الغاز الجزائري يبرز كخيار استراتيجي لإيطاليا بعد أزمة الإمدادات القطرية
تدرس إيطاليا تعزيز وارداتها من الغاز عبر خطوط الأنابيب من الجزائر، في إطار بحثها عن بدائل لتعويض خمس شحنات من الغاز الطبيعي المسال القطري تعطلت بسبب التوترات المرتبطة بإيران في الشرق الأوسط، وفق ما أورده تقرير لموقع بيزنس إنسايدر أفريكا.
وبحسب التقرير، أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة وأبلغت شركة المرافق الإيطالية إديسون بعدم قدرتها على تسليم خمس شحنات من الغاز الطبيعي المسال كان من المقرر وصولها مطلع شهر أفريل، وهو ما دفع السلطات الإيطالية إلى التحرك سريعًا للبحث عن مصادر إمداد بديلة.
وقال وزير الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتشيتو فراتين، في تصريحات لصحيفة إيل مساجيرو إن روما تدرس عدة خيارات لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات، من بينها تعزيز إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب من الجزائر وليبيا، إضافة إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال من دول أفريقية مثل موزمبيق، وكذلك الغاز الأمريكي إذا كان متاحًا.
ويأتي هذا التوجه في وقت أدت فيه التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع حول مضيق هرمز إلى اضطراب طرق نقل النفط والغاز التقليدية، ما أجبر بعض المنتجين، ومن بينهم قطر، على تعليق جزء من صادرات الغاز الطبيعي المسال. وقد دفع هذا التطور مخططي الطاقة في أوروبا إلى تسريع البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، مع تزايد أهمية أفريقيا في سوق الطاقة العالمية.
وأشار تقرير بيزنس إنسايدر أفريكا إلى أن هذا التحول يعزز موقع القارة الأفريقية كمصدر رئيسي للطاقة بالنسبة لأوروبا، خاصة في ظل امتلاك دول مثل الجزائر وليبيا وموزمبيق قدرات مهمة في إنتاج وتصدير الغاز.
وفي السياق ذاته، قد يستفيد عدد من كبار المنتجين الأفارقة من ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة وارتفاع الأسعار المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط. فقد تجاوز سعر خام برنت مؤخرًا مستوى 92 دولارًا للبرميل، مع تسعير الأسواق لاحتمالات اضطراب الإمدادات.
ويرجح التقرير أن تحقق دول مثل نيجيريا وأنغولا وغانا مكاسب اقتصادية إذا استمرت الأسعار المرتفعة، إذ قد يؤدي ذلك إلى تحسين موازين حساباتها الجارية وتعزيز الإيرادات العامة. كما قد تستفيد نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، من زيادة صادرات النفط الخام والوقود المكرر، في حين قد تدعم الإيرادات الإضافية في أنغولا الاستثمار العام، بينما قد يتحسن الميزان الخارجي لغانا.
وفي موازاة ذلك، تواصل مشاريع الطاقة طويلة الأجل في أفريقيا جذب الاستثمارات، حيث يُتوقع أن تبلغ الاستثمارات في قطاع النفط والغاز في القارة عشرات المليارات من الدولارات خلال العام الجاري، ما يعكس ثقة المستثمرين في الإمكانات الهيدروكربونية للقارة.
غير أن التقرير يشير إلى أن هذه المكاسب لا تشمل جميع الدول الأفريقية بالقدر نفسه، إذ لا تزال العديد من الاقتصادات في القارة مستوردة صافية للطاقة، وقد تواجه ضغوطًا تضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما بدأ يظهر في زيادة تكاليف النقل والإنتاج في بعض الاقتصادات، مثل جنوب أفريقيا.
ويعكس توجه دول أوروبية مثل إيطاليا نحو تعزيز علاقاتها الطاقوية مع أفريقيا تحولًا متزايدًا في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، وهو تحول قد يعيد تشكيل تدفقات الاستثمار والواقع الاقتصادي في القارة خلال السنوات المقبلة.