الرأي

الكهرباء… تشعل لهيب الصيف!!..

‬فوزي أوصديق
  • 4747
  • 5

إن تداعيات الثورات العربية، والأزمة المستمرة في سوريا، وإنعكاساتها على تركيبة المنطومة الحكم في العالم العربي أصبح ذلك كله من الانشغالات الثانوية أمام انشغالات انقطاع الكهرباء، فالحكومات “المنتخبة ” على غرار الحكومة “الاصطناعية” أصبحت أكثر قبولا لدى الغرب والشعب.. رغم انقطاعات الكهرباء هنا وهناك، فاصبحت اكثر رهبة واحتراما.

فالشعوب لما تساند “الحكام”.. فلا داعي للاستعراض، أو الانبطاح، أو للف والدوران، أو تغطية المشاكل بالغربال.. ومن هذه الزاوية يتم تنفيس الشعوب، وعدم اللجوء للأساليب العنفية للتعبير، وقطع الطروقات في حالة انقطاع الكهرباء ـ مثلاـ، وما يؤسفني أنه منذ مدة نفس الوجوه ونفس المشاكل، ونفس المنهجية قائمةوفي الأخير نهلل ونصفق، ونوهم الاخر اننا خرجنا منتصرين من أم المعارك ويتكرر المشهد كل سنة….

ومن المفارقات العجيبة ان الجزائر، رغم أنها تعتبر من اكبر بلدان العالم انتاجا للطاقة، يعاني مواطنوها بعدة مشكلات في الحصول على خدمة الكهرباء… ثم يسوق لتبرير الفشل والعجز أن الاستهلاك فوق الطاقة، والاستهلاك وقت الذروة… وآخرها أن المكيفات لم تدرج في المخطط الوطني. وغيرها من الشمعات والمهازل، والمؤسف في ذلك أنه نفس الخطاب “الديمغاوجي” يتكرر كل سنة، وكل صيف!!… فأين المسؤولون؟! وأين التخطيط؟! وأين الخطابات الشتوية “المنتصرة” التي تبشر في التحكم بالكهرباء ولا إنقطاع بعد فصل الشتاء، وأننا انتصرنا وأنه لا داعي للقلق..؟! ولكن للأسف، كل سنة تتفاقم المشاكل وتزداد دون أي إعتبار “للمستهلك” ولو ثم إتلاف مصالح “المستهلك” التجاريه وبضاعته، فالمؤسسة تتملص من التزاماتها الأخلاقية، والقانونية كل مرة.. فالمستهلك يعرف إلا في حالة وحيدة، في حالة التأخر لدفع “الفاتورة”.

لذلك أمام تكرار لهيب “الكهرباء” وانقطاعاتها، وتذبذب الخدمة، كل سنة، أصبح الناس في تيه فلم يعرفوا من هو المسؤول فعلاُ؟!، فكل جهة تلقي باللائمة على الأخرى، وفي الأخير “الزوالي” هو المتضرر… و”الله غالب” هي شعار المعتمد في الشركة.

لذلك، الإشكالية حسب قناعتي ليست مرتبطة بشح الطاقة، فالجزائر ـ ما شاء الله ـ تزخر بالعديد من الثروات البترولية والغازية، ولكن الخلل أصلا مرتبط بشح، وعدم وضوح المبادرة الجادة في معالجة المشكلة جدرياً ولو باستخدام الطاقات البديلة، النووية أو الشمسية أو تحلية المياه لإنتاج الطاقة الكهربائية.

أمام تفاقم الإشكالية، فإنه أصبح من الجدي، استحداث وزارة للكهرباء، حتى تستجمع الرؤى، وتضع استراتيجية للقضاء على هذه الإشكالية، كما أنه أصبح من الضروري فتح هذه الروافد للطاقة البديلة؛ وندعو لأيام مستقبلية “منورة ” و”باردة”…

أنني متيقن أن الكهرباء، ستدخل ضمن التراث الشعبي، وأغاني الصيف المشهورة، إلى جانب “جا الما” نظراً لشحها، ومعانات الجزائريين، ونقص خدمتها من بشار لعنابة، ومن الجزائر لتنذوف؛ فاصبح كابوسا يوميا..

فالكهرباء، أصبحت معادلة مركبة إلى جانب لهيب الصيف، فالمكيف، أو المبرد وغيرها من وسائل “التخفيف” لم تصمد أمام لهيب الحرارة وأصبحت عرضة للتلف.. دون أدنى إعتبار للمستهلك أو للمواطن الجزائري.. لذلك نتساءل أين دور السلطات العمومية “كمنظم وضابط”؟؟ الاجابة، غير موجده أصلاً، ولذلك الكل شركاء في هذه الازمة، والكل يتحلى المسؤولية، ولا داعي للكل أن يتملص، ويلقي اللوم على الآخر،وبالدرجة الأولى الدولة.

وفي الاخير “الزوالي”. أو “الشعبي” هو الملام من طرف الدولة على عدم ترشيده في استعمال الكهرباء، وغيرها من “العناوين” و”المسميات” الكبرى، التي لا نجدها إلا في الدول “المتخلفة” والسائرة في طريق “النوم” عفواً “النمو”!! فالطامة كبرى و”المندبة” أكبر، وصح رمضانكم، ولو في ظل انقاطاعات الكهرباء المتكررة والله يلطف بالنسبة للمرضى والعجزة، والتجار والزوالية وخمسينية مباركة للاستقلال في ظل الظلام وشدة الحرارة

مقالات ذات صلة