-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الكلمة‮ ‬التي‮ ‬نخجل‮ ‬منها‭!‬

الشروق أونلاين
  • 3173
  • 11
الكلمة‮ ‬التي‮ ‬نخجل‮ ‬منها‭!‬

لا جدال في أن اتباع بقية الأمم في الاحتفال بما يسمى “عيد الحب” الذي هو تكريس لأسطورة رومانية معجونة بتمجيد لقس مسيحي، لا يليق بأمة من المفروض أن تكون هي الحب نفسه، الذي يمنح للعالم هذا الإحساس الجميل، الذي قامت عليه الحياة وستقوم عليه الآخرة، ولكنه اختفى نهائيا،‮ ‬إلى‮ ‬درجة‮ ‬انقراضه‮ ‬من‮ ‬قاموس‮ ‬التعامل،‮ ‬ليس‮ ‬بين‮ ‬عامة‮ ‬الناس،‮ ‬وإنما‮ ‬بين‮ ‬الأب‮ ‬وأبنائه‮ ‬وبين‮ ‬الزوج‮ ‬وزوجته‮ ‬والأخ‮ ‬وأخيه‮.‬

وإذا كنا قد تحوّلنا في السنوات الأخيرة إلى “ظاهرة انتقادية” لكل ما يأتي به الآخرون دون أن نقدم للآخرين أنفسنا، فإننا تابعنا نهار أمس الكثير من مشاهد ما يسمى بالحب لدى بعض الشعوب، وإذا كان بإمكاننا أن ننتقد مظاهر الميوعة التي سار عليها بعض أهلنا في دخول جحر الفساد، عندما اختصروا الحب في العلاقات الممنوعة، فإننا لا نفهم لماذا لا نحب نحن بالطريقة المباحة والمشروعة، كما أحب الرسول عليه الصلاة والسلامة أمّته، وكما أحب صلاح الدين الأيوبي قدْسه، وكما أحب الشهداء أرضهم، وكما أحبت شعوب العالم أوطانها فجعلتها جنات يحلم بها شبابنا، فقد كان الحب دائما إحساسا وفعلا، يؤكد هذه المشاعر التي فهمنا أنها شعور بين رجل وامرأة، وتحوّلت الكلمة المذكورة في القرآن إلى كلمة ممنوع قولها أو سماعها، وسقطت لفظا وفعلا نهائيا من يومياتنا، وإذا كان لسان حال الكثيرين أن الانسان من المفروض ألا يعيش عيدا واحدا للحب، وألا يختصر الحب في تأريخ معيّن، وأن يجعل حياته بكل أيامها كلها حبا، فإن الواقع يؤكد أن زمن الأحقاد هو الذي أغرقنا، فقد قام تايلانديون في مناسبة ما يعتقدون فيه أنه عيد الحب بتزويج الفيلة حتى لا تنقرض، وقام بريطانيون بتزويج النمل لمعرفة حقيقة هذه الحشرة، كما قام بعض القرويين في فرنسا بتزويج حيوان الحمار الذي تضاءلت أعداده بشكل رهيب، في طقوس فيها الكثير من الحماقة، وفي البرازيل توجّه أنصار الحب جماعات، وغرسوا الملايين من الأشجار في غابة الأمازون، وقالوا إن الحب يجب أن يشمل كل ما هو حي في دنيانا، بينما نعيش نحن قمة “الحب” في سوناطراك التي باع مسؤولون كرامتها مقابل “عشقهم” اللامحدود للمال، ونعيش الحب في أحزاب سياسية عشق أهلها بجنون الأرائك الفاخرة والامتيازات في جو من الحقد ضد كل ما يمكنه أن يوصلنا إلى الحب الحقيقي.

عندما كانت الأمة تحب فعلا الخير، كانت تفعل ولا تأبه يما يفعل الآخرون، فما بالك أن تتبع أعيادهم، والآن في زمن اللا فعل وردّات الفعل تجاه أفعال الآخرين، صارت الأمة تجتهد في إبطال أفعال الآخرين دون أن تقدم ما لديها من أفعال، فقد أحب التايلانديون الفيل الذي أنزل الله سورة باسمه حتى لا ينقرض من المعمورة، وأحب البرطانيون النمل الذي أنزل الله سورة باسمه، حتى يقدموا لنا الحياة المدهشة لهاته الحشرة، وأحب الفرنسيون الحمار المذكور في القرآن، وأحب البرازيليون الشجرة المذكورة في القرآن الكريم، ومازلنا نصرّ على انتقاد حب‮ ‬الآخرين،‮ ‬دون‮ ‬أن‮ ‬نعود‮ ‬نحن‮ ‬إلى‮ ‬الحب‮ ‬الذي‮ ‬كنّا‮ ‬به‮ ‬ولن‮ ‬نعود‮ ‬إلا‮ ‬به،‮ ‬وصرنا‮ ‬نخجل‮ ‬حتى‮ ‬من‮ ‬ذكر‮ ‬كلمة‮.. ‬أحبك‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • محمد

    اييييه واش قال الايمام اليوم على عيد الحب
    عجبني تحدث اليوم الايمام بكل صراحة وانا لا اريد ان اذكر في اي مسجد لأنني اعرف ان قول الحق في هذه البلاد جريمة يعاقب عليها القانون
    المهم نعطيكم مقطع صغير
    قاللهم انتوما الذين في المسجد اني اراكم توافقونني في كل كلمة اقولها " لان الايمام كان يحكي والناس تهز في راسها " قاللهم روحو فتشوا في اغراض بناتكم اذا لم تجدوا شيئا على انها تواعد الفتيان تعالوا هنا وقابلوني وقت المغرب ..ولكن لم يأتي احد في صلاة المغرب لا العشاء
    هاذا واقع الحال في الجزائر

  • المعقد

    عن أنس – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
    « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » ( أخرجه البخاري[32] ومسلم[33] ).

