اللعب خشان !
يكاد الواحد من المصابين بالقنوط والقنطة، أن يموت والعياذ بالله “ناقص عمر”، فهؤلاء وأولئك من السياسيين، في السلطة والمعارضة، يتنافسون منذ فترة على ترهيب الجزائريين وتخويفهم، وكان الأجدر بهم، أن يزرعوا في نفوسنا ونفوسهم الثقة والأمل والتفاؤل والطمأنينة!
يتفق المتناحرون والمتخالفون والمتصارعون، على “نقل الرعب” إلى الجزائريين، وقد اتفقوا على أن لا يتفقوا، في تطمين الجزائريين ومحاربة اليأس في دواخلهم، ولسان حال هؤلاء وأولئك يقطر بالكلمات المرعبة بما يجعل “المتفرجين” يُخيّل إليهم أنهم بصدد متابعة فيلم رعب!
“..اللعب بدا يخشان”، “الحالة ما تعجبش”، “الحالة ما تشكرش”، “راهة مخلطة”، “الله يجعل الخير”، “مخلطة ومجلطة”.. هي بعض الأوصاف السلبية والمُرعبة، التي تسيطر منذ فترة على ألسنة سياسيين وقيادات حزبية ومسؤولين، يبدو أنهم لا يعرفون من أين تـُؤكل الكتف، أو أنهم يعلمون جيّدا من أين تؤكل هذه الكتف ولو باستعمال “الهفّ” والضرب بالكفّ!
هي ممارسة للسياسة بالتخويف والتحريف والتزييف والتسويف والتعنيف والتطفيف والأراجيف.. عملية سينقلب سحرها على ساحرها، طالما سيطرت العشوائية على محاولة إغراء الأغلبية المسحوقة واستدراجها من طرف المتهارشين على من يمرّ أولا، وعلى من يغلب من؟
من المؤسف، أن تتحوّل الممارسة السياسية إلى لعبة كلّ المخاطر لتعاطي الألاعيب والإدمان على بثّ اليأس والشكّ والريبة في القلوب المطمئنة الراضية بقضاء الله وقدره. وهذه وحدها تكفي لخلط الأوراق والعودة إلى نقطة الصفر، طالما أن صنـّاع الفعل السياسي لا يُريدون السير نحو الأمام!
عندما تفشل الطبقة السياسية، حكومة وأحزابا ومنظمات، في حشد المواطنين وتعبئتهم بالإقناع بدل الأمر الواقع، فمن الطبيعي أن يفرّ اليائسون من الميدان، ليس من باب الخوف أو العنف، وإنـّما من نافذة التعفـّف و”التنيّف”.. اللذين غابا عن السياسة المسوسة!
إنـّنا بحاجة جميعا، إلى تعقـّل وحكمة وترفـّع ووقار وكبرياء.. إنـّنا بحاجة إلى أن نحبّ لغيرنا ما نحبّه لأنفسنا، وبحاجة إلى إيثار وأثرة.. بحاجة إلى تنازل وإلى أن يُعطي كلّ طرف قبل أن يأخذ، ويُفيد قبل أن يستفيد، وبعدها قد لا يهمّ كثيرا من هو الغالب ومن هو المغلوب، ومن هو السالب ومن هو المسلوب.. المهم أن يتحقّق بالعدل المطلوب والمرغوب!
كم هو جميل، أن يتخلـّص هؤلاء وأولئك، من وباء “يأكل الغلّة ويسبّ الملـّة”، ومن عدوى “أنا ومن بعدي الطوفان”، والأجمل أن تتخلص كلّ الأطراف من كوليرا تسويد كلّ أبيض، وطاعون تبييض كلّ أسود، فلا إفراط ولا تفريط، والله لا يضيع أجر المحسنين..