الغاز الصخري…جدل لاينتهي وحقيقة غائبة
أعاد بعث مشروع استغلال الغاز الصخري جدلا في الساحة هدأ فقط لأشهر، بعد تجميد المحاولة الأولى للحكومة عام 2015، لكن النقاش مازال يراوح مكانه، بين تطمينات السلطة بحماية السكان وحتمية الخطوة ومخاوف المعارضين من اللهث وراء الثروات على حساب البيئة وصحة المواطن.
وكان تعديل قانون المحروقات الصادر في مارس 2013 أول خطوة نحو ترسيم استغلال هذه الطاقة، بعد أن نص على استغلال المحروقات غير التقليدية، غير أنه يخضع استعمال تقنية التكسير لموافقة مجلس الوزراء في حين تكلف سلطة ضبط المحروقات بالسهر على احترام البيئة خلال عملية استكشاف.
وفي اجتماع لمجلس الوزراء في 21 ماي 2014، أعطى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الضوء الأخضر لاستغلال الغاز الصخري، بعد تقرير قدمه وزير الطاقة آنذاك يوسف يوسفي.
ووفق بيان المجلس “أمر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحكومة بالسهر على أن تتم عمليات الاستكشاف بتوخي الحرص الدائم على حماية الموارد المائية والبيئة”.
وحسب ذات المصدر، فإن “المؤشرات الأولى المتوفرة كشفت عن قدرات وطنية معتبرة من حيث الغاز والزيت الصخري كما أنها تبرز آفاقا واعدة من حيث الكميات الممكن استرجاعها ويستدعي تأكيد الطاقة التجارية لهذه الموارد برنامج يتضمن 11 بئرا على الأقل ويمتد ما بين 7 و 13 سنة”.
وحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فإن الجزائرمن بين أكبر ثلاثة احتياطات في العالم من الغاز الصخري القابل للاستخراج، بعد كل من الصين والأرجنتين، باحتياطات تقارب 20 ألف مليار متر مكعب.
ونهاية عام 2014، أعلن مجمع سوناطراك عن نجاح تجارب للتنقيب عن الغاز الصخري بحوض أحنات بعين صالح وسط تسريبات عن عمليات استكشاف بمناطق أخرى .
وكان تأكيد انطلاق عمليات الاستكشاف رسميا، نقطة انطلاق شرارة احتجاجات شعبية بعين صالح مطلع عام 2015 للمطالبة بوقف المشروع الذي يشكل خطرا على البيئة والسكان حسب أصحابها، لتتحول الوقفات إلى اعتصام لأسابيع بما سمي “ساحة الصمود” بالمدينة.
وأطلقت الحكومة بقيادة عبد المالك سلال عدة تطمينات حول عدم وجود مشروع استغلال، منها تأكيد رئيس الجمهورية أن الأمر يتعلق فقط “بتجارب أولية”، لكن المحتجين رفضوا وقف حركتهم دون الحصول على قرار رسمي بتجميد المشروع.
وتبنت عدة أحزاب معارضة هذا المطلب لتتوسع الاحتجاجات إلى مدن الشمال ووصلت ذروتها في ذكرى تأميم المحروقات في 24 فيفري 2015، في وقت شدد رئيس الجمهورية في رسالة بالمناسبة على أن استغلال هذه الثروة سيكون مع الحرص على حماية صحة المواطنين والبيئة.
وبعد أسابيع من المفاوضات بين قادة الحراك الشعبي ومسؤولين بدأت حدة هذه الاحتجاجات تتراجع، إلى أن توقفت نهائيات مع نهاية الثلاثي الأول لعام 2015 بعد تجميد الحكومة لعمليات الاستكشاف.
ومطلع الشهر الجاري، أعلن الوزير الأول أحمد أويحي إعادة بعث مشروع استغلال الغاز الصخري، فيما صرح وزير الطاقة مصطفى قيتوني أن الأمر “أضحى حتمية خدمة للأجيال القادمة لأن استهلاك الطاقة تضاعف”.
وفور إعلان الحكومة نيتها الخوض مجددا في المشروع، توالت ردود الفعل الرافضة من المعارضة وحتى من خبراء دعوا إلى فتح نقاش شفاف حول الملف لأن استغلال هذه الثروة يمثل خطرا على السكان والبيئة.
ووصف أويحي ما تم تداوله من تحذيرات مجرد “تحريض سياسي للسكان خاصة في الجنوب”.
وحسبه “فإن استئناف الاختبارات سيكون مصحوبا بتقديم توضيحات إلى الرأي العام وبالحوار مع سكان الـمناطق الـمعنية، ولن يتم القيام بأي شيء يعرض صحة الجزائريين إلى الخطر، لكن ليس هناك ما يمنع الجزائر من استغلال ثرواتها لفائدة الجزائريين”.
ونشر المحلل الاقتصادي عبد الرحمن مبتول مساهمة حول الملف، تحت عنوان “الوقود الصخري..المزايا والأخطار”، دعا فيها إلى فتح نقاش حول المشروع وتسند المهمة لوزارة الطاقة عبر خبرائها.
وحذر مبتول من أن العديد من حقول الوقود الصخري في جنوب البلاد تتواجد تحت طبقات المياه الجوفية، وبصعود الغاز والسوائل المستعملة لتكسير الصخور من المرجح جدا أن يصل إلى المياه الجوفية وتختلط بها، ما يجعل من هذا الماء غير صالح للاستهلاك”.
