-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللقب الإفريقي بين الإعداد والحظ والحكام

علاء صادق
  • 8384
  • 14
اللقب الإفريقي بين الإعداد والحظ والحكام

سؤالان يتراقصان ليل نهار على شفاة عشاق كرة القدم في الجزائر منذ رحل منتخبهم إلى غينيا الاستوائية لخوض غمار بطولة كأس الأمم الإفريقية.

أولهما هل يمكن للخضر التتويج باللقب بعد غياب دام ربع قرن؟

وثانيهما.. كيف يتوج منتخب الجزائر بطلا لكأس الأمم؟

والأمر ليس سهلا ولكنه أيضا ليس مستحيلا.

دعونا نجيب عن السؤال الأول.

نعم، وبالتأكيد، يمكن لمنتخب الجزائر الفوز بكأس الأمم الإفريقية 2015  بل إنه أحد كبار المرشحين نظريا وعمليا لإحراز اللقب مع منتخب ساحل العاج في المستوى الأول للتكهنات.

ولكن الواقع يشير أيضا إلى أن المجموعة الثالثة للبطولة والتي انطلقت مبارياتها أمس هي الأقوى على الإطلاق في النهائيات (أكتب المقال قبل ساعات من بدء مباراتي الجزائر ضد جنوب إفريقيا وغانا ضد السنغال).. ولعلها واحدة من أقوى المجموعات في تاريخ مسابقة كأس الأمم منذ انطلاقها عام 1957.. وربما تكون المجموعة الوحيدة التي تضم أربعة منتخبات سبق لها جميعا المشاركة في نهائيات كأس العالم.. وعبور منتخب الخضر لمجموعته يمثل خمسين بالمائة من الطريق إلى إحراز اللقب.. والغريب أن ثلاثين بالمائة تكمن في مباراته في الدور ربع النهائي ضد أحد منتخبات المجموعة الرابعة بينما ستكون المهمة أسهل جدا في الدور نصف النهائي لأن كل منتخبات المجموعتين الأولى والثانية أقل كثيرا في المستوى من المصنفين فى الثالثة والرابعة.

إذن الإجابة عن السؤال الأول: نعم وبكل تأكيد.

ولكن السؤال الثاني هو الأصعب ويحتاج دراسة عميقة لما يملكه منتخب الخضر من إمكانات فنية فردية وجماعية وحجم استعداداته للبطولة ومقدار الشحن والإعداد النفسي لها.. وما يمتلكه الآخرون من منافسين والأجواء المحيطة بالبطولة ومستوى الملاعب وتوفيق الحكام ولطف الأقدار باللاعبين لتفادي الإصابات الثقيلة.

وتمثل المجموعة الحالية لمنتخب الجزائر جيلا ذهبيا جديدا يعيد إلى الأذهان ذكريات الثمانينات مع ماجر وبلومي وعصاد وفرڤاني وغيرهم من العمالقة.. ولا يختلف اثنان على تربع النجوم سفيان فيغولي وياسين براهيمي وإسلام سليماني مع العاجي يايا توريه والغاني عبديه بيليه والغابوني اوباميانغ على عرش الموهوبين فى كرة القدم الإفريقية حاليا.. وتتوفر لمنتخب الخضر أيضا زواياالجماعيةمع تفاهم كبير إثر وجودهم معا فى المونديال البرازيلي ثم التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس الأمم.. ووصل عدد المباريات الرسمية والودية التى خاضها اللاعبون معا أكثر من عشرين مباراة على مدار عامين متتاليين.

ولكن المهارات الفردية للنجوم لا يكون لها قيمة إذا لم يسخرها أصحابها لمصلحة الفريق.. والأداء الجماعي لا يحقق نتائج إلا إذا واكبته شراسة هجومية وفاعلية وأهداف.. وتسخير المهارات للمجموع وتنفيذ الهجوم الشرس يتطلبان إعدادا نفسيا بمقياس حساس وتجهيزا بدنيا وخططيا على مستوى رفيع.

ويحتاج منتخب الجزائر إلى وقوف التوفيق بجانبه فى مبارياته وهو عنصر مهم فى عالم كرة القدم.. ورغم اعترافنا بمقولة إن الحظ لا يأتى إلا لمن يستحقه إلا أن السعي الجاد يرفع دائما درجات التوفيق.. وهو ما يرتبط بكرة رائعة تخطئ الشباك بسنتيمترات ليردها القائم أو العارضة وكرة أخرى تدخل المرمى برمية من غير رام أو بخطإ من مدافع.. والتاريخ في النهاية لا يتذكر ألعاب الحظ ولا أهداف الصدفة ولا عدم التوفيق الشديد وإنما يحفظ النتائج والأبطال فقط.. والفريق القوى هو من يتخطى عثرات الحظ المحدودة فإذا منع القائم له هدفا سجل هدفين أو ثلاثة وإذا دخل مرماه هدف بالحظ عوضه بعدد أكبر في الجانب الأخر.. ولكن الفريق الذى يستسلم لسوء الحظ ويلعن الأقدار يكون دائما مع الخاسرين.

ولا نغفل أبدا قرارات الحكام وهي عنصر فاصل وحاسم فى  نتائج المباريات ولكنها تحمل دائما الجانبين الإيجابي والسلبي.. فقد يأتي القرار غير الصحيح ظالما للخضر ويكلفهم ثمنا غاليا وقد يأتي مواكبا لهم ويمنحهم فوزا غير متوقع.. وعلينا قبول قرارات الحكام وعدم التوقف عندها كثيرا حتى لا يتشتت الذهن ويضيع التركيز في اعتراضات بلا طائل أو تؤدي إلى عقوبات ونقص بالغ الأثر.

