-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفلسطينيون والسبع لفات

صالح عوض
  • 2945
  • 2
الفلسطينيون والسبع لفات

الساسة الفلسطينيون يقفون اليوم على مسافة واحدة في جوهرها من الشأن السياسي..فجميعهم قد دخل المفاوضات مع الإسرائيليين بعد أن كان لبعضهم مواقف مدينة ورافضة بشدة أية محاولة لفكرة التفاوض .. وجميع الفصائل الفلسطينية مرت عبر معبر العمل المسلح والكفاح الثوري، وحينذاك لم تكن لتقبل حديثا عن التسوية..أما الأن فالجميع قد انخرط بشكل أو بأخر في عملية التفاوض، ما عدا حركة الجهاد وبعض الفصائل التي لم تستدع للتفاوض.

وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة فتح الحساب والنقد للتجربة الفلسطينية لأن الموضوع يتعلق بمستقبل شعب وأمة، وبسجل ثقيل من الشهداء والجرحى والألام المتعددة..وبطريقة عفوية لابد من طرح أسئلة بسيطة على السياسيين الفلسطينيين .. إذا كان رفع الحصار عن غزة أصبح المطلب والهدف الذي يتم في مقابله الالتزام بهدنة تامة شاملة فلماذا إذن كانت المقاومة وتضحياتها؟ فكنا في حل من الحصار وكانت المعابر فاتحة على مدار الساعة، وكان الممر الأمن بين الضفة وغزة يسمح لألاف الفلسطينيين بالعبور، وكان ألاف العمال في ميادين عملهم، وكان أهل قطاع غزة منخرطون في أعمالهم وتجارتهم وحياتهم..لماذا إذن كانت المقاومة؟ ألم يكن يعلم هؤلاء أن المقاومة ستجلب الحصار والحرب الإسرائيلية على أكثر من جبهة؟؟!! لقد كان ذلك معروفا تماما..لقد كانت المقاومة لدحر الاحتلال ولفرض واقع جديد على العدو لمفاوضات تعيد الحقوق الأساسية وليس لرفع الحصار وفتح المعابر تجلب الفواكه والكماليات وتحول قطاع غزة إلى أكبر مجمع استهلاكي ينشط المتبرعون والمتصدقون والمحسنون إلى مد يد العون عليه..وكما تكوّنت جمعيات همها الوحيد كيف تكسب الأموال على حساب الدم الفلسطيني والبيوت المهدمة..تكون كذلك مناخ سياسي فاقد للوعي وحس المسؤولية..إنه غير منطقي أن يكون تحسين شروط المعيشة مقابل إيقاف المقاومة وتثبيت الهدنة مع العدو.. بل تتجلى المهزلة ونحن نرى أن هناك هدنة مجانية لايقابلها حتى تحسين شروط المعيشة!!

وهنا تظهر قيمة الإحساس بالمسؤولية تجاه الشعب وأرواح أبنائه وممتلكاتهم وتجاه قضيتهم السياسية..وهنا تطهر قيمة الفعل المخطط والمنهجي والاستراتيجي وتظهر عبثية أي فعل بلا منهج ولا استراتيجية.

الساسة الفلسطينيون اليوم يقفون على نهاية مرحلة طويلة مرهقة كانت حجوم التضحيات فيها أكثر بكثير من حجم الإنجاز..بل أحيانا تكون هناك التضحيات العديدة والمتنوعة فيما لا يجني الشعب في مقابلها إلا الخسارة الرهيبة.

والإسرائيليون الذين يخططون ويعملون باستراتيجية يدخلون الحروب ويعرفوا ماذا يريدون منها ويذهبوا للتفاوض وهم يدركون كيف يفرغونها من محتواها السياسي..وهم يفرضون على الأرض واقعا تلو الواقع الذي من شأنه تغيير معطيات المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين.

ولكن هناك معادلة في غاية الوضوح أن المفاوضات في مثل هذه الحالة لا توحي بأن الفلسطينيين سينالوا شيئا أبدا على المستوى السياسي ففي كل المفاوضات التاريخية إذا لم يكن طرف المقاومة قوي ويمتلك مفاجآت ويربك الخصم ويستنزفه ويهدد كيانه بتشققات فإن المفاوضة حينذاك تكون لإتمام عملية الاحتلال في السيطرة والهيمنة الشاملة.

المفاوضات غير مجدية أولا إلا في وجود مقاومة وصمود وهجوم، وهي كذلك غير مجدية ثانيا إن كانت تدور حول شروط تحسين المعيشة لأنها حينذاك تكون قد ضلت الطريق..هذا ما يقوله الواقع فهل يكون مسلسل التجارب والأخطاء كافيا لميلاد جيل ثوري جديد يعي معادلة الصراع ويشق بالشعب طريقه نحو النصر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ابو تمام

    نحن الان في مرحله ضروره تنظيم الصمود امام الكيان الصهيوني الغاصب في انتظار مرحله التحرير الكامل وتطهير فلسطين الحبيبه من رجس اليهود بعد ان تتوحد الامه على كتاب ربها وسنه رسولها الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وقد بدات تباشير النصر من خلال اسقاط طواغيت الحكم في البلاد العربيه التي كانت تحمي حدود العدو وامنه والامه متوجهه بقوه الى الاسلام رغم التشويه والتخويف الذي يمارسه اعداء الدين والامه وحينها ستتحرر فلسطين والقدس الشريف ونسال الله ان يحيينا لنشهد هذا اليوم العظيم امين.

  • مطر

    منذ ما يقارب 3 اشهر نظمت حماس في غزة مهرحانا ضخما احتفالا با "الانتصارعلى اسرائيل" وتداول على منبر الخطابة كل القادة بما فيهم مشعل الذي زار غزة لاول مرة بإذن من الاسرائليين انفسهم , وفي آخر كلمته قال مشعل مخاطبا اسرائيل:"ان عدتم عدنا " وفي رأي المتواضع فإن هذه الجملة هي شهادة وفاة المقاومة الاخوانية التي وجدت نفسها في طريق مسدود عقب انقلاب صيف2007. للتذكير فإن إسرائيل التي أذنت لمشعل دخول غزة منعت قائد حركة الجهاد رمضان شلح دخولها , ومايثير الريب ان الاحتغال جاء عقب زيارة امير قطر لغزة.