“الغلاء” و”المعارف” يحرمان “الزوالية” من قاعات الزفاف العمومية
تثقل التكاليف الباهظة لقاعات الأعراس كاهل المقبلين على الزواج، فيخصصون أشهرا للبحث عن الأقل ثمنا، متنقلين بين القاعات الخاصة والعمومية دون العثور على غايتهم المنشودة.
يعد العثور على قاعة زفاف بمواصفات عالية وخدمات جيدة أمرا صعبا أشبه بالمستحيل، فبعدما كانت القاعات التابعة للبلديات ملاذ عرسان العائلات البسيطة والفقيرة لأسعارها المنخفضة، باتت هي الأخرى على ندرتها لعدم توافر جميع البلديات عليها، أكثر غلاء أو حكرا على موظفي البلديات وأصحاب “المعارف”. وهو ما وقفنا عليه خلال جولة قادتنا لبعض هذه القاعات.
“المعريفة” للحصول على قاعة البلدية
اخترنا أن تكون محطتنا الأولى قاعة الحفلات التابعة لبلدية بلوزداد، وهناك حاولنا الدخول لمعاينتها لكنهم رفضوا السماح لنا بحجة أن عملية الكراء تتم في البلدية، فتوجهنا صوب هذه الأخيرة ودون الكشف عن هويتنا استعلمنا من أحد الموظفين والذي قابلنا بالوجه الذي يستقبل فيه عامة المواطنين، وبرد جاهز بأنها محجوزة حتى شهر ديسمبر 2018 وعلى الراغبين في استئجارها الحجز سنة كاملة مسبقا، ليضيف محدثنا بأن الأولوية في الكراء واختيار التواريخ لعمال البلدية ثم سكانها وبعدها يحين دور بقية المواطنين من البلديات المجاورة، مستطردا بأن سعرها 5 ملايين سنتيم ليوم كامل أمسية وعشاء و5000 دينار هو مبلغ الضمان في حال تعرضت بعض الكراسي أو الطاولات للكسر فلن يرد المبلغ و100 دج ثمن الطابع.
في الوقت الذي أسر إلينا عديد المواطنين المقيمين في حي “رويسو” وحي “بلكور” أن هذه القاعة تؤجر لأصحاب “المعارف”، ولا يهم المكان أو البلدية التي يقيمون فيها فهم أصحاب الأولوية ويستفيدون منها متى أرادوا ذلك ولا علاقة للأمر بالحجز أو مكان الإقامة.
كراس وطاولات تؤجر بـ 9 ملايين سنتيم
وجهتنا التالية كانت بلدية القبة، وهذه المرة كانت قاعة الزفاف التابعة لها هدفنا المنشود، قصدنا القاعة فأخبرنا المارة أن هناك مصلحة خاصة بها في البلدية، دخلنا للمكتب الذي دلونا عليه وهناك استقبلتنا الموظفة بحفاوة، فأطلعتنا أن ثمن كراء القاعة 9 ملايين سنتيم ليوم كامل أمسية وعشاء، ومليون سنتيم كضمان في حال تعرض الكراسي والطاولات للتحطيم أو الكسر، فلما طلبنا منها معاينتها أكدت لنا إمكانية ذلك. ولما دخلنا القاعة لم نتوقع أن تكون طاولات دائرية فقط وكراس خالية من الزينة “ديكور”، والمكان الذي تجلس فيه العروس عبارة عن منصة بكرسيين فقط حتى الطباخين والنادلات غير متوافرين، وهو ما سيجعل المستفيد منها يدفع مبالغ إضافية لقاء تزيينها وثمن “الديسك جوكي” والعاملات والعاملين فبدل من التوفير سيكون الثمن أضعافا مضاعفة.