الملخص في النهاية هو أن للمنتخب الجزائري فرصة كبيرة لإحراز كأس الأمم الإفريقية 2015.

 

وإن الإمكانات الفردية والجماعية المتوفرة للفريق تمنحه هامشا للتفوق ولكنها لن تثمر إلا إذا تم شحنها نفسيا وإعدادها فنيا.. ورغم أن عنصر التوفيق يحمل جانبا مهما إلا أن الأكفاء يمكنهم الانتصار حتى ولو عاندهم.. وأخيرا ينبغي عدم الاعتراض على الحكام وتجاوز أخطائهم.. ولدى يقين أن الخضر يمتلكون من عناصر التفوق هذه المرة ما يمنحهم الكأس حتى لو عاندهم الحظ والتحكيم

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • جزائري

    واهم من يظن ان الجزائر سوف تفوز بالكاس. انا جزائري لكين اردك ان الفريق اضعف من ان يستمر في مثل هذه الظروف. المقابلة الولى كانت حظا لا غير ورغم ان التغيير الذي احدثه المدرب جاء بنتيجة إلا ان اللاعبين كانو دون المستو بدنيا. بدا :انه قضو ليلتهم في سباق العشرة آلاف متر. وللا ستر الله لكانت النتيجة ثقيلة. الاكيد ان غانا اسعب بكثير من جنوب افرقيا والاكيد ان نتيجة الجزائر الاولى سوف تكو نقمة عليهم لكون غانا سوفتستعمل كل ما اوتيت من قوة لكي تقهر الجزائر. عموما كلها تخمينات وان غدا لناظره قريب

  • samir

    كم احترم هاذا الرجل علاء صادق مصري شريف

  • حبيب الجزائري

    الفريق القوي لايتعذر بالأقدار وسوء الحظ والحكام ..بل ينافس من أجل الفوز

  • yazid

    اخي صادق و انت دائما صادق ولكنك نسيت شئ ثمينا ،و هو و من ترضى عليه الكاف لانها اذا لم ترضى فانها تضع لك العرقيل كالحكام، و توقيت المباراة، محافظ اللقاء، غض الطرف على كل الامور السيئة الثي تحدث اليك..........الخ. وانت سيد العارفين وانا بعد اذنك اريد منك موضوع في هذا الشان من فضلك ان امكن.

  • kartkouta

    والله يتحدث وكانه قرا المباراة مسبقا سبحان الله كل ماقاله حدث في المباراة وان شاء الله الفوز يكون باللعب وليس بالحظ

  • الجزء 1

    كلام فارغ صادر من دكتور محترم سقط في الوحل

  • خليفة عيسى مماتو

    ـــــــ وانا كبيرالمحلللين وبدون ادنى ذرة تواضع ـــــــــ اعلن رسميا ومن هذا المنبر ان الفائز باللقب سيكون من الجموعة الرابعة مالي الكوديفوار الكامرون

  • ali

    أنا اتفق معك في جل ماقلته يا أستاذ صادق ولكن إن يكن المنتخب الجزائري هو المرشح للفوز باللقب فهذا هو البلاء . لأنه يجعل على المنتخب ضغطا رهيبا و هذا ما لمسناه في مباريات المجموعة الثالثة . -أي نعم – "مقولة حفيض دراجي مباريات » هذه المجموعة هي الاقوه لحد ألان ولكننا رأين غرابة فيها . وجه شاحب لغانا وفوز بالصدفة للجزائر و بنتيجة ثقيلة و غير منتظرة حسب مجريات المقابلة . و أنا قبل بداية الكان لا أرشح المنتخب الجزائري للفوز هذه عادته.

  • محمد

    عندما شاهدت مباراة امس عرفت ان للحظ تاثير كبير وحاسم في بعض المرات فالجزائر لعبت اسوا
    مباراة على مر التاريخ على جميع المستويات .
    عندما اعلن الحكم ضربة جزاء هممت بالخروج من المنزل وعندما اضاعها اللاعب الجنوب افريقي
    تمنيت التعادل قي احسن الاحوال نظرا لسرعة المنافس واستعداده واصراره على الفوز ،ولو انني خرجت
    عند ضربة الجزائر وبلغت بنتيجة المقابلة 3-1 ماصدقت ابدا...لكنه الحظ
    الشيئ الاجمل الذي ميز المقابلة تلك الاعلام العربية في المدرجات وخاصة الاعلام المصرية لتواجد شركة المقاولون العرب هناك.

  • عبد القادر

    عين الصواب وكانك كتبت المقال بعد مقابلة الجزائر جنوب افريقيا من ناحية الحظ

  • ياسين

    تحليل منطقي موفق الابعد الحدود..... والله صدقت يا صادق

  • عزالدين حلواجي

    أستاذي علاء صادق أحبك حبين حبا في الله لصدقك وجرأتك في قول الحق ولحبك لأصحاب القضايا العادلة وحبا في المهنة لدقة تقاريرك وموضوعية تحاليلك . لك التحية من بلد أنت تحبه بالتأكيد-الجزائر-

  • hacene

    ُ...والفريق القوى هو من يتخطى عثرات الحظ المحدودة فإذا منع القائم له هدفا سجل هدفين أو ثلاثة..ُ
    سبحان الله كلام كبير لمحلل كبير من طراز الدكتور الصادق علاء.و هذا ما حدث فعلا لما إرتطمت كرة جنوب إفريقيا في القائم و بعدها سجلت الجزائر ثلاثة أهداف كاملة

  • mohamed

    والله ما قلته يا اخي صادق كلام صادق