القروض الاستهلاكية وزيادات الأجور مؤجلة إلى إشعار آخر
توقع خبراء الاقتصاد أن تتسبب قرارات منظمة الأوبك للدول المنتجة والمصدرة للنفط المجتمعة أول أمس والمتضمنة إبقاء سقف إنتاج البترول عند حدود 30 مليون برميل يوميا، في استمرار سياسة شد الحزام في الجزائر، والتي ستترجمها جملة من التأجيلات للمشاريع في مقدمتها القرض الاستهلاكي وزيادات الأجور اللذان ينتظر الجزائريون دخولهما حيز التنفيذ بشغف، ورجح الخبراء تعليق هذين الملفين لسنتين إضافيتين، وهما السنتان اللتان ستكونان عجافا وستشهدان تراجع المداخيل.
وتحدث الخبير النفطي مراد برور عن “عدم انفراج أزمة البترول إلى غاية سنة 2017 واستمرار سياسة شد الحزام أو التقشف في الجزائر“، وهو ما يتطلب من الحكومة حسبه “حسن التصرف واستغلال النقمة التي يمكن أن تتحول إلى نعمة من خلال تطوير قطاع الصناعة وتنمية الإنتاج وتطويره بعيدا عن الاستيراد الذي بات يحمل الخزينة الجزائرية ما لا تطيقه“، وأوضح بأن “الخطابات الأخيرة لأعضاء الحكومة في مقدمتهم الوزير الأول عبد المالك سلال توحي بمدى وعي هؤلاء بالخطر الاقتصادي الذي بات يحيط بالجزائر وبضرورة الخروج من هذا الامتحان على خير، خاصة وأن رجوع سعر البترول إلى ما كان عليه وبلوغه 100 دولار أو أكثر بات من سابع المستحيلات“.
وحذر الخبير الاقتصادي مصطفى مقيدش من تكرار سيناريو أزمة 1986، متوقعا أن تؤثر قرارات الأوبك على وعود الحكومة التي قدمتها خلال الأشهر الماضية في مقدمتها القروض الاستهلاكية التي “يبدو أنها لن تعود إلى الساحة قريبا، وحتى وعود زيادات الأجور التي تضمنها إلغاء المادة 87 مكرر، والتي لم تصب لحد الساعة في رواتب العمال ولاتزال غامضة بالنسبة للكثيرين“، مشيرا إلى أن تسقيف سعر البترول عند 80 دولارا هو “الخيار الذي كان سيريح الجزائر اقتصاديا وحتى بقية دول الأوبك بما فيها السعودية التي قال أنها “تلعب بالنار” وتغامر باقتصادها وأنها لن تستطيع الصمود كثيرا“.
وعلى صعيد آخر، اعتبر الخبير الاقتصادي فارس مسدور أن “قرارات إجتماع الأوبك كانت متوقعة، وهو ما دفع بالحكومة إلى تحضير إجراءات تقشفية جديدة في قانون المالية التكميلي للسنة الجارية من خلال السعي إلى تحصيل ضرائب جديدة“، مضيفا أنه “لا يؤمن بكلمة تقشف في الجزائر، وأن ما تعتمده الحكومة في الفترة الراهنة هو مجرد ترشيد للنفقات“، في حين أكد أن “المشاريع المعلقة على غرار القرض الاستهلاكي ستبقى في الثلاجة إلى غاية استقرار أسعار النفط“، وأن هذه الأخيرة مرشحة للارتفاع بشكل طفيف خلال الأشهر المقبلة.