“العهد الذهبي” للسينما الجزائرية مجرد وهم مبني على الرمال
قال أحمد بجاوي أن خيار السياسة السينمائية للجزائر بعد الاستقلال كان خاطئا، حيث اهتمت الجزائر بالإنتاج على حساب الصناعة السينمائية بما فيها التوزيع وإنشاء المخابر. وكشف بجاوي أمس على هامش ندوة صحفية بالمكتبة الوطنية حول الإنتاج السينمائي المشترك أن الجزائر أنفقت على تحميض الأفلام منذ الاستقلال ما يمكنها من إنشاء 100 مخبر.
وفي ذات السياق، أضاف الناقد السينمائي أن عدم وجود مخبر سينمائي في الجزائر ليس قضية إمكانيات، لأن هذا الأمر لا يتطلب وسائل خارقة ولكن يتعلق الأمر بغياب إرادة، وأن “مصالح البعض وقفت حجر عثرة في وجه إيجاد مثل هذه المخابر”، وأضاف المتحدث أن ما سمي بالعهد الذهبي للسينما الجزائرية كان وهما مبنيا على الرمال وأنه كان إضافة في المسار الشخصي للبعض ولكنه لم يمكننا من إيجاد مسار جماعي.
وقال أحمد بجاوي في سياق حديثه عن ضرورة الاهتمام بترميم الذاكرة السينمائية الجزائرية، أن هناك حوالي 150 نسخة سالبة لأفلام روائية طويلة جزائرية بالمخابر الأجنبية، علينا السعي لاسترجاعها زإيجاد الظروف الملائمة لحفظها. وفي هذا الإطار، قال بجاوي أن بعض الأفلام اليوم تعاني من التلف وإذا لم نسع في القريب العاجل إلى استرجاعها ستضيع نهائيا مثل فيلم “سنوات المحبة” لعز الدين مدور، وفيلم “في الجحيم 10 سنوات”.
في سياق آخر، كشف فيصل وارث، مسؤول الشق الجزائري في البرنامج الأوروبي الجزائري حول ترميم التراث أن الملتقى الذي تحتضنه المكتبة الوطنية يومي السبت والأحد القادم يندرج في إطار اتفاقية التمويل المشترك لحماية ترميم التراث التي استفادت الجزائر بموجبها من 2.05 مليون يورو قدمها الاتحاد الأوروبي، بينما دفعت الجزائر ما قيمته 2.5 مليون يورو شمل الترميم والتكوين. من جهته، أضاف المسؤول الأوروبي للبرنامج أن الشراكة مع الجزائر مهمة ومستمرة، حيث استفادت 18 جمعية من التمويل والتكوين وهي بصدد انجاز مشاريعها إضافة إلى مشروع ترميم ضريح امدغاسن وإعادة تأهيل حي القصبة.
للإشارة سيبحث ملتقى يوم السبت المقبل حول “الذاكرة السينمائية: كيفية حماية التراث السينمائي” نتائج الشراكة الأوروبية في مجال ترميم الأرشيف السمعي البصري الجزائري، أفق السياسة المتبعة في هذا المجال، وسيتم بالمناسبة عرض النسخة المرممة من فيلم “تحيا يا ديدو” التي استغرق ترميمها حسب مدير المركز الوطني للسينما سنتين بفضل برنامج الشراكة.