    هذا هو الحب الذي نعرفه حب الله ورسوله و حب الوالدين و الحب في الله

    أما الحب الذي تتكلمون عنه وجعلتم له عيدا فتعريفه عند الأطباء أنه يتطور الى العشق وهو مرض عبارة عن شحنة عاطفية زائدة على حاجة القلب للعاطفة كما أنه لا يترك القلوب على حال فيقلبها بين أمواج الوهم و السراب فيغيب العقل

    أما المحبة بين الأزواج فهي المودة والرحمة من عند الله

  • بدون اسم

    هو آلهة عند الاغريق...
    فيقوا من سباتكم..
    و هل الحب يحتاج الى يوم في سنة نحتفل به؟؟؟؟؟؟؟؟
    و لما لا تحتفل بالامور الاخر؟؟؟؟و ما اكثرها إن احصيتها...

  • رياض

    في هذا الزمان الكثير يحتفلون بعيد الحب ليس تقليدا منهم لا
    بل هم يتفائلون ليكون ذلك اليوم مميز لهم و فرصة جديدة
    انه التقليد الاعمي وجدوها هكذا فقلدوها بعد ان ابتدعوها
    مقال جميل بتعبيرات مختصرة في الصميم شكرا ..

  • medi

    ان التخلف يؤدي الى ما نحن عليه شكرا جزيلا على الموضوع

  • محمد مشيد

    أحسنت بار ك الله فيك يمكننى أن أقول إن كلمة حب الآن فعلا أصبحت مرادفا للعلاقة ال... للاسف رغم أننى لازلت أحيانا أسمع الأمهات يسالن الأطفال الصغار من تحب ؟ وهل تحبنى ؟ربما هو إفراغ لمكبوتات فهن يتمنين أن يقولنها لأزواجهن إن أعلى درجات الإيمان الحب في الله والبغض في الله

  • احمد

    ربما في زمن شيوع البغضاء و الكراهية جعلوا للحب عيدا؟؟؟
    فمن اغناه الله سبحانه و تعالى بحبه و حب نبيه الكريم عليه افضل الصلوات و جعل قلبه عامرا بالايمان و الشوق لرؤية وجهه يوم القيامة لا يحتاج الى عيد للحب

  • اسحاق

    الحب كلمة مقدسة بين الرجل و المراة.
    الحب كلمة مقدسة بين الاصدقاء الاوفياء.
    الحب كلمة مقدسة بين الابناء تجاه الاولياء.
    الحب كلمة مقدسة بين المتمدرسين و الاساتدة.
    الحب كلمة مقدسة بين الجار و جاوريه.
    الحب كلمة مقدسة بين صفوف الشعب.
    الحب كلمة مقدسة بين الشعب و السلطة.
    الحب كلمة مقدسة بين المجتمع و الدين الاسلامى العظيم
    الحب كلمة مقدسة بين جميع الاديان دون استثناء.
    الحب الاخير كلمة مقدسة بين المؤمن و الله عندما يتدكره ليلا نهار وعندما الاستلاقاء فى السرير للنوم يتكر حب الخالق له. هدا هو الحب

  • عبالقادر

    عيد الحب بوردة حمراء كحبهم لما يفعلونه من تسييل الدماء في بلدان غيرهم. غريب هذا الفلونتين عندهم يفرحون به و يهدون الورود و عندنا الناس تموت و تفسد في الارض و تسيل الدماء بلون ورود سان فالنتوين و يحيون حفل الغير .عيب و عار عليكم يا من تقولا بانكم مسلمون و تفلتنون بالورود الحمراء كالدماء التي نسيلونها لبعضكم البعض ونشر الاحقاد و البغضاء .خاصة انتم الذين تعلموننا هذه العادات الغريبة عن مجتمعنا المحافظ بنورانيتكم و حدائتكم التي تعرفونها الا في انحلال الاخلاق ولم نرى وجود في الميادي العلميةوالابداع

  • كــريـــد ألفــــا

    شـــكرا يا عبــد الناصـــر انه من اهم المواضيع لكن دعني أقول
    ان الشعوب تزرع الحب في ابنائها وهم لا زالوا براعم في المنزل ثم المدرسة قبل سن الرشد ..أم شعوبنا ويا للآسف تهمل الاطفال
    في مرحلة التربية وتريد اصلاحهم بعد ان يكبروا على الاعوجاج
    فيصعب اصلاحهم أو يكســروا

  • بدون اسم

    لماذا كل هذا الجنون و الخوف من احتفال شبابنا وشابتنا بعيد الحب ، اليس الحب شيئا جميلا ، فما المانع من الاحتفال به كأي احتفال اخر ، في النهاية هو مجرد تعبير رمزي لاتحفائنا بالمشاعر الانسانية النبيلة

    الا طبعا اذا كان الامر اننا نخشى على ثقافتنا الرهابية الاجرامية من الافتضاح ، فالاحتفال بعيد الحب يهدد ترويجنا للاجرام و لاستعداء الاخرين

    عموما هو الحب كذبتنا الصادقة ، هو الحب يأتي ويذهب كالبرق والصاعقة