الغنوشي : وحدة الإسلاميين في الجزائر مشروع جاد سيرى النور قريبا
أصر الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، الحزب الحاكم في تونس، على أن يكون لقاؤه بـ “الشروق” بمنزله أيام تواجده في الجزائر في التسعينيات بمنطقة الشعيبة، المكان الذي يحرص الغنوشي على زيارته كلما حل بالجزائر، ليعود الى ذكريات سنوات عيشه بين الجزائريين هربا من تسلط بن علي. وهناك كان هذا الحوار.
حضرتم في مؤتمر حركة مجتمع السلم وتغيبتم عن مؤتمر حركة البناء الوطني.. هل كان هذا خيار الشيخ الغنوشي؟
حضورنا للملتقى أقل ما يمكن تقديمه للشيخ نحناح رحمه الله، الذي سيبقى مدرسة لمختلف الحركات الاسلامية، ووقفنا على تواجد أغلب هذه الحركات “حمس والتغيير والتاج”، وهي بادرة خير. وأفرحنا ذلك كثيرا، خاصة وأن نية اتحاد هذه الحركات بات قريبا .
لن يكون إرهاب في تونس والوضع في الشعانبي تحت السيطرة
تحدثنا حول أهمية أن تتوحد الحركات الاسلامية في الجزائر ولمسنا حقيقة نية حقيقية في تجسيد ذلك على أرض الواقع، وهو ما نتمناه فعلا ونباركه.
ولكن حركة البناء تصر على أن الوحدة تكون إليها وأنها مدرسة الشيخ نحناح الوحيدة.. هل تحدثتم إلى الشيخ بلمهدي؟
لمسنا إرادة جادة في أن يصبح المشروع حقيقة في أقرب وقت، ونحن بدورنا شجعناهم على هذه الخطوة خاصة وإن انقسامهم لن يفيد أي طرف. وأظن أن توفر عامل إرادة لم الشمل من شأنه أن يقنع مختلف الأطراف، خاصة وأن الشيخ نحناح هو مرجعيتهم جميعا.
تؤيدون أم تعارضون دعوة علماء الأمة الشباب إلى الجهاد في سوريا وتسهيل ذلك دون عقاب؟
والله علينا كلنا أن نقف مع الشعب السوري في محنته، خاصة وأنه يعاني من بطش وجبروت النظام. لم نقل أن شبابنا غرر به أبدا.. أمر توجه الشباب إلى الجهاد اعتبره أمرا يعود للمواطن وحده، وهو فقط يتحمل مسؤولية قراره ولا يمكننا منعه عن ذلك. في رأيي، الشعب السوري عانى ما يكفي وحان وقت الوقوف الفعلي إلى جانبه.
تتعرض حركة النهضة إلى حملات تشويه مستمرة من المعارضة التونسية ومن الإعلام الغربي.. هل نجحت في امتحان السلطة أم فشلت؟
هي غيرة وحسد من وصول التيار الاسلامي إلى الحكم ونجاحه لحد الآن في تحقيق أهم الأهداف التي يناضل من أجلها. والاعلام الغربي لا يعجبه هذا النجاح ولا يريحه، وعليه تلقت حركة النهضة التونسية ضربات كثيرة الهدف منها احباطنا. الأكيد أن وصول الاسلاميين في تونس أو في مصر هو إنجاز سياسي احتكمنا فيه إلى انتخابات شفافة ونحن من اختارنا الشعب وسنسعى لخدمة هذا الشعب الذي وضع ثقته فينا.
هل تعتبرون فوضى السلاح في ليبيا وزعزعة استقرار المنطقة نجاحا للربيع العربي؟
ليبيا وضع آخر، لأن الثورة في تونس ومصر أسقطت النظامين، أما الثورة في ليبيا أسقطت الدولة التي لم تكن موجودة فعليا في عهد القذافي.
الثورة الليبية أسقطت الدولة ونجاح الإسلاميين في مصر وتونس يقلق الغرب
كانت مجموعة من الكتائب المسلحة، وللأسف فوضى السلاح في ليبيا أثرت بشكل كبير على المنطقة. وعليه فالفرق كبير ولا يمكن المقارنة. إسقاط الدولة يعني أن الليبيون اليوم يعيدون بناء دولة جديدة وهذا أمر يتطلب جهدا ووقتا وصبرا.
إلى أين وصلت التحقيقات في أحداث الشعانبي وهل أثمر التنسيق الأمني مع الجزائر حلا جذريا لتوغل التيار السلفي المتطرف؟
طبعا أحداث الشعانبي لا تزال تحت الرقابة الأمنية الصارمة. نحن متابعين للوضع جيدا، والتنسيق الأمني مع الجزائر على أعلى مستوى. الجزائر تبذل مجهودات مهمة لتأمين جهتها من الحدود وكذلك نحن في تونس. الوضع تحت السيطرة ولن يكون هناك إرهاب في تونس.
يروج الاعلام أن الجزائر لم تقدم مساعدات اقتصادية لتونس لأنه يهمها فشل الثورة.. ما رأيكم؟
تونس بعد الثورة تتلقى مساعدات اقتصادية، وعلاقتها بالجزائر ممتازة وما يروج على لسان متطرفين لا أساس له من الصحة، وكل دولة عربية تساعد تونس بما تستطيع وبما يمكنها.
ألصقت بحركة النهضة تهمة التبعية لقطر وأن حكومة تونس توجه من الدوحة.. ما ردكم على هذه التحليلات؟
هي ترهات وتفاهات يروج لها منذ وصول حركة النهضة إلى الحكم. لا يمكن إنكار الدور الايجابي لقطر في مساعدة الدول العربية على تغيير نظامها. لا نقول أن قطر كلها إيجابيات. ولكننا نتحدث عن الجانب الإنساني فيها والكل يشهد على وقوفها إلى جانب الشعوب.
أنا لا ألتفت إلى ما يقال في هذا الخصوص لأنه كلام عار من الصحة ولا يصدقه عاقل وقطر لا تتدخل في شؤون تونس الداخلية ولا تملي علينا ما نقوم به. والمرزوقي أيضا يظهر مرارا وتكرارا على قناة الجزيرة وفي أكثر من حصة، إلا أنهم يحاولون إلصاق صفة التبعية لقطر بحركة النهضة فقط.
ما مستقبل تونس في ظل إصرار المعارضة على تحميل النهضة المسؤولية عن كل ما يحدث؟و هل ستجرى الانتخابات في الوقت المحدد؟
تونس ماضية إلى الأمام، وبعد تعديل الدستور سيكون الموعد الانتخابي الذي سيقول فيه التوانسة كلمتهم الأخيرة، ثم سنتوجه إلى المرحلة الثانية وهي التنمية للقضاء على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.