الرأي

“القيم الروحية في الثقافة الأمازيغية”.. هكذا نكون!

محمد سليم قلالة
  • 6526
  • 2

ينعقد غدا بدار الإمام بالجزائر العاصمة يوم دراسي بعنوان: “القيم الروحية في الثقافة الأمازيغية”، وتكفي قراءة سريعة لمحاور هذا اليوم لنشعر بكثير من الأمل في كون الثقافة الأمازيغية ليست سوى ذلك البُعد العميق في الثقافة الجزائرية الذي لا يُمكِننا الاستغناء عنه في محاولة تحقيق ما نَطمح إليه من عودة للذات الأصيلة كقاعدةٍ صلبة لأي بناء حضاري نتطلع إليه في المستقبل.

جميع المحاور المُسطَّرة في البرنامج تدل على أن ثقافتنا الأمازيغية لها من العمق ما يجعلها بحق ركيزة متينة لإعادة بناء صرحنا الثقافي على أسس صلبة وعميقة الجذور؛ فالأستاذ مهدي دهيم أستاذ القراءات بجامعة الخروبة سيتناول جهود علماء زواوة في خدمة القرآن الكريم وقراءاته، والأستاذ محمد الصغير بن لعلام صاحب كتاب “علماء من زواوة” سيتطرق إلى دور علماء زواوة في نشر اللغة العربية، أما الأستاذ سهيل الخالدي فسيقدم قراءة في كتاب “تاريخ زواوة” لأبي يعلى الزواوي، ويقدم الأستاذ مولود عويمر قراءة في التراث الإصلاحي للشيخ باعزيز بن عمر، ويتناول الأستاذ حسين حميش بالتحليل البُعد الروحي في شعر الشيخ محند أوالحسين، أما الأستاذ أرزقي فرَّاد فسيُبرز البُعد الروحي في شعر سي امحند أو امحند، ويختتم هذه السلسلة من المداخلات الأستاذ صابر راشدي رئيس قسم الشريعة بجامعة البويرة بمحاضرة عن الأمثال الشعبية في الثقافة الأمازيغية وبُعدها الروحي.

وهكذا يكون هذا اليوم الدراسي بكل ما يحمل من أبعاد تاريخية وثقافية وبكل الدلالات الرمزية التي يُجسِّدها أفضل أسلوب حضاري نتناول من خلاله المسائل ذات الصلة بالهوية والتراث، كما يُعَدُّ أحسن وسيلة تؤطر النقاش في مسائل حسَّاسة كهذه لها علاقة بهوية الإنسان وثقافته وبُعده الروحي، ليتنا نأخذه كمثال على العمل الجادّ والهادف للارتقاء بحوارنا الثقافي لأجل تقديم إجابات مُقنِعة على كثير من الأسئلة الثقافية والتراثية التي مازالت عالقة في أذهاننا لا نجد لها إجاباتٍ موضوعية أو ربما لا نعرف حتى كيف نتناولها.

إن عملا مثل هذا هو أحسن ما نستهلّ به هذه السنة الأمازيغية الجديدة، ونحن نتطلّع إلى البحث عما يجمع الجزائريين لا عما يفرِّقهم، ونحن نحاول نَفْض الغبار عن تلك العناصر التي جعلت منا أمة واحدة عبر التاريخ تعتزُّ بجذورها العميقة وتقدِّم للناس أروع مثال في الغيرة على دينها ووطنها وهي تسعى لبناء مستقبلها على أسُس صحيحة غير قابلة للانكسار.

فتحية لمؤسَّسة الأصالة للنشر والدراسات صاحبة المبادرة ولكل من أسهم أو سيسهم في إنجاح مثل هذه النشاطات العلمية والثقافية التي تأتي في وقتها، لأننا بها فقط نكون وبغيرها لا نكون. وكل عام أمازيغي وأنتم بخير.

مقالات ذات صلة