الرأي

القدس تُوَحّدنا

محمد سليم قلالة
  • 1757
  • 5

التقى سماحة الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى أول أمس مع الأحزاب الجزائرية بمقر سفارة دولة فلسطين بالجزائر بحضور السفير الفلسطيني. وفي تلك القاعة التي أخذت شكل قبة الصخرة وذكَّرتنا بساحة المسجد الأقصى التي يتُوق كل مسلم إلى زيارتها والصلاة بها، بَدَت نبرة الجزائريين واحدة لا خلاف بينها. أحزاب من مختلف المشارب تُوحِّدها القدس وتَجعل منها جسدا واحدا ينبض عُنفوانا وقوة لأجل استعادة الحق المسلوب ومَدِّ الأشقاء الفلسطينيين بمزيد من القوة والأمل في استعادة كل شبر من أرضهم المغتصبة، كما استعادت الجزائر أرضها ذات يوم.

من الجزائريين من ذكَّر بضرورة تقديم كل ما تطلَّب من دعمٍ مادي ومعنوي للفلسطينيين، ومنهم من جدَّد قراءة مقولة الرئيس الراحل هواري بومدين: “الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، وآخرون أعادوا تأكيد العبارة الشهيرة عندنا أن استقلالنا لم يكتمل ما دامت فلسطين لم تتحرر، وأبرز طرف ثالث أهمية النظر إلى القضية كجزء من الصراع العالمي الذي تقوده الرأسمالية العالمية ضد الشعوب الضعيفة، وركَّز آخر على أنه ينبغي استلهام العبرة من التجربة الجزائرية في مجال تحقيق الوحدة بين مختلف فصائل فلسطين، وثمَّن البعض كلام سماحة الشيخ المفتي بأن القدس ليست فقط عاصمة لفلسطين إنما لكل الأمة الإسلامية، وإذا ما كان لهذه الأمة أن تشتري زمنها تشتريه أو كل شبر فيها تفعل… وهكذا في انسجام تام بين أحزاب أحيانا مرجعياتها الفكرية مختلفة وزاوية نظرها للمسألة الفلسطينية مُتعددة، إلا أنها جميعا استثمرت فيما يجمعها بشأن القضية، ولم تغرق في تفاصيل ما يفرّقها حولها.

وتُوِّج هذا الانسجام في الموقف بشأن فلسطين بتلك المبادرة ذات البُعد الرمزي العميق لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين حيث قدِمَ من عمق الجزائر، من مدينة سيدي عيسى، ممثلون عن الشعبة المحلية لهذه الجمعية وأبوا إلا أن يُكرِّموا سماحة الشيخ بالبرنوس الجزائري الأصيل تعبيرا عن حُبِّهم له وتضامنا مع القضية التي جاء مدافعا عنها. وفي مشهدٍ تضامني ذي مغزى، التفّ جميع من حضر حول من جاء  يُمثِّل رمزَ وحدة فلسطين، ووحدة مسجدها الأقصى قِبلة المسلمين الأولى، ورمز التسامح بين جميع الديانات والإنسانية جمعاء…

هكذا ينبغي أن تكون المواقف، وهكذا ينبغي أن يعود المفتي العام للقدس إلى بلده وهو يشعر أن الأمة التي تتطلع لتحرير القدس من الاغتصاب مازالت في عمقها مُوَحَّدة، وأن هذه المدينة لن تكون جامعة فقط  للجزائريين فحسب، وللمسلمين جميعا، بل ستكون رمز إخاء وتسامح للإنسانية جمعاء… وتلك من الرسائل العميقة لمثل هذا اللقاء.

مقالات ذات صلة