القطاع الخاص يسيطر على 96 بالمائة من المؤسسات الاقتصادية في الجزائر
كشفت النتائج الأولية للإحصاء الاقتصادي الوطني الذي تم سنة 2011 من طرف خبراء الديوان الوطني للإحصاء أن الجزائر فقدت نسيجها الصناعي خلال العشرين سنة الأخيرة، حيث تمكن القطاع التجاري من الهيمنة شبه المطلقة على النشاط الاقتصادي في الجزائر.
وأكد الديوان أن الإحصاء الاقتصادي الأول الذي نشرت نتائجه الأولية يمكنه السماح بإعادة تصحيح المسار خلال السنوات القادمة وإعادة بعث الاقتصاد الوطني بما يتناسب مع احتياجات البلاد.
وبلغ عدد المؤسسات التجارية 528 ألف و328 مؤسسة بما يعادل 55.1 بالمائة من مجموع المؤسسات التي تم إحصاؤها بالجزائر متبوعا بقطاع الخدمات بـ325 ألف و440 مؤسسة، حيث يتوزع قطاع التجارة على نشاط التجزئة الذي يستحوذ على 84 بالمائة من النشاط التجاري مقابل 14 بالمائة بالنسبة لنشاط الجملة وبيع السيارات والدراجات.
ومن حيث فروع نشاط الخدمات يمثل النقل 26 بالمائة مقابل 18.7 بالمائة لنشاط الإطعام و15.2 بالمائة لقطاع الاتصالات و10.2 بالمائة للنشاطات القانونية والمحاسبة و5.4 بالمائة لقطاع الصحة البشرية.
وكشف الديوان الوطني للإحصاء عن ضعف هيكلي في عدد المؤسسات الاقتصادية الناشطة في القطاع الثالث (النشاطات الوسيطة)، حيث لم يتعد عدد المؤسسات في هذا الفرع 77 ألف و853 مؤسسة أي ما يعادل 89٪ من مجموع المؤسسات الاقتصادية، مضيفا أن عدد المؤسسات الصناعية في الجزائر لا يتعدى 97 ألف و202 مؤسسة منها 23.4 بالمائة في قطاع الصناعات الغذائية و8764 مؤسسة في قطاع البناء.
وسجل الديوان تمركزا خطيرا للمؤسسات الجزائرية في الوسط الحضري، حيث بلغت نسبة المؤسسات في الوسط الحضري 83.5 بالمائة من إجمالي 959 ألف و7168 مؤسسة خارج القطاع الصناعي التي تحصيها الجزائر، ولا يتعدى عدد المؤسسات في الوسط الريفي 16.5 بالمائة مما يفسر اشتداد حدة ظاهرة النزوح نحو المدن ونحو المنطقة الساحلية بصفة عامة منذ السنوات الأولى للاستقلال.
وأظهرت الدراسة الضخمة التي أشرف عليها الديوان الوطني للإحصائيات من مارس إلى ديسمبر 2011 بأن النسيج الاقتصادي الوطني تهيمن عليه صفة الشخص الطبيعي بنسبة 90.6 بالمائة، 9.4 لصفة الشخص الاعتباري (أي المؤسسات) مما يجعل الأغلبية المطلقة للمؤسسات الجزائرية هي مجرد مؤسسات مصغرة عائلية في أغلب الأحيان.
وأضاف التحقيق الذي شمل جميع المؤسسات الاقتصادية خارج مجال الفلاحة التابعة للقطاعين الخاص والعام والذي خص أيضا جميع المؤسسات الإدارية وعددها 60 ألف و340 مؤسسة إدارية، أن العاصمة استحوذت على أكثر من ثلث المؤسسات الاعتبارية الموجودة عبر البلاد بنسبة 33.8 بالمائة متبوعة من بعيد بولايتي تيزي وزو بـ7.2 بالمائة وبجاية 6.7 بالمائة.
ومن حيث ملكية رأسمال المؤسسات الجزائرية، أظهرت نتائج الدراسة الأولى من نوعها في الجزائر سيطرة القطاع الخاص على النسيج الاقتصادي، حيث يسيطر القطاع الخاص على 96 بالمائة من المؤسسات الجزائرية من خلال 920 ألف و307 مؤسسة مقابل 2.4 بالمائة للقطاع العام، في حين تمثل المؤسسات المختلطة والمؤسسات الأجنبية الخاضعة للقانون الجزائري 1.7 بالمائة من مجموع المؤسسات الجزائرية الى غاية نهاية ديسمبر 2011.