الـ”جمونفوتيست”.. والنمر المقنـّع!
حكاية النمر “المكلوب”، الذي هاجم طفلا في حديقة “الوئام” ببن عكنون، وأدخله المستشفى في حالة حرجة، لا تستدعي فقط فتح تحقيق للوقوف على ملابسات وأسباب هذه “الفضيحة”، ولكن على المعنيين، سواء في وزارة الفلاحة، أم مديرية الغابات التابعة لها، أو على مستوى مصالح هيئات أخرى، أن تتوقف للبحث عن مخارج النجدة حتى لا تتكرّر المأساة!
ينقل شهود عيان وموظفون في هذا “البارك”، أن هذه “الجريمة الحيوانية” ليست الأولى من نوعها، فقد “اختطف” فيل بخرطومه طفلا في وقت سابق.. وفي كلّ حادثة، فإن الزوار هم الضحايا. ودائما، فإن السبب هو الإهمال والتسيّب واللامبالاة، وبعدها “مسح الموس” في القضاء والقدر، حتى لا يُحاسب المتورّطون والمتسبّبون في هذه الانزلاقات القاتلة!
قالوا إن النمر “المجرم”، أبيض، وأعتقد أن لونه يصبح غير مهم، فإمّا أبيض أو أسود أو حتى مزخرف بكلّ ألوان قوس قزح، عندما يتعلق الأمر بسلامة الناس وحياتهم وأمنهم داخل سياج حديقة لم تعد للوئام والسلام، بل تحوّلت بسبب سوء تسيير البشر إلى مصدر خطر يهدد الزوار في حياتهم وأبنائهم. والذي حصل يعكس مدى تطور الاستهتار!
من المفروض أن كلّ من دخل مثل هذه الحدائق العمومية فهو آمن ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لكن عندما تصبح الحيوانات المفترسة التي سُجنت من أجل “إمتاع” الجمهور، خطرا على حياتهم، فهو ما ينبغي معه مراجعة الترتيبات التي تحكم هذه المرافق التي لم تعد آمنة!
أتذكر عندما كنّا صغارا، كيف كانت حديقة بن عكنون مرفأ للراحة والتسلية والاستجمام، وملاذا آمنا لضيوفها، لكن بعد سنوات، عدنا إليها كبارا، فتفاجأنا بالتقهقر والـ “جمونفوتيست” الذي ضرب مرافقها وآلاتها وحيواناتها، وهو ما يجعل المهازل التي تمرمدها اليوم، تحصيل حاصل!
يصبح الأمر خطيرا عندما تتكرّر المآسي ويُفرّخ اللاعقاب ويختفي الحقّ في محاسبة المذنب، ولكم أن تتصوّروا تداعيات هجوم “النمر المقنـّع”، والهلع الذي سينشره في نفوس كلّ الزوار، وكيف سيحرّضهم على مقاطعة دخول حديقة “الوئام”، وكيف سيهجرها المواطنون الباحثون عن الراحة والتسلية في فضاء لم يعد للتسلية بقدر ما تحوّل إلى صناعة الرعب!
لا يُمكن اتهام زائر، كبيرا كان أم صغيرا، بتسبّبه في هجوم نمر أو أسد أو فيل أو تمساح عليه، وإلاّ ماذا كان سيحصل لو تعلق الأمر بحديقة مفتوحة على الحيوانات المفترسة، مثلما هو حاصل في بلدان سياحية؟