“الكناباست”: تناقضات في مشروع قانون التربية الجديد
أبرزت نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، مجموعة “التناقضات” المسجلة في محتويات مشروع القانون الأساسي الجديد الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، بعدما تم الوقوف على استحداث أحكام ومراكز قانونية بعيدة عن المراجع القانونية الحالية، وتتعارض مع النصوص التشريعية ساري العمل بها، سواء في التصنيف أو التوظيف أو الإدماج في الرتب العليا.
إلى ذلك، شدّدت “الكناباست” على أن مضامين التشريع الجديد محل العرض، قد وردت بعيدة كل البعد عن السقف الموضوع من قبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، للارتقاء بمهنة الأستاذية عن باقي الوظائف، وإبراز مرجعية الأستاذ بصفته مربيا وصانعا للأجيال.
ولفتت النقابة إلى أنه، وبعد دراسة استقرائية تقييمية ثانية لمحتوى ملخص مشروع القانون الأساسي الجديد، قد تم الوقوف على عديد التناقضات، بالإضافة إلى الاختلالات المسجلة في وقت سابق، إذ طالبت بضرورة تصويبها والعمل على تصحيحها لأجل تداركها قبل فوات الأوان.
غموض في أحكام الترقية ونسبها وشروطها
وفي هذا الصدد، أبرزت النقابة أنها قد سجلت كثرة “التأويلات” للمحتويات المقدمة، إذ تم تناول التصنيف والإدماج من جهة، ومن جهة أخرى، الغموض السائد جراء عدم التطرق للأحكام الانتقالية، ولا أنماط الترقية أو نسبها أو شروطها، ولا المهام أو الحجم الساعي لكل سلك ورتبة.
شروط غير قانونية لتوظيف أساتذة المدارس العليا
كما وقفت “الكناباست” على المساس بفلسفة القانون الأساسي المتضمن في المرسوم التنفيذي 240/12، المعدّل والمتتم للمرسوم 315/08، من خلال عدم الأخذ اللازم لعملية التكوين المتخصّص ومنتوج خريجي المدارس العليا للأساتذة، بحيث اتضح بأنه لم يتم الالتزام بفحوى المرسوم التنفيذي 319/02، باعتباره حجر الأساس للبناء القانوني المؤسّس لرتب التدريس القاعدية.
وأشارت النقابة إلى أن التشريع الجديد قد اشترط لتوظيف الطلبة خريجي المدارس العليا للأساتذة في الرتب القاعدية، 5 سنوات تكوين بعد البكالوريا للطورين الابتدائي والمتوسط و6 سنوات تكوين بعد البكالوريا للطور الثانوي، وهو ما يتنافى مع النصوص القانونية المرجعية.
في حين كان الأجدر، تضيف النقابة، على واضعي مشروع القانون الجديد، توحيد التكوين المتخصّص وتوحيد التصنيف في أسلاك التدريس.
إجحاف في حق الأساتذة المساعدين وأساتذة 3 سنوات خبرة
وبخصوص التصنيف، سجلت النقابة من خلال العملية الاستقرائية التقييمية التي أجرتها على النص القانوني الجديد، العودة إلى الرتب الآيلة للزوال مرة أخرى في الأسلاك البيداغوجية، على غرار المعلمين المساعدين في مرحلة التعليم الابتدائي، الذين لم تشفع لهم أقدميتهم الطويلة ولا شهاداتهم الجامعية العليا في تسوية وضعيتهم، وكذا الأساتذة الذين لديهم خبرة مهنية تقل عن 4 سنوات في الرتبة القاعدية، بما في ذلك خريجي المدارس العليا للأساتذة، ذوي التكوين المتخصّص في الأطوار التعليمية الثلاثة.
وفيما يتعلق بالمسار المهني، أوضحت النقابة بأنها قد وقفت على الإجحاف الذي طال أكثر من 25 بالمائة من أسلاك التدريس، سواء الذين توظفوا في الرتب القاعدية، أو الذين تمت ترقيتهم إلى الرتب المستحدثة، خلال الأربع سنوات الأخيرة، من خلال الإخلال بتوازي وتساوي المسارين البيداغوجي والإداري، عن طريق إزاحة الرتب الإدارية إلى رتب أعلى بدون قيد أو شرط، وتثبيت الرتب البيداغوجية في نفس التصنيفات، توضّح “الكناباست”.
وعلى سبيل المثال وليس الحصر، أفادت النقابة بأن أستاذ في الرتبة القاعدية، له أقدمية مكتسبة في هذه الرتبة تقل عن 4 سنوات كان ينتظر الترقية إلى رتبة أستاذ رئيسي، لكن في مشروع القانون الأساسي الجديد محل العرض، حرم من الإدماج إلى رتبة أستاذ قسم أول (رتبة مستحدثة بعد التغيير في التسمية)، وبقي بذلك في نفس تصنيفه السابق، وأصبحت الرتبة التي كان مؤهلا لها بعيدة بـ6 سنوات على الأقل.
تثمين الشهادات جرى بطريقة عشوائية
أما عن تثمين المؤهلات العلمية والشهادات المكتسبة قبل وبعد التوظيف، من ماستر، ماجيستير ودكتوراه، فقد أكدت النقابة على أن التعديل الذي طرأ عليها، قد تم بطريقة عشوائية غير مبنية على مراجع قانونية، وفي نفس الوقت تفتقد إلى الدراسة الجادة وفق مقاربة وتصور تربوي شامل وواضح المعالم.
وبالتالي، فقد تم الوقوف في هذا الشأن على الخلط بين التوظيف والترقية في النمطين الداخلي المغلق، والخارجي المفتوح من خلال شروط الالتحاق بالرتب المستحدثة والمنبثقة عن الرتب القاعدية لكل سلك.
أما بالنسبة للإدماج، فقد أظهرت النقابة بأن واضعي مشروع القانون قد اعتمدوا على شروط وقيود لا أساس لها في النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها من جانب، ومن جانب آخر، تضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق والجدارة للاستفادة من الإدماج في الرتب البيداغوجية العليا، على غرار 7 سنوات وما بين 4 و7 سنوات مع تكوين مدته سنة، وحرمان الأساتذة الذين لديهم أقدمية مكتسبة في الرتبة التي تقل عن 4 سنوات من الإدماج.
واستخلاصا لما سبق، أعلنت النقابة عن عدم السماح بالعودة بالقطاع إلى أكثر من 12 سنة إلى الوراء، خاصة بعد جملة المكاسب المحققة للأساتذة ضمن المرسوم التنفيذي 240/12 المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، المعدّل والمتمم للمرسوم التنفيذي 315/08.