-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القرآن الكريم وبَاتِيسْتِينِي اللئيم

القرآن الكريم وبَاتِيسْتِينِي اللئيم

ملأني الحبور وأنا أقرأ تكريم الحافظين لكتاب الله والحافظات عبر مُدُن الجزائر وقُرَاها، ومما قرأته في يوم الأربعاء 07/08/ 2024 في “الشروق اليومي” أن مدينة تبسة المجاهدة أقامت حفلا تكريميا على شرف 57 حافظة لكتاب الله -عزّ وجل- هذا الكتاب الذي تآمر عليه شياطينُ الإنس من الأحبار والقسيسين والمستشرقين والملحدين والمنتسبين للإسلام ليُطفئوا نوره، فلم يزده ذلك التآمرُ إلا إشراقا وإشعاعا. والله مُتِمٌّ نُورهُ ولو كره الكارهون.
وفرحتُ فرحا آخر أن هذا التكريم وقع في قاعة المحاضرات بالمسجد القطب في مدينة تبسة، الذي يحمل اسم الشيخ الشهيد العربي التبسي. وقد تشرّفتُ بزيارة هذا المسجد الذي قيل لي إنه يأتي في المرتبة الثانية من حيث المساحة بعد جامع الجزائر، وقد تشرّفت بإلقاء درس فيه.
إن إطلاق اسم الشيخ الشهيد العربي التبسي، نائب الإمام الإبراهيمي في رئاسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين اعتراف بما قدّمه هذا العالم لأهل تبسة عبر المدرسة التي أسسها وهي “مدرسة تهذيب البنين والبنات”، وبما قدّمه للجزائر عبر دروسه ومواعظه ورئاسته لمعهد الإمام عبد الحميد ابن باديس بقسنطينة.
إن أول ما ذكّرني به هذا الاحتفالُ التكريمي لهؤلاء الحافظات؛ ذكّرني بأحد الطغاة الفرنسيين عاش فترة في مدينة تبسة، إذ كان حاكما فيها، يأمر وينهى، ولا يُسألُ عمّا يفعل.
هذا الطاغية الشيطان اسمه بَاتِيسْتينِي، وشأنه كشأن جميع الفرنسيين الذين عاشوا لصوصا لُؤَمَاء جبابرة طغاة في الجزائر، كان همه الأول والأخير أن يراقب كل حركة مهما صغرت تهدف إلى تنبيه الجزائريين من غفلتهم، وإيقاظهم من سباتهم استعدادا وإعدادا ليوم لا ريب فيه، لطرد الصليبيين الفرنسيين من الجزائر.
كانت الحركة الأكثر مراقبة هي حركة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكان الأشخاص الأكثر مراقبة هم أعضاء هذه الجمعية الذين يدعون الجزائريين إلى ما يحييهم. وكان رمز هذه الحركة وقطبها في تبسة قبل الحرب العالمية الثانية هو الشيخ العربي التبسي، الذي آوى إليه طلبة الإمام ابن باديس بعد وفاته في 16/04/ 1940، فأصبحت تبسة تعُجُّ بهؤلاء الطلبة الذين آواهم أهلُ تبسة الكرام.
ضاق صدرُ ذلك الطاغية، فاستدعى الشيخ العربي إلى مكتبه، وقال له في غطرسة ليست غريبة عن الفرنسيين المصابين بداء التعاظم: “أنتم تريدون إحياء القرآن، بينما نريد إقباره”.
(مالك ابن نبي. مذكّرات شاهد للقرن. ص 419).
وأدال الله -عزّ وجل- الأيامَ فذهب بَاتِيسْتِينِي وأهله اللئام، ورفع الجزائريون راية القرآن في كل ربوع الجزائر، التي لم تحي ولن تحيى إلا بالقرآن الكريم، والحمد لله فإقبال الجزائريين على تأسيس مدارس القرآن الكريم كبير وحفَظَتهُ يزدادون عددا وإتقانا، وأصبحنا نشاركُ في كل مسابقات القرآن الكريم من أمريكا غربا إلى أندونيسيا شرقا، وينال أبناؤنا وبناتنا جوائز متقدمة.
ولا أستبعد إن استمر الحال على هذه الوتيرة أن تصير الجزائر بلدا تُشَدُّ إليه الرّحال لتعلّم القرآن حفظا وأحكاما. وعلى الذين وسّع الله عليهم في الرزق أن يُنفقوا جزءا مما استخلفهم فيه الله في هذا الميدان، وليقللوا من هذه المراءاة بالإكثار من الذهاب إلى الحجّ والعمرة، فالإنفاق على القرآن وأهله أعود بالأجر عليهم والنفع للوطن.
ولنعمل جميعا بمقولة الشيخ محمد بلكبير رحمه الله: “اللي أدى فرضو يشد أرضو”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!