الفوضى الحقيقية صنعها النظام ولن نقبل التفاوض معه
أفرزت انتفاضة التحرير عددا من قادة الشباب الذين قادوا تلك الانتفاضة منذ بدايتها وحتى الآن، ويعد أسامة عبد الرحيم الناشط السياسي والمدوّن على شبكة الانترنت، واحد من أبرز هؤلاء القادة الذين لعبوا دورا بارزا في تلك الانتفاضة وحول وجهة نظره في التطورات الحالية كان لنا معه الحوار التالي.
- ما حقيقة الأنباء التي ترددت عن تشكيل لجنة من الشباب تسمى جبهة انقاذ مصر تتحدث باسم الشباب وتتفاوض مع نائب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة؟
نحن لا نؤمن بالتفاوض مع النظام الحالي وأي محاولات تجري للتفاوض سواء من عدد من الشباب لا يمثلوننا أو من خلال لجنة الحكماء هي محاولة للالتفاف على نتائج الثورة، وإفراغها من مضمونها، لأن هدف الثورة إزاحة النظام وليس مبارك فقط وإلغاء الدستور وحل مجلسي الشعب والشورى.
- ولكن النظام في مصر يؤكد أن رحيل النظام سوف يؤدي إلى فراغ دستوري فما هي وجهة نظرك؟
لن يحدث هذا الفراغ فالنظام هو الذي صنع الفوضى، وقد أثبتت التحقيقات تورط حبيب العادلي في تفجير كنيسة القديسيين لإشاعة الفوضى، وعندما قام الشباب بانتفاضتهم شعر المواطن المصري لأول مرة بالأمن، فقام الشباب بتنظيم المرور وشكلوا لجان شعبية لحماية المنازل من بلطجية النظام، ولأول مرة تشعر الكنائس بالاطمئنان، فلم يحدث اعتداء واحد على الكنائس طوال الانتفاضة.
- وهل تعتقد أن مبارك كان يعلم بمسؤولية العادلي في تفجير كنيسة القديسيين؟
مبارك هو رأس الفساد، فهو الذي يختار رجاله وإن كان يعلم ما حدث فتلك مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم، وعلى العموم فلقد شكل المحامون الوطنيون لجنة من أساتذة القانون لملاحقة الفاسدين في النظام، وعلى رأسهم مبارك، والتي أكدت التقارير أن ثروته 70 مليار جنيه.
- وما هي وجهة نظرك في تحويل مبارك لبعض رموزه إلى لجان التحقيق؟
مبارك يحاول استرضاء الشعب بتقديم قرابين فداء، أما الفاسدين الكبار من رجال مبارك، فلقد فرّوا بأموالهم إلى الخارج وعلى رأسهم حسين سالم مهندس صفقة تصدير الغاز إلى اسرائيل.
- ولكن هناك قطاع من الشعب المصري يرى أنه يجب إعطاء الفرصة لمبارك لتنفيذ إصلاحاته فما هي وجهة نظرك؟
ربما حدث هذا في 15 أو 20 % من الشعب، معظمهم من الموظفين بعد أن حاول مبارك خداع الناس من خلال الخطاب الذي كتبه أسامة الباز، ولكن بعد اعتداء البلطجية على المعتصمين في ميدان التحرير اكتشف الناس المؤامرة.
- وكيف ترى الأنباء التي ترددت عن احتمال تدخل الجيش وفرض الأحكام العرفية؟
الأحكام العرفية موجودة بالفعل منذ بداية عهد مبارك، وكان الأمن له مطلق الحرية في قتل الناس في أقسام الشرطة.
- وهل لديكم خطط للتحرك إلى القصر الجمهوري، كما رددت الأنباء هذا؟
بالفعل فلقد نجحنا في السيطرة على شارع مجلسي الشعب والشوري، وأمرنا الموظفين أن يغادروا مكانهم، وإذا لم يتنح مبارك فسوف نذهب إلى قصر العروبة لخلع مبارك ومحاكمته.
- ترددت أنباء عن أن وائل غنيم مهندس الفيس بوك، هو المحرك الأساسي للثورة فما مدى صحة ذلك؟
وائل غنيم لم يكن محرك الثورة بل كان ناشط سياسي، ولا ندري ما الذي جرى خلال فترة اعتقاله، ولكننا حذرين من الذين يتكلمون باسم الشباب.
- ترددت أنباء عن قيام المحتجين بمنع الموظفين من أداء عملهم بميدان التحرير فما صحة ذلك؟
ليس هذا صحيحا فالذي يسيطر على الميدان هو الجيش ويمنع دخول الموظفين.
- باعتبارك واحدا من مدوّني الانترنت ما هو الدور الذي لعبه مدونو الانترنت من الشباب في تلك الثورة؟
الثورة قامت على أكتاف شباب مصر المتحضرين المتفاعلين مع الوسائل العلمية الحديثة، وكان لشباب الانترنت دور كبير في توصيل نبض الشعب إلى الخارج، مما دفع الحكومة إلى قطع خدمات الانترنت، وعندما عادت تلك الخدمة عاد شباب الانترنت ليمدوا كافة القنوات الفضائية بالصورة والفيديو حقائق ما يحدث في الانتفاضة.