الفوبيا وسرّ اللوبيا!
تدوّخك بعض الأخبار، فهل من العقل أم من الخبل والهبل والبصل، أن يقرّر عمال قطاع المالية مثلا الإضراب، ويُشعرون الوصاية بهذه الحركة الاحتجاجية، إلاّ أن حوار الطرشان هو السيّد، فتتأجّل نتيجة ذلك عمليات دفع الأجور وتحصيل الضرائب والكثير من الملفات ذات الصلة بأملاك الدولة ومسح الأراضي، والسبب هو الإهمال والتسيّب واللامبالاة وعدم السعي إلى إطفاء النار قبل اشتعالها!
هل من الحكمة أن تملك وزارتا التجارة والفلاحة مثلا معلومات عن “بارونات” و”لوبيات” يروّجون لإضراب التجار مع بداية جانفي، وهدفهم رفع الأسعار وضرب القدرة الشرائية وتسميم الشارع والأسواق بالإشاعات الكاذبة والمغرضة، ومع ذلك ينام المعنيون في شهور عسل، وتتحرّك جمعية التجار في فعل معزول، فتحذر من هذا “المخطط” الذي يضرب سكينة المواطنين باستهداف بطونهم ولقمة عيشهم!
فعلا، قطع الأرزاق أخطر وأكبر من قطع الأعناق، ولذلك نقل قانون المالية لسنة 2017 الرعب إلى دواخل الجزائريين، ولذلك أيضا اختار التجار “عديمو الذمة”، إشعال النار في أسعار المواد الاستهلاكية بما فيها المدعمة، وتحوّلت عملية مدّ الأيدي لجيوب الزوالية مهنة مفضلة للسرّاق و”الباندية” الذين يصطادون في المياه العكرة!
بالإمكان محاصرة “الفيضان” قبل وقوعه، بتجنيد مصلحة الرصد الجوي، وتنقية البالوعات، وتطهير الوديان، كذلك يُمكن تجنب الاحتجاج قبل وقوعه، وتسوية المطالب قبل الوصول إلى اندلاع الإضراب، أمّا إذا سدّت الآذان فمن الطبيعي أن يحصل ما لم يكن في الحسبان!
كاذب هو من ادعى بأن الجبهة الاجتماعية مطمئنة، فالزيادات التي ضرب بها تجار الجملة والتجزئة المواطنين، في كلّ مكان، واستغلوا الإشاعة والدعاية لفرض “إتاوات” لا تختلف كثيرا عن “الجزية” التي يفرضها قطاع الطرق، وبطبيعة الحال فإن هذه التجاوزات الحمقاء والانحرافات البلهاء بوسعها أن تلهب الغضب وتصنع العجب لأيّ سبب!
حالة الفوبيا وهرطقات “اللوبيا”، تكاد تصبح حالة وبائية ميؤوسا منها، فعندما ترفع الإشاعة الأسعار، ويستند التجار على الدعاية في اختلاق الندرة والطوابير، وتتحوّل المصالح المختصة إلى شاهد ما شافش حاجة، أو إلى مجرّد متفرّج “ما يحكّ ما يصكّ ما يدك”، فمن البديهي أن يتغوّل بزناسية ويغلبون الحكومة، أو يهددونها في استقرار مواطنيها وخبزتهم!