الشروق اليومي تستطلع رأي الشارع الفرنسي في آخر منعرجات الرئاسيات
الفرنسيون مازالوا يرفضون المرأة في منصب رئاسة الجمهورية
سيكون بعد غد الأحد يوما حاسما في الحياة السياسية الفرنسية بتعيين المنافس أو المنافسة الأقوى للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية القادمة…
-
وهذا بين المترشح القوي فرانسوان هولاند والمترشحة الحالمة مارتين أوبي من الحزب الاشتراكي، في الوقت الذي اعتبر كامل السياسيين والإعلاميين الفرنسيين الجولات الأخيرة للرئيس نيكولا ساركوزي خاصة إلى أرمينيا وألمانيا وخطاباته من دون أي مناسبة، حملة انتخابية مسبقة وحتى لا تبقى الأنظار الإعلامية متجهة للمرشحين لمنافسته هذا ما أشار إليه فرانسوان هولاند.
-
الشروق اليومي بالتعاون مع مركز تكوين الصحافيين بالعاصمة الفرنسية باريس قامت باستطلاع رأي الشارع الفرنسي حول رأيه في سيرورة السباق في منعرجه الحاسم وعن رأيه في خسارة المرشحة سيغولان روايال بالضربة القاضية وبرقم مجهري لم يزد عن السبعة في المئة، فجاءت الآراء متباينة ولكنها في عمومها اتفقت على أن الفرنسيين مازالوا غير جاهزين لأجل تقبّل امرأة على رأس الجمهورية الفرنسية، وأكثر من ذلك فإن هذا الموعد مؤجل ربما لقرون قادمة.
-
الغريب أن الخاسرة الكبرى في الدور التمهيدي سانغولين رواييل منحت صوتها في انتخابات الحسم بعد غد الأحد للمرشح فرانسوان هولوند وليس للمرأة المتسابقة الأخيرة مارتين أوبري مما يعني أن النساء هنّ أيضا ضد النساء، ففي فرنسا غالبية النساء يملن إلى الرجل كحاكم وليس إلى المرأة والمترشحات بمجرد خسارتهن حتى يصبحن ضد الباقيات في السباق.
-
صورة سانغولين روايال وهي تذرف الدموع بحرقة بعد خروجها المذل برقم السبعة الصادم لم تجر الشفقة عليها، بل ازداد نفور الناس منها كما يصف ذلك السيد جون بيكوتر وهو صاحب محل، إذ قال للشروق اليومي بأن ساغولين خسرت كل شيء ونتيجتها فضيحة كبرى، لأنها امرأة حلمت بحكم فرنسا وما حدث لها دليل على أن النساء ينمن واقفات، ولو تعطيني هي أو غيرها من المرشحات مليار أورو ما انتخبت لصالحهن، بل إنني قررت الآن أن انتخب على أي رجل إذا قابلته امرأة، وماعدا ذلك فلن انتخب نهائيا، أما جون فيليب وهو محام فقال إن النساء يعتمدن على العاطفة والاحاسيس الفياضة، والعاطفة لا يمكنها أن تحل مشاكل فرنسا والمرأة التي تبكي بمجرد خسارة في الإنتخابات الإبتدائية، ماذا ستفعل إذا خسرنا حربا أو حلّت بنا كارثة طبيعية؟ ويوافقها في الرأي كلار وهو مساعد في الثروات البشرية فبالنسبة إليه المرأة الفرنسية تعيش الأحلام أكثر من الواقع، ورغم أن الآنستين إيجيد وفيرونيك وهما على التوالي مسئولة في الإعلام وعاملة بريد في باريس دون الأربعين من العمر يحلمان بأن تتفوق أوبري على هولند وتنافس ساركوزي على مقعد الرئاسة، إلا أن الإتفاق على أن ذلك مجرد حلم جعلهما تقولان أنهما لن يتمسكا بالحلم، لأن الفوز الرجالي في فرنسا محسوم مسبقا، بل أن فرانسوا وهو متقاعد في الخامسة والستين قال بالحرف الواحد.. نحن لسنا في زمن المعجزات حتى نعيش فوز إمرأة فرنسية بالرئاسيات، وأن تجد فرنسا إمرأة حديدية مثل مارغاريت تاتشر