الرأي

الغش… عشّش!

جمال لعلامي
  • 2264
  • 9

“الأولياء يشجعون أبناءهم على الغش ويصنعون منهم لصوص المستقبل”.. هذا التصريح جاء على لسان وزيرة التربية، وبالفم المليان، وقد يكون مع السيدة نورية بن غبريط، كلّ الحق في إطلاق هذه التهمة والشبهة، لكن من يتحمّل المسؤولية في هذا الذنب وهذه الخطيئة والكبيرة من الكبائر التي حوّلت التربية إلى تغبية؟

الأكيد أن الأولياء وليس كلهم يتحملون جزءا من المسؤولية، لكن هل هكذا يُراد “مسح الموس” في أضعف حلقة؟ أوليس للوصاية وزر في هذا الغشّ والتدليس؟ أوليس قطع الانترنت حتى وإن كان على طريقة “التخدير الموضعي” لإجراء عملية جراحية مستعجلة، هو دليل على عجز الوزارة عن محاربة الغشاشين وقمع الغشّ؟

اتهام الأولياء بتعليم أبنائهم الغشّ وتدريبهم على ممارسة فنونه وأصوله وفصوله، وبالتالي إنتاج لصوص وسرّاق.. هذه التهمة قد تنطلي على البعض، لكن أن تأتي على لسان وزيرة القطاع، وتقذف بكرتها نحو أضعف معسكر، ففي ذلك تعدّ وتحميل الآخر ما لا طاقة له به!

نعم، هناك تلاميذ يحترفون الغشّ وسيلة وغاية، وهناك أولياء يشجعون أبناءهم على الغشّ كحلّ من حلول النجاح، لكن بالمقابل، يجب القول بأن هناك أساتذة أصبحوا أساتذة بالغشّ، وبتواطؤ مديرين ومسؤولين في القطاع، إمّا بالصمت أو “المعريفة” أو تسهيل الغشّ!

أخطر ما في الغشّ والتدليس، هو إنه تحوّل إلى “صناعة”، والأخطر من ذلك، إنه يُراد لها أن تكون بوسم “ماد إين ألجيريا”، وهذا كلام فارغ، لأن الغش موجود في كلّ بقاع العالم، لكن غير المقبول ولا المعقول، أن تطلق النار وزيرة التربية على أولياء حتى وإن كانوا متهمين!

عندما يتحوّل الغشّ إلى حيلة وتحايل، في نظر التلاميذ وأوليائهم، ويتحوّل إلى مشجب للتخويف والترهيب من طرف الوزارة، ويتحوّل أيضا إلى مبررّ لتبرير ما لا يبرّر، والدليل أن قطع الانترنت كان “مخرج نجدة” بالنسبة للوزيرة بن غبريط، ورغم ذلك، فإن “تسريب” أو نشر المواضيع عبر الفايسبوك خلال فترة الامتحانات، دليل على فشل قطع الانترنت أو التشويش عليها!

لا يُمكن أن ينجح مسعى محاربة الغش عن طريق التمييز والمفاضلة، ولا بواسطة العشوائية، مثلما يستحيل، إلاّ إذا حصلت المعجزة، قطع دابر الغشاشين ومشجعيهم والمتواطئين معهم و”العسّاسين” عليهم، إلاّ إذا توفرت الرغبة والنية الصادقة في استئصال جذور ورؤوس ودوافع

 هذا الغشّ، وفي كلّ الحالات فإن الغشاش والمغشوش والوسيط بينهما وحاميهما والساكت عنهما والمبرّر لهما، جميعهم يتحملون الجُرم!

مقالات ذات صلة