القروض البنكية حلال على الشباب “أصحاب الضرورة”
قال الفقيه سعيد بوزري إن الفتوى بحلة القروض البنكية غير جائز، نظرا لإجماع المجامع الفقهية الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي على تحريم الفوائد البنكية باعتبارها ربا، سواء قلّ أم كثر، وأفتى بوزري بتحليل هذه القروض المتاحة في صيغة تشغيل الشباب، للمضطرين فقط، ممن يعانون البطالة.
-
واستثنى بوزري من يطمحون إلى توسيع مشاريعهم السابقة أو من يريدون تطوير تجارتهم من هذه الرخصة، وأضاف في اتصال مع “الشروق” أن كل المؤتمرات التي عقدت في هذا الصدد، حرّمت الفوائد الربوية للبنوك، قائلا “اتفقت المجامع الفقهية الإسلامية في العالم العربي والإسلامي مثل مجمع البحوث الإسلامية، المجمع الفقهي، مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، في دورة جدّة شهر ديسمبر 1985، أجمعت على أن الفوائد البنكية ربا محرّم، وهي التي تمثل الاجتهاد الجماعي”.
-
وأضاف المتحدث أن تحريم الربا، والفوائد البنكية تأكد في المؤتمرات العالمية الإسلامية، وبخاصة مؤتمرات الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية، والفتوى كانت بناء على وجود أهل الاختصاص، عملا بقوله تعالى “فاسأل به خبيرا”، “اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”، لذا فلا مجال أن يتم الاجتهاد فيها حاليا بتحليلها، لأن أهل الاختصاص والاجتهاد نظروا فيها من قبل، وأقروا بحرمتها.
-
وذكر بوزري أن قروض تشغيل الشباب تجري عليها أحكام الربا، نظرا لوجود الفائدة التي تطلبها البنوك وبالتالي تعتبر ربا محرّم، بوجود تلك الفائدة سواء كانت فائدة كبيرة أو فائدة صغيرة، فكلّها تندرج تحت تسمية الربا وبالتالي تعد حراما.
-
وفتح الفقيه مجال الاجتهاد في هذه القضية بعد سنوات من النظر فيها، قائلا إن هذه القروض تعد حلالا في حالة واحدة، بالنسبة للشباب المضطر، مضيفا “يجوز للشباب المضطر اللجوء إلى هذه القروض من باب الضرورة، لقوله تعالى “فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه” الآية 173 من سورة البقرة”.
-
معلّلا أن الآية القرآنية موضوعية جدا، لأنها تبين أن الربا حرام وتفتح الإباحة للمضطر فقط والله يداوي صاحب الرخصة بقوله “فلا إثم عليه”، ويستثنى مثلا المتوسع في التجارة.
-
وعاد المتحدث إلى سبب التحريم في هذه الحالة بأن البنوك تصر على تسمية النسبة الضئيلة بالفائدة الربوية، مذكرّا بأنه تمت المطالبة أكثر من مرّة باستبدال التسمية بمسمى آخر، من فائدة ربوية إلى نسبة مقابل خدمة بنكية، فبتغيير التسمية يتغير الحكم، لأن الإيمان بكلمة والكفر بكلمة، لأن الكلمة لها مضمون في شرع الله، وتجري عليها الأحكام الشرعية، فضلا عن القاعدة الذهبية في الفقه الإسلامي، وتأكّد لدى العلماء أن تغيير الفتوى بتغيير المستفتي.