب وتهذيب التلاميذ، طالما يستمرّ “تعذيب” الأساتذة و”مرمدتهم” بقوانين داخلية وتعليمات و”مضايقات”، أحيانا من الوصاية ومديرياتها، وأحيانا من تلاميذ “منحرفين”، وفي كثير من الأحيان من أولياء ساعاتهم ليست مضبوطة!

العنف في المدارس، تتحمّله عدّة أطراف، وللأسف أصبح هذا العنف مرادفا ومرافقا للكثير من “الهفّ” الذي عصف بالقطاع وحوّل المدرسة إلى محضنة للمشاكل والأزمات، عوض أن تكون منبعا للهدوء والاطمئنان وصناعة ما هو كائن وما يجب أن يكون!

لن يستقيم الأستاذ “الجديد” بالمقررات والتكوين والتعليمات الشفهية والمكتوبة، وإنّما الأصل في هكذا مواضيع أن وظيفة الأستاذ ليست مكتسبة، ولكنها “فطرة” تولد في إنسان خـُلق ليكون معلما، أما وأن يرتدي غيره من البطالين والانتهازيين والوصوليين، مئزره الأبيض، فهنا يجب دقّ نواقيس الخطر!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!