اللعب بأعواد الكبريت!
قضية الأساتذة “الموتى-عاقدين” تحوّلت أو تكاد تتحوّل إلى قضية رأي عام، والحقيقة أن الوزيرة بن غبريط تعتقد إنها بتضييع الوقت، ستكسب المعركة، غير إن كلّ يوم يمرّ من دون تفكيك القنبلة، فإنها ستكون بالنسبة لها ضربة موجعة على رأسها!
الهبّة الشعبية والتضامن المنقطع النظير لمواطنين بسطاء وتجار وأثرياء، من فاعلي الخير، مع المتعاقدين الذين دخلوا في إضراب عن الطعام، بعدما فشل الكلام وتعثرت المفاوضات، وتمسّكت الوزيرة بمقترحها، هذه الهبة هي مؤشر ينبغي أن تأخذه بن غبريط في الحسبان !
من المؤشرات الأخرى للتعفين والتصعيد، هو بداية التحاق النقابات فرادا وجماعات بالحركة الاحتجاجية للمتعاقدين، وأخطر ما في الموضوع، التهديد بوقف الدراسة وإفشال الفصل الثالث والأخير من الموسم الدراسي، على مقربة من امتحانات نهاية السنة، وكذا شهادة البكالوريا و”البيام” و”السانكيام”!
قنبلة المتعاقدين فرّخت قنابل وألغاما عديدة، ولهذا فإن القضية أصبحت خطيرة، ولا يجب أن تبقى أسيرة “التغنانت” أو رهينة “كبرياء” الوزيرة، ولا تستغربوا أو تستبعدوا بداية “استغلال” احتجاج المتعاقدين من طرف النقابات باسم التضامن وتبني المطالب، وحتى من قبل الوزارة نفسها!
الأكيد، أن المتعاقدين أمسكوا “صاحبة المعالي” من يدها التي توجع، فمسيرة الكرامة التي بدؤوها من بجاية وتوقفت في بودواو، تأتي يا جماعة الخير عشية امتحانات نهاية الموسم، وتأتي أياما قُبيل تنظيم مسابقة توظيف 28 ألف أستاذ، وتأتي كذلك مع انطلاق التحضير للبكالوريا!
كان من الذكاء و”المكر” أن تسارع بن غبريط إلى حلّ المعضلة قبل أن تتفاقم، بدل أن تغرق في فنجان بعض المستشارين و”الحاشية” التي تدبر دون أن تفكر، و”تحبّر” دون أن “تشمّر”، ولذلك إذا استمرّت “التدبيرة” بهذه الطريقة، فإن مآلات الوضع لن يكون خادما لا هؤلاء ولا أولئك!
على وزارة التربية أن تفاوض المتعاقدين، قبل أن “تختطفهم” النقابات، وتحوّلهم إلى وسيلة ضغط وابتزاز وليّ ذراع، ورغم أن هذه النقابات إلى حدّ الآن منقسمة ومنشطرة في مواقفها بشأن ملف المتعاقدين، إلاّ إن بن غبريط لا يُمكنها أن تضمن استمرار هذه المعادلة إلى غاية غلق أبواب المدارس والخروج إلى العطلة بلا “هبلة”!
مؤلمة ومؤسفة تلك المشاهد والصور التي يظهر عليها المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، فهل بهذا البؤس تنجح الإصلاحات ويتم إنقاذ التربية من التغبية ولا تكون المنظومة التربوية مظلومة تغبوية، تجيّح التلاميذ، بعدما تفـّهت المعلمين المتعاقدين وتريد أن تتركهم إلى الأبد مجرّد خماسين؟