-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مهرجان مضاد لملتقى أنصار "الجزائر فرنسية"

الفرنسيون مختلفون حول الماضي الاستعماري في الجزائر

محمد مسلم
  • 3650
  • 0
الفرنسيون مختلفون حول الماضي الاستعماري في الجزائر

لم يمر الملتقى الذي نظمه أنصار “الجزائر فرنسية” في مدينة بيربينوين على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة (24 و25 و26 جوان الجاري) بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين للتوقيع على اتفاقيات إيفيان، دون سجال بين مخلفات الأقدام السوداء وأنصارهم من اليمين المتطرف، وأطراف سياسية أخرى مناهضة للاستعمار، والذي حاول منظموه استحضار حلم “الجزائر فرنسية” وتمجيد ممارسات الاحتلال.

هذا الملتقى كما هو معلوم، نظم من أجل تخليد ذكرى “هجرة” أو هروب حشود الكولون (المعمرون)، من الجزائر غداة وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 باتجاه فرنسا، خوفا من انتقام الجزائريين بسبب تورط الكثير منهم في الأعمال الإرهابية التي قامت بها منظمة الجيش السري(OAS)، وقد ساعدهم على تنظيم هذا النشاط، رئيس بلدية “بيربينيون” الواقعة بالقرب من الحدود الإسبانية الفرنسية، لويس أليو، المنتمي لـ”حزب التجمع الوطني”، الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة التي تقودها مارين لوبان.

ولأن الفرنسيين ليسوا على موقف واحد بشأن الماضي الاستعماري لبلادهم وخاصة في الجزائر، فقد أثار هذا الملتقى حفيظة أوساط سياسية وحقوقية مناهضة للاستعمار واليمين المتطرف، ومنهم جمعية “حرية، مساواة، متوسطية”، ومنظمة “آس أو آس تمييز”، التي اتهمت منظمي الملتقي بمحاولة إحياء نقاش ماضوي، وإعادة كتابة التاريخ بشكل مختلف.

وتعتبر منطقة بيربينيون الفرنسية، أكبر مدينة تجمع فيها “الأقدام السوداء” و”الحركى” بعد فرارهم من الجزائر غداة الاستقلال، حيث آوت 12 ألفا من الأقدام السوداء ومثلهم من “الحركى”، بينما كان سكانها الأصليون لا يتعدون ثمانية آلاف فقط، وهو ما جعل رئيس هذه البلدية المنتمي لليمين المتطرف، يقوم بالترحيب بهم مجددا، ويكرم ذاكرتهم، ويأسف لـ”الصفحات المقتطعة” حسب قوله، في كتب التاريخ المدرسية عن الاحتلال الفرنسي للجزائر، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس).

ومما قاله لويس أليو مغازلا غلاة “الجزائر فرنسية” في الملتقى الذي اختتم الأحد: “غالبًا ما ننسى الأشخاص البسطاء الذين عملوا في الجزائر (يقصد الحركى والأقدام السوداء). لا يمكننا أن نتهم فرنسا لوحدها (..) يجب أن نتذكر مساهمتها (في بناء حضارة الجزائر). يكفي فقط أن ننظر إلى وضعها اليوم، لا يمكننا أن نقول إنها مزدهرة..”، في ترويج سافر لأطروحة أن للاستعمار إيجابيات في المستعمرات السابقة، ومنها الجزائر، كما جاء في قانون 23 فبراير 2005.
ووصف اليميني المتطرف ما حصل لـ”الأقدام السوداء” و”الحركى” غداة الاستقلال بأنه “نزوح جماعي نحو الوطن الأم (فرنسا)، نعم إنه نزوح جماعي، لقد تخلوا عن كل شيء.. إنها صدمة كبيرة”، علما هذه البلدية أقامت تذكارا خاصا لمراد كواش، النائب الفرنسي من أصل جزائري في حزب جون ماري لوبان، في الفترة ما بين 1958 و1962.

رد الطرف الآخر لم يتأخر، حيث قرر اليساريون ومنظمة “آس أو آس تمييز”، تنظيم مهرجان مضاد ما بين 27 جوان و3 جويلية المقبل، يشهد محاضرات ترد على النشاط الأول، وتعمل من أجل تكريس ثقافة الوحدة في الحوض المتوسطي وتقدم رؤية جماعية وإيجابية للعلاقة بين الشعوب المطلة على البحر المتوسط، وفق ما جاء على لسان المؤرخ وأحد منظمي هذا المهرجان، نيكولا ليبورغ، المتخصص في اليمين المتطرف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!