اللعنة والخطيئة!
الاعتراف هو سيّد الأدلة.. الاعتراف بالخطإ فضيلة، والاعتراف بالخطيئة تكفير عن الذنب، لكن هل يُعقل أن تعترف وزارة التربية على لسان ديوان الامتحانات والمسابقات بمحاولة إسقاط أو الشروع في إلغاء مادة التربية الإسلامية بثانوية الشيخ بوعمامة، دون أن تـُعاقب المسؤول عن هذا الخطإ الجسيم؟
الذي حدث أو كاد أن يحصل في ثانوية “ديكارت”، شبيه بما يسمى قانونا “الشروع في الجريمة”، وفي هذه الحالة سواء تمّ تنفيذها أم توقف التنفيذ، فلا بد من توقيف ومحاسبة المذنب ومعاقبته، لكن أن يعترف “ديوان الصالحين” ولا يُلقي القبض على “المتهم”، فهو الاستعراض غير المفهوم!
هو اعتراف مع وقف التنفيذ، لأن الظاهر أن مدير الثانوية مثلا، أو مدير التربية، ليس مسؤولا عن هذا “الخطإ”، وهو ما يُفهم من البيان المختزل للديوان، بما يجعل هذا الأخير ومعه بالدرجة الأولى الوصاية، أو الوزير، أو على الأقل أشخاص فيها، هم المسؤولين عما وقع مع سبق الإصرار والترصدّ!
هل كان الديوان سيُصدر بيانه لو لم تكشف “الشروق” مهزلة ديكارت؟ أم إنه كان سيرعى المرحلة الأولى من مشروع إسقاط التربية الإسلامية، بهذه الثانوية، ليتمّ بعدها توسيع الإجراء إلى ثانويات أخرى مستقبلا؟
الظاهر أن الحكاية مرتبطة بجسّ نبض، لكن اكتشاف وكشف “المخطط”، أفشل هذا الأخير وأجهضه إلى أن يثبت العكس في المهد، وحوّله إلى مجرّد “خطإ” لا يستحق الحساب والعقاب، وربما سيتمّ مكافأة منفذه حتى لا ينشر الغسيل وتكون عندها الفضيحة بجلاجل!
حتى وإن أرادت وزيرة التربية إسقاط مادة التربية الإسلامية، أو غيرها من المواد التعليمية، من امتحانات البكالوريا، كان من المفروض عليها أن تدعو أو تستدعي الخبراء الحياديين والأولياء والشرفاء، إلى جانب النقابات ومسؤولي القطاع، من أجل دراسة الموضوع بكلّ موضوعية ودون نازع إيديولوجي أو نزوة ذاتية عابرة!
ليس هكذا تورّد الإبل، وليس بطريقة البيلياردو والقفز بالزانة، يتمّ اللعب والتلاعب بمصير أجيال ومستقبل مدرسة هي في الأول والأخير خط أحمر، ونار حمراء ستحرق كلّ من سخر منها أو استخفّ بقدرتها على حرق كلّ مستهتر لا يفرّق بين حبّات الحصى وحبات القمح!
هي “لعنة” الشيخ بوعمامة، عرّت المستور وأوقفت تطوّر “الخطإ” إلى خطيئة، لكن ليس في كلّ مرّة تسلم الجرّة، ولا داعي للبحث عن الفرق بين الحرّة والضرّة ووسخ الصرّة!