القناطير من القمح مهددة بالكساد والدود
يعيش عشرات الفلاحين منذ بداية موسم الحصاد على الأعصاب، نتيجة العراقيل البيروقراطية التي تواجههم، في ظل رفض تعاونيات الحبوب استلام “الغلة” بحجة امتلاء المخازن ما يهدد بكساد أطنان من القمح، الأمر الذي دفع بعض الفلاحين إلى مراجعة حساباتهم والعدول عن خدمة الأرض. بينما يطرح الواقع تساؤلات حول جدية مساعي الحكومة في تشجيع الاستثمار الفلاحي في ظل مثل هذه الظروف.
وأبدى الفلاحون بالعديد من الولايات في حديثهم مع “الشروق” استياءهم مما وصفوه بـ”العراقيل البيروقراطية” التي تنتهجها تعاونيات الحبوب في تعاملها معهم، حيث رفضت الكثير منها استلام أطنان من القمح بحجة امتلاء المخازن، وعدم مقدرتها على استيعاب المزيد من الكميات المنتجة.
وهو الرد الذي لقي تذمر الفلاحين، واتهموا المسؤولين بـ”اللامبالاة”، خاصة أن الكثير يعول على تسويق المنتوج لتغطية المصاريف الكبيرة التي تطلبها الحصاد. وأشاروا إلى أن كل فلاح مدين من طرف أصحاب الحاصدات من الخواص بمبالغ معتبرة، ما يجعلهم في كل موسم يعولون على ما يجنونه من بيع “الغلة” لتعاونيات الحبوب لتغطية المصاريف.
وأفاد فلاحون ببلدية وادي الجمعة في ولاية عين الدفلى أنهم يكابدون بمفردهم مشقة الإنتاج والبحث عن الحاصدات، في ظل رفض السلطات المعنية مساعدتهم على التكفل بعمليات الحصاد ما يدفعهم إلى اللجوء إلى أصحاب الحاصدات الخواص، حيث تتطلب مصاريف معتبرة باعتبار أن استغلال الحصادات لمدة ساعة لا يقل عن 4000 دينار.
وأضافوا أن رفض مسؤولي مخزن الحبوب استلام المحصول كان بمثابة صدمة لهم، كون تسويقه يعتبر المسلك لوحيد لتغطية النفقات. واتهم المعنيون مسؤولي المخزن بانتهاج سياسة التمييز في التعامل معهم. ففي وقت الذي تم قبول منتوج فلاحين من خارج البلدية لم يتوانوا في تهميشهم ودون تقديم مبررات مقنعة – يقولون–“.
وذكر محدثونا أنهم يواجهون جملة من العراقيل طيلة الموسم الفلاحي، بينما لم يستفيدوا من دعم مديريات الفلاحة والدواوين الولائية للحبوب، بدليل أن هذه الأخيرة ضربت تعليمات وزارة الفلاحة بتقديم كافة التسهيلات للفلاحين، حيث تفرض شروطا تعجيزية كونها رفضت السنة الماضية استقبال المحاصيل التي أنتجها بعض الفلاحين كونهم لا يمتلكون “بطاقة فلاح”، ما دفع بالبعض منهم إلى التخلي عن أراضيهم.
وهو الأمر الذي سيشمل فلاحين آخرين في ظل الممارسات البيروقراطية للمسؤولين على القطاع في كثير من الولايات إذا لم تتدخل الوزارة الوصية.
وتسجل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية سنويا عجزا في إنتاج الحبوب، ما يدفعها إلى استيراد ما يفوق 3 ملايين طن سنويا، في وقت ترفض تعاونيات الحبوب استقبال الأطنان، ما يطرح تساؤلات حول جدية مساعي وزارة الفلاحة في ظل ملايير الدينارات التي التهمها القطاع لإنعاش الإنتاج الفلاحي.
من جهته، حذر محمد عليوي الأمين العام لاتحاد العام لعمال الجزائريين، تعاونيات الحبوب من مغبة رفض استقبال المحاصيل، مؤكدا أن الاتحاد سيرفع دعاوى قضائية في حال أصرت على تجاهل الفلاحين.
وأضاف أن امتلاء المخازن ليس حجة مقنعة، في ظل وجود العديد من الحلول على غرار كراء مخازن لتلبية احتياجات الفلاحين. واعترف في ذات السياق أن طاقة استيعاب المخازن لا تتجاوز 25 مليون قنطار.
وصرح مدير الديوان الوطني للحبوب السيد بلعبدي أن المشكل سيحل قريبا، بتحويل الكميات المخزنة إلى العاصمة حيث وفرت مخازن ضخمة، ومن شأنها أن تسمح باستقبال المزيد من المحاصيل.