في بريطانيا، أو ميركل الألمانية مازال بعيدا جدا، والمشكلة ليست في المرأة المترشحة وإنما في الفرد الفرنسي الذي يرفض جملة وتفصيلا مجرد التفكير في أن يكون محكوما من طرف إمرأة وهو ما تؤكده جوليات وهي تاجرة في سن 46 التي قالت للشروق اليومي أن المجتمع الفرنسي مازال مغلقا رغم مظاهر الإنفتاح التي يدعيها وتظهر سطحيا على المجتمع ويظنها الزائر أو السائح حقيقة، وبلوغ المرأة قمة القيادة مازال مؤجلا .. وإذا حقق فرانسوا هولند فوزه يوم الأحد لتمثيل الحزب الإشتراكي فعلى فرنسا أن تصبر حوالي ست سنوات أخرى وربما سنوات كثيرة من أجل أن يصبح لها إمرأة سياسية يمكنها المنافسة على مقعد الرئاسة وليس الفوز بقيادة فرنسا بعد أن اتضح أن السياسيات الموجودات حاليا مصنوعات من قطن وسلاحهن الوحيد الدموع، وحتى إبنة المتطرف لوبان كانت صورة طبق الأصل لوالدها الذي لم يحقق في حياته أي نصر سياسي وكان يمضغ على الدوام الكلام العنصري الذي يمكن لأي فرنسي أن يقوله دون أي أفكار أو برنامج سياسي قوي، وابنته طورت من كرهها للعرب وللمسلمين وهي بالتاكيد ستواصل السقوط الحر الذي حدث لوالدها.
-
الفرنسيون الذين تحدثنا إليهم ذكروا تجربة نسائية عاشتها فرنسا في زمن الرئيس الراحل فرانسوان ميتران عندما حصلت إمرأة على منصب وزير أول ولكنها لم تتمكن من المواصلة ورمت الإسفنجة بعد أقل من أربعة أشهر.. بل أن هناك من كانت ردودهم قاسية جدا على المرأة الفرنسية وعلى كل اللواتي سبق وأن ترشحن أو حلمن بقيادة فرنسا، حيث وصفهن بالمحاولات دخول عالم اللصوصية مثل الرجال كما قال السيد باتريك البالغ من العمر 52 سنة وضحك قائلا على النساء أن يقفن في الطابور ولعل يوما لا تشرق فيه الشمس ويبقى الظلام على طول وهناك سيكون ربما للمرأة حظ؟
-
لكن لماذا يرفض المجتمع الفرنسي حكم المرأة وهو رفض معلن والكل يؤمن به. سؤال وجدنا أنفسنا مجبرين على طرحه بعيد عن زاوية إستطلاعنا للرأي فكانت الإجابات أيضا واضحة وهو أن فرنسا لم تشهد في تاريخها حكما شهيرا لامرأة، كما أنها عاشت حروبا ومازالت تشارك لحد الآن في الحروب وهنا يسأل لوران وهي طالبة في علم الإجماع “من الذي ظهر في الحرب مع إيطاليا عام 1800 أليس نابليون بونابرت ومن ظهر في الحرب العالمية الثانية وهل كانت فرنسا تشارك، وتقود الناتو ضد معمر القذافي لو كانت تقودها إمرأة “الرجال بالنسبة للوران هم من صنعوا تاريخ فرنسا ولحد الآن كل مشاهير فرنسا في الفن والرياضة والأدب والعلم رجال، ومن حصل على نوبل في الطب هذا العام رجل وليس إمرأة وتقول لوران “لا يجب أن نعطي للمرأة من أجل مواكبة كندا أو البرازيل أو ألمانيا مقاليد الحكم بل نعطي القيادة لمن يستحقها حتى لو بقي الاستحقاق للرجل مدى الحياة، ويختصر أوديل متقاعد في الستين حكاية المرأة الفرنسية مع الرئاسة بالقول باساغلين روايال ومارتين أوبري ليس الخطأ فيهما وإنما في المجتمع الفرنسي الذي هو في الأصل يدعي الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة، لكن الواقع عكس ذلك بدليل أن المرتبات الرجالية هي دائما أعلى من المرتبات النسائية وفي كل المجالات عكس الكثير من دول العالم بما فيها الجزائر.