الكيانات يأكل بعضُها بعضا
يُخطئ من يظن أن شهر العسل، القائم حاليا، ما بين أبو ظبي وتل أبيب، سيتواصل إلى ما لا نهاية، أو إلى أن يحقق الكيانان ما يحلمان به وما خططا له، من تفتيت المُفتت من أمة العرب، وتحريف المُحرّف من تعاليم الإسلام، وإنجاح مخطط التصهيُن والإبراهيمية، وجعل الأمة في حالة هذيان وسُكر.
فإذا كانت الصداقات ما بين الدول العريقة وذات الأصول، المبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مهددة في أي لحظة، فما بالك بكيانات وُجدت لأسباب وظيفية أو لخدمة ذاتها، وذاتها فقط.
في الأيام الأخيرة، هبّت عاصفة هوجاء على العلاقات بين “الشيخ” زايد و”الشيخ” نتانياهو، فقد اكتشف الأخير “العبري” أن حليفه “العربي” يلعب من ورائه، ويتدخل في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، بنفس الجرأة التي مدّ فيها يده نحو السودان واليمن والصومال وغيرها من البلاد، فثار “العبري” على “العربي”، ولم يردّ “العربي” على “العبري”، بعدما التزم صمت الكنائس أو صمت “دُور الدين الإبراهيمي، الذي لا يتقن الكلمة وإنما الطعن في الظهر فقط”.
يعلم نتانياهو وغيره من صهاينة العالم، بأن مدة صلاحية معاهداتهم مع بلاد المشرق والخليج، مؤقتة، وقد قالها نتانياهو مرة في لحظة وعي وتركيز وليس غضب، بأنه لم يؤمن في حياته بمعاهدة كامب ديفيد التي تعني السلام مع مصر، بالرغم من أنها قاربت نصف قرن من إبرامها، ولم تشهد الساحة المصرية الإسرائيلية، أي طلق للنار، في عقود كانت حمراء في لبنان وفلسطين وسوريا وإيران، ولكن ليس في مصر، فما بالك بهذه المعاهدات التي يقودها رجل بمفرده، لا أحد يدري ما فعل ويفعل، بما فيها هو نفسه.
مشكلة بن زايد أنه منطلق من دون فرامل، وأحيانا تحسّ، أنه مُبرمج لفعل أشياء في فترة حكمه لدولة الإمارات، ولكن المؤسسة التي برمجته لا تمتلك أزرار توقيفه أو إرجاعه إلى الخلف، أو ربما فقدت السيطرة عليه نهائيا. فقد علم العالم بأسره بجرائمه في السودان بالأدلة القاطعة، صورة وصوتا، وطبعا دماءً وأنينًا، ومع ذلك ما تراجع ولو من باب استراحة “محارب” أو “تمويها” وإبعادا للتهم عن نفسه، ومازال لحد الآن يضع يده الحمراء في البقعة الحمراء من بلاد السودان، كما في غيرها من البلدان، بما في ذلك لدى حليفه الكيان العبري، الكبير، الذي علمه السحر، فانقلب عليه.
لم يحدث في تاريخ البشرية أن طالت العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والدول والكيانات التي تبنى على الظلم والغرور والأنانية، فهي طال الزمن أم قصُر وفي الغالب يقصُرُ، تأكل بعضها البعض، كما تفعل الدببة في القطب الجنوبي عندما يقرّها الثلج، وكما تفعل قردة “الشامبانزي” عندما يعصف بمناطق حياتها الجفاف، وكما تفعل الخنافس عندما لا تجد ما تأكل من بقايا الخشب والروث.