الرأي

القصور قبل القبور!

جمال لعلامي
  • 2097
  • 3

يُروى والعهدة على الراوي، أن والي العاصمة قال: “اللـّي ما يفوطيش ما يرحلش”! وفي انتظار تحديد هوية هذا التصريح أو التلميح، إن كان مزحة أم مجرّد “قصرة”، ذكـّرني عبد القادر زوخ، مثلما يكون قد ذكـّر أتربائي من دفعات “لاكولوني” أو المخيمات الصيفية في الزمن الجميل، بالأنشودة التي كنـّا نرّددها بعد المنشـّط ونحن على شاطئ البحر في عزّ “الصمايم”: “اللـّي ما يغنيش ما يعومش”!

قد يتساءل متسائل بكلّ براءة وبراعة: من الذي “دبـّر” على زوخ بهذا “الشرط” الذي قرأه البعض بأنه “ليّ ذراع” وتخويف. وقال آخرون إنه “مساومة” و”ابتزاز”؟ ثم لماذا قال زوخ ما قاله؟ وهل كان من الضروري والمفيد أن يقوله في المنعرج الأخير من الحملة الانتخابية؟

قد يأتي يوم و”يزوخ” فيه الوالي زوخ على نظرائه من الولاة، وحتى الوزراء، عندما يُعلن وزير الداخلية عن نتائج اقتراع 17 أفريل القادم، لكن قد ينقلب هذا “الزوخ” على زوخ، ويترنـّح المثل الشعبي الشهير: “الزوخ والفوخ والعشا قرنينة”!

أليس هناك وسائل أخرى، أكثر إغراء واستدراجا، كان بوسع زوخ أو غيره، أن يلجأ إليها لإقناع سكان البيوت القصديرية، وحتى الفيلات والمحميات ومنتجع نادي الصنوبر، وقاطني الشيراطون والأوراسي والهيلتون والسوفيتال وغيرها من الإقامات التي لا يدخلها سوى فلان وعلاّن!

المصيبة التي قد يجهلها السيد زوخ، أن مهمة إسالة لـُعاب نزلاء “القصور” أهم وأصعب من مأمورية “مقايضة” قاطني “القبور”. فأرقام ونتائج أغلب الانتخابات السابقة، أثبتت أن الزوالية ينتخبون أولا وبقوّة قبل الذين يعتقدون أن فوق رؤوسهم ريشة، وأن نسبة المشاركة في الربوات المنسية تكون دائما أعلى من تلك المسجلة في الولايات المحظوظة!

الخوف، أن يكون والي العاصمة، قد تورّط من حيث لا يدري، في تحريض سكان “البرارك” على الاستجابة لدعوات المقاطعة أو “حلف عدم الاكتراث”، فترقص حينها أحزاب المعارضة على أنغام “الواحدة ونصّ” ويُدرك بعدها زوخ أنه “جا يكحلها عماها”، لأن هذه ليست الطريقة المثلى لإقناع الناس بجدوى المشاركة في الانتخابات!

  المحظوظون والمستفيدون، هم في الغالب من لا يكترثون للانتخابات والمترشحين- إلاّ في حالات استثنائية وخاصة- لأنهم منشغلون بما يعتقدون أنه أهمّ من السياسة، أما “الهدف السهل” الذي صوّب زوخ “محشوشته” صوبه، فإنه كان من بين الأهداف المزلوطة التي تمارس السياسة و”تسخـّن البندير” بجيوب فارغة، شعارها في ذلك: الزلط والتفرعين!

الطامة الكبرى، أن والي العاصمة، بين السذاجة والمكر، أهدى للمترشحين “تهديدا” سيُستغل خلال ما تبقى من عمر الحملة، والأخطر من ذلك، أنه زرع الهلع والارتباك والشكّ وسط الآلاف من المعنيين بالترحيل، علما أن نسبة مخيفة من هؤلاء الجزائريين لا يملكون أصلا بطاقة الناخب!

مقالات ذات صلة