الكميات الإضافيّة من الغاز للشركاء ستكون وفق الأسعار الحالية
الجزائر ستحترم حصتها في إطار “أوبك+” رغم ارتفاع الطلب
استمرار الوضع الحالي سيدفع الأسعار نحو 150 دولار للبرميل
جودة نفط الجزائر تجعله يفوق برنت بـ4 إلى 6 دولارات
يشرح الخبير في شؤون الطاقة، بغداد مندوش، التداعيات المحتملة للحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط على الجزائر من الناحية الطاقوية، مؤكدا أن الشركاء الأوروبيين إذا أرادوا كميات إضافية من الغاز الجزائري عبر الأنابيب، فإنهم مجبرون على التفاوض مع سوناطراك وفق الأسعار الحالية في السوق الدولية، وليس الأسعار القديمة المنصوص عليها في العقود الطويلة.
في هذا السياق، أشار الخبير مندوش، في تصريح لـ”الشروق”، إلى أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص 20 مليون برميل يوميّا من العرض العالمي الذي يبلغ يوميا 100 مليون برميل، موضحا أن العراق على سبيل المثال يمرر عبر المضيق 90 بالمائة من إنتاجه، بينما يمر نحو 75 بالمائة من إنتاج المملكة العربية السعودية.

وبالنظر للطلب المرتفع على الطاقة والنفط الخام من جهة، وكون الخام الجزائري غير معني بمضيق هرمز من جهة أخرى، أشار الخبير إلى أن الجزائر تحترم دائما الحصص المحددة لها ضمن تحالف “أوبك+”، ولذلك من المستبعد أن ترفع إنتاجها من البترول الخام خارج السقف المرسوم لها من طرف التحالف، موضحا أن الالتزام بهذه الحصص هو التزام معنوي أكثر منه قانوني، وأن احترام الجزائر لهذه القرارات أكسبها احترام جميع أعضاء المنظمة ويضعها في موقع شريك موثوق.
ووفقا للخبير، فإن سعر برميل برنت عند جلسة الافتتاح، الثلاثاء، وصل إلى 81 دولارا للبرميل، مع ملاحظة ارتفاعه بحوالي 12 دولارا خلال أسبوع واحد، وشدد على أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع سعر برميل برنت للارتفاع بين 120 و150 دولارا، وربما يصل إلى 200 دولار، بالنظر إلى نقص العرض ووجود مخاطر على مرور ناقلات النفط والغاز في المنطقة، خاصة في الشرق الأوسط، حيث يمكن أن تتعرض للغرق أو الضرب أو التدمير.
وبخصوص النفط الجزائري، أشار المحلل الذي شغل سابقا منصب مدير عام لأحد فروع سوناطراك بالشراكة، إلى أن النفط الجزائري المسمى “صحارى بلند” هو من أفضل أنواع النفط الخفيف وفائق الخفة عالميّا، وتتراوح قيمته المالية الإضافية بين دولارين إلى 6 دولارات فوق مستوى مزيج بحر الشمال (برنت) حسب العرض والطلب، وهو ما يعني أن البترول الجزائري قد اقترب من مستوى 90 دولارا للبرميل.
وبيّن مندوش في هذا الصدد أن الطلب على هذا النفط مرتفع، خاصة بعد توقف إنتاج جزء من السعودية نتيجة هجمات على مصفاة “رأس تنورة”، ما أدى إلى نقص في النفط لإنتاج الوقود، بالإضافة إلى نقص في الوقود المصدر من السعودية عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك خط أنابيب شرق-غرب يصل إلى البحر الأحمر، لكنه يسمح فقط بنقل 3 ملايين برميل يوميا، وهو ما لا يغطي الكميات السابقة التي كانت تنقل عبر مضيق هرمز والبالغة 20 مليون برميل يوميّا.
وبخصوص الغاز الطبيعي، أوضح المتحدث أن قطر اضطرت إلى إغلاق منشآتها الغازية، بما في ذلك مصانع التسييل والآبار، علما أنها تصدر سنويا نحو 81 مليون طن من الغاز المسال عبر مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار على الفور.
وأكد الخبير في هذا الصدد أن قرار قطر بإغلاق منشآتها لتصدير الغاز أدى إلى زيادة أسعار الغاز بأكثر من 50 بالمائة، مشيرا إلى أن سعر 1 ميغاواط/ساعة كان 28 دولارا في ديسمبر 2025 وارتفع إلى 42 دولارا في بداية فيفري 2026، مع توقع أن يصل إلى 100 دولار إذا استمر الوضع الحالي.
وبخصوص الغاز الجزائري، أوضح الإطار السابق بسوناطراك، أن الجزائر تعتبر بديلا من بين دول أخرى، لكنها لا تستطيع تلبية كامل الطلب الذي كان ينتج مثل إنتاج قطر البالغ 80 مليون طن سنويا، مشيرا إلى أن المرجح أن سوناطراك سيطلب منها زيادة كميات الغاز الطبيعي المسال أو خطوط الأنابيب.
وأشار المتحدث إلى أن الجزائر تمتلك 7 ناقلات للغاز المسال بسعات تتراوح بين 45 ألفا و127 ألف متر مكعب، مع تخصيص السعة الأعلى للزبائن البعيدين خصوصا الآسيويين، على غرار الصين، لافتا إلى أن الأوروبيين يمكن أن يطلبوا كميات إضافية من الغاز المسال من الجزائر كبديل، بالنظر لوارداتهم السابقة من قطر، خصوصا في ظل أسعار مرتفعة جدا للغاز المسال القادم من الولايات المتحدة الأمريكية.
وبيّن خبير شؤون الطاقة أن سوناطراك مستعدة لتزويد بعض الدول العربية مثل مصر والأردن وربما لبنان لتعويض النقص المحتمل في الغاز المسال القطري، مع التأكيد على أن الكميات تعتبر صغيرة مقارنة باحتياجات المستهلكين الكبار في الاتحاد الأوروبي والصين والهند واليابان.
وبخصوص الصادرات عبر خطوط الأنابيب نحو كل من ايطاليا واسبانيا، أوضح المتحدث أن إيطاليا تجاوزت حاجتها من الغاز في 2025 بإجمالي 27 مليار متر مكعب، مع وجود إمكانية إضافية حوالي 5 مليارات متر مكعب عبر خط ترانسميد (انريكو ماتاي)، إضافة إلى 3 أو 4 مليارات متر مكعب عبر خط أنابيب ميدغاز نحو إسبانيا والبرتغال.
وختم الخبير بغداد مندوش تصريحه بالتأكيد على أن أي طلب للحصول على كميات إضافية من الغاز، غير تلك المتفق عليها في العقود، من طرف هؤلاء الشركاء، سيتم التفاوض عليه على أساس الأسعار الجديدة المطبقة حاليا في أعقاب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وليس الأسعار القديمة المتفق عليها في العقود الطويلة الممتدة حتى 2032.