الفاشل وناكر الجميل!
المدرّب الفرنسي كريستيان غوركوف، بدأ في ممارسة السياسة، فقد اتهم لاعبي المنتخب الوطني الجزائري بـ “عدم الانضباط”، وشرع في صناعة المبررات المقنعة، التي ستبيّض صورته، في حالة تقرّر إقالته والتخلـّي عن خدماته، أو مسح الموسى في غيره إذا غادر الفريق باستقالة استباقية!
الجزائريون “دمهم سخون“، ولذلك يكفرون بالهزائم، وكلـّما تعثر الفريق الوطني، حتى وإن كان أمام فريق عالمي عريق، فإنهم ينتفضون ويُطالبون بمعاقبة المدرّب وتسريحه بإحسان، وإن قاوم ولم يرض، فترحيله بالقوة القهرية!
الفرنسي كريستيان غوركوف، الذي خلف البوسني وحيد خاليلوزيتش، الذي خلف الجزائري رابح سعدان، بدل أن يبحث عن الحلول الرياضية والتقنية، يفضل “تسييس القضية” وربما تدويلها بتصريحات استعراضية، وتبرّؤ لا يختلف عن تهرّب العاجز الفاشل المفلس الأبله عن تحمّل مسؤوليته!
لكن، هناك حلقة مفقودة في هذا الذي يحصل من تعثر وانتكاسة، وهل عقرت الرياضة الجزائرية، حتى يبحث هؤلاء وأولئك عن “الحل والبديل” في السوق الرياضية العالمية؟ وهل من الأخلاق والسياسة و“النيف” أن يُطرح مجدّدا خيار خاليلوزيتش كمخرج نجدة قبل أن تقع الفأس على رأس فريق متهم بأنه أصبح بلا حسّ؟
قد يكون رحيل أو ترحيل غوركوف “الفاشل” ضرورة بالنسبة إلى البعض، و“شرّا لا بدّ منه” بالنسبة إلى البعض الآخر، لكن هل يجوز الاستنجاد بـ “حاليلو“، الذي كان “ناكرا للجميل” فرفض الاستجابة لرغبة الجزائريين عندما دعوه حدّ الترجّي إلى البقاء على رأس “الخضر” في أعقاب مونديال البرازيل؟
نعم، قد يكون لدعاة هذا المنفذ مبرراتهم وتفسيراتهم، لكن أليس هناك “مخارج نجدة” هنا في الجزائر بين الرياضيين والتقنيين الجزائريين؟ وإلى متى الاعتماد على استيراد المدربين، بينما سجّل الجزائريون اكتفاء ذاتيا من حيث تصدير اللاعبين إلى أعرق الفرق الدولية الناجحة؟
الأكيد أن هناك حلولا متاحة في هذا البلد الآمن، بين أبنائه، أمّا أن يرحل “موظف أجنبي” ليستخلفه اختياريا أو اضطراريا “أجنبي” آخر، من نفس البلد أو من بلد آخر، فهذا ما يستدعي التوقف والوقوف!
يجب أن تتوقف عقلية “استيراد الأيادي العاملة“، طالما أن الجزائر تصدّر الكفاءة والخبرة العبقرية وحتى “الأرجل” إلى بلدان من الصعب عليها أن تستيقظ ذات صباح باكرا فتقرّر طرّد تلك “الحلول السحرية” التي تحمل الجنسية أو الأصول الجزائرية.. أفلا تنتهي مصيبة “خبز الدار ياكلو البرّاني“؟