الكرسي و”داعش” والجبهة الاجتماعية تصرف أنظار العرب عن قضيتهم الأولى
اتفق الفقهاء والمشايخ على أن أحد أسباب تراجع العرب على نصرة قضيتهم الأولى “فلسطين”، يعود إلى غرقهم التام في الفتنة التي ضربت الأمة العربية والإسلامية في كل من سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن.. وزاده خنوع الحكام العرب واهتمامهم بكرسي الحكم، والجبهة الاجتماعية الثائرة في بلدانهم، وغياب الضمير الذي أنساهم القضية وجعلهم يسمحون باستباحة الأقصى المبارك الذي هو شرف كل المسلمين في العالم.
أرجع رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى، الشيخ محمد شريف قاهر، التخاذل والتهاون الذي تعرفه الأمة الإسلامية تجاه فلسطين، إلى غياب الضمائر لدى الحكام العرب الذين يقولون ما لا يفعلون، الأمر الذي انعكس سلبا على الشعوب العربية التي أضحت تتخبط في مشاكلها اليومية، ما جعل العدو الصهيوني يستغل هذا التهاون لتدنيس القدس واستباحة الأقصى المبارك الذي هو شرف المسلمين.
وأضاف قاهر، أن المواقف تجاه القضية الفلسطينية لدى الشعوب الإسلامية واضحة ولا تحتاج إلى تذكير، فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام، لذلك وجبت نصرة هذه القضية والتنديد بالانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها الأقصى، الذي يعتبر رمزاً من الرموز الدينية في العالم الإسلامي.
من جانبه، قال الشيخ يوسف مشرية، الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، في تصريح لـ“الشروق” أن ما يتعرض له الأقصى المبارك من المحاولات العديدة لتدنيس باحاته، ما هو سوى عملية استفزازية يراد منها تخويف الفلسطينيين، مُرجعا السبب إلى تراجع وهوان العرب عن قضيتهم الأولى وغرقهم في فوضى الجبهة الاجتماعية التي تنخر شعوبهم، وزادتها الفتنة التي ضربت العديد من الدول الإسلامية على غرار سوريا وليبيا ومصر، الأمر الذي جعل من هذه الأمة مشغولة ومنهكة تبحث عن حلول وتناست قضيتها الأولى، ولم تطلق رصاصة واحدة في وجه العدو الإسرائيلي، برغم من أن الجهاد الحقيقي هو في فلسطين لا غير.
وعلى المسلمين، يضيف مشرية، في جميع بقاع العالم الخروج، للاحتجاج أمام السفارات الأجنبية تنديدا بمحاولات الصهاينة تدنيس الأقصى، فالكل يعلم أن قدسية الأقصى مثل الحرم المكي، داعيا الأنظمة العربية للتحرك ولو بأضعف الإيمان من خلال الدعوة لدورة طارئة لمجموعة التعاون الإسلامي للتنديد بالتصرفات المنتهِكة للأعراف الدولية.
من جانبه، طالب الشيخ علي عية، إمام المسجد الكبير في الجزائر العاصمة، علماء المسلمين بتوحيد المواقف للتضامن مع المقدسيين والمرابطين، وعلى رأسها هيئة علماء السعودية والأزهر الشريف وعلماء المغرب.