ووصفت إحدى السيدات تقيم بالقبة تلك القاعة بـ “الخردة” فثمنها باهظ جدا وغير مقبول وهو ما جعلها تفتش عن قاعة زفاف خاصة لعرس ابنتها، فليس من المنطق أن تستأجر قاعة بطاولات وكراس فقط بمبلغ 9 ملايين سنتيم، بينما هناك قاعات خاصة تتوفر على عديد الامتيازات وأسعارها ابتداء من 10 ملايين سنتيم.
بورصة قاعات الأعراس تلتهب لـ 30 مليونا
أضحت عديد قاعات الزفاف تقدم خدمات إضافية بغية استقطاب أكبر عدد من العرسان في موسم الأفراح، فبالإضافة للنادلين والنادلات وتوليهم عملية تحضير القهوة والحليب والشاي وتوفير المياه المعدنية من الصالة، هناك من يضيفون حتى المشروبات الغازية و”الديسك جوكي” والأسعار معظمها تبدأ من 10 ملايين سنتيم للأمسية فقط حسب الحي الذي تقع فيه القاعة والخدمات المراد الاستفادة منها، وفي حال أمسية وعشاء فعلى الزبون أن يضاعف المبلغ وهناك قاعات حفلات تصل أسعارها حتى 30 مليون سنتيم، وتقدم وجبات بأسعار تتراوح مابين 3500 و5000 دج للوجبة الواحدة وبإمكان أصحاب الزفاف الاختيار بين قائمتيّ الطعام.
فيلات بمسابح وقصور لأعراس الأثرياء
تفضل فئة أخرى من العائلات “الفيلات” للاحتفال بزفاف أبنائها وبناتها، فمع أن أسعارها مرتفعة لكن الفخامة التي تقدمها ليوم العمر يجعل الأثرياء يقبلون عليها، خصوصا تلك التي بها حوض سباحة كفيلا “موريسك” ببوزريعة التي تتسع لـ 250 شخص وتتميز بديكورها الشرقي ونافورة من الداخل، وحديقة خضراء بمسبح من الخارج، وتتوفر على عاملات ومشروبات حارة وباردة، ويبدأ سعرها بالنسبة للأمسية فقط من 19 مليون سنتيم. وهناك قصور شهيرة مثل “الأندلس” بأولاد يعيش، قصر “مايا” بحمادي، قصر “لالة مريم” بالبليدة.
جلول حجيمي:
خطبنا الصيفية نركزها على ضوابط الأعراس والزواج والعطلات
يرى المنسق الوطني لنقابة الأئمة وموظفي الشؤون الدينية، جلول حجيمي، أن ما يعرفه المجتمع من تدهور في الأخلاق وغياب للقيم، سببه العولمة والانفتاح على الغير، وما تنقله الفضائيات الغربية ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي صار تأثيرها يفوق تأثير الأسرة والمدرسة. وأكد الإمام في اتصال مع “الشروق” أنه في سنوات السبعينيات والثمانينيات كانت لدينا لجنة لضبط الآداب العامة، مُهمّتها رصد بعض التجاوزات الأخلاقية في المجتمع، مثل السّكر العلني والسب والتحرش ويعاقب الفاعلون.
مؤكدا أن مسألة تحديد لباس معين “فحتى كثير من الدول الغربية وبعض الفنادق العالمية الكبرى، ترفض دخولك بلباس لا تراه محترما”. ولذلك يدعو حجيمي لتحرك الأسرة والمدرسة والمساجد لتوعية الشباب “والذين أعتبرهم ضحايا للعولمة”، أما بعض الرجال والذين يبالغون في “التبرج” فهم مرضى نفسانيون بحاجة إلى علاج، حسب تعبير حجيمي.
وأضاف حجيمي، أنه منذ دخول فصل الصيف، شرع أئمة المساجد في التوعية والنصح حول المظاهر المنتشرة في المجتمع، ومنها ضوابط الأعراس خاصة التجاوزات الحاصلة في المواكب والتبذير والمغالاة في المهور، وإزعاج الجيران واللباس غير المحتشم…