-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القسّام من بدأتها ومن تُنهيها

القسّام من بدأتها ومن تُنهيها

تقترب حرب الإبادة الإرهابية على غزة، من طيّ سنتها الثانية، وتقترب من خلالها صورة العالم بأسره أن تتّضح، بعد أن سقطت كل الأقنعة عن الأقنعة، وما عاد بإمكان الرمادي أن يصمد بين لونين، كشفتهما نيران المقاومة من المسافة صفر، وأيضا نيران العدوان الصهيوني على غزة وعلى الشعب الفلسطيني الذي تأكد بأن مصيره في يديه، وليس في يدي أمة أخرى.

الذين قالوا إن القسّام بإعلانه “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، إنما ورّط الأمة في حرب غير متوازنة، وراحوا يحمّلونه هذا الخراب، وكل الأرواح التي سقطت في اليمن ولبنان والعراق وسوريا وإيران، وخاصة في فلسطين، لا ندري من يحمّلونه مسؤولية الأرواح التي سقطت في الأيام الأخيرة في سوريا وقبلها في بلاد عربية كثيرة من العراق إلى ليبيا، فالقسّام لم يكن موجودا، في نكبة 1948 ولا نكسة 1967 ولا في المجازر التي لا عدّ لها، من دير ياسين إلى صبرا وشتيلا… وما كان حينها، لا هنية ولا نصر الله ولا السنوار ولا الضيف، بل إن المجازر مازالت قوت الصهاينة الذي يلتهمونه يوميًّا، وقد مرّ على استشهاد هؤلاء شهورٌ، وكانوا يقولون، ويردد معهم كثير من العرب، إن مأساة لبنان في وجود السيد حسن نصر الله، ونكبة فلسطين في وجود يحيى السنوار وإخوته، فرحل هؤلاء جميعا وما رحل الإرهاب الصهيوني الذي تأكد بأن عداءه ليس للإنسان الفلسطيني فقط، وإنما أيضا للحجارة والهواء والماء والتاريخ، ولكل ما هو فلسطيني وعربي ومسلم وربما إنساني.

المشروع الصهيوني قدّم نفسه للعالم، فجغرافيتُه لا تتوقف في فلسطين، وأعداؤه ليسوا أفرادا، وكتائب القسّام أيضا قدّمت نفسها للعالم، فهي ليست ثورة مبتورة تنطفئ مع مقتل قادتها، فقد حضّرت لمعركتها طويلا وبنت لحربها صرحا لا يتزعزع، وكلما ارتقى واحدٌ من قادتها شهيدا ازدادت شراسة وضراوة، وها هي تواصل حربها بما تمتلكه من قوة من دون دعم قادم من لبنان أو إيران، مؤمنة بأن من يحرّر فلسطين، هم أبناء فلسطين، ومؤمنة بأن النصر قادم، رغم القوة التي يظهر عليها العدو دائما بحلفائه من عجم وعرب.

عندما تستمع وبشكل يكاد يكون يوميا، عن “حدث أمني صعب” على الجنود الإسرائيليين، برفح أو خان يونس جنوب غزة أو الشجاعية وبيت حانون بشمالها، وعن مروحيات تنقل الجرحى والقتلى، وعن أنفاق مازالت تُخرج أثقالها، وعن حديث عن هدنة لا يمكن أن تكون سوى بين طرفين، والبعض ظن بأنه ليس في المكان سوى طرف واحد، تدرك بأنك أمام فصيل من المجاهدين، هيهات هيهات منه الذّلة، على حدّ تعبير أهل المقاومة، فقد بدأوها، وهم وحدهم من يُنهونها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!