الله يستر من التسليح والتجييح!
نفس الأطراف تقريبا، التي وقفت بالأمس، ضد تسليح المدنيين لمحاربة إسرائيل، عندما اعتدت على لبنان المقاوم، أو حين قصفت وذبحت غزة الصامدة، تساند اليوم تسليح المدنيين في سوريا، والحال أن هؤلاء “الإخوة العرب”، شفاهم الله وعفاهم، يحرّمون “الجهاد” ضد عدوّ العرب والمسلمين، لكنهم بالمقابل يحلّلونه في حق ّ إخوانهم، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!
هل تسليح المدنيين في سوريا هو الحلّ؟، ولماذا لم يتعظ العرب والفرس والعجم، من تجربة ليبيا المريرة، حيث تستمرّ إلى غاية اليوم، تداعيات الفتنة التي تبقى أشدّ من القتل، بين الأشقاء الفرقاء؟، وهل يُعقل أن يتوسّع “عقل” العرب، إلى حدّ تشجيع الحروب الأهلية، من خلال تسليح جزء من الشعب ليُحارب جزءا آخر من الشعب؟.
بغضّ النظر عن النظام السوري، إن كان “شيطانا”، فإنه لا يُمكن لـ “الملائكة”، أن تهزمه باستعمال نفس الوسائل لتبرير الغاية، لكن من الضروري القول، بأن أطرافا عربية -سامحها الله- هي التي تدفع بالسوريين نحو مستقبل التقاتل والاقتتال والعياذ بالله!
بعيدا عن الأسباب والمبررات والأهداف، لا يُمكن لتسليح المدنيين، في سوريا، أو غيرها، أن يخدم لا النظام ولا بشار الأسد ولا المعارضة.. لا يُمكنه أن يخدم لا السوريين ولا العرب، ولا البلدان المجاورة لسوريا ستسفيد من تسليح المدنيين، فالتسليح سينتهي بـ”تجييح” كلّ المنطقة العربية، لصالح إسرائيل طبعا!
ستدفع الأطراف التي تحرّض على تسليح المدنيين، الثمن غاليا، فسينقلب السحر على الساحر، إن آجلا أو عاجلا، مثلما انقلبت الآية في العراق وليبيا، ولم ينجح عرّابو الحروب القذرة، في مهمة تحجيم الخسائر ومراقبة المواجهات الدامية، بعد ما فقدوا السيطرة على تسريب السلاح وسقوطه بين أيدي الإرهابيين وعصابات التهريب وبارونات المخدرات والمتاجرة بالبشر!
الآن بدأت تتضح بعض تفاصيل ومشاهد السيناريو الذي حذرت منه الجزائر، مرارا وتكرارا، رفقة دول أخرى تقاسمها نفس الرؤية، بينها العراق الذي اكتوى من نار الاحتلال، وليبيا التي اكتوت بنار الناتو، إلى جانب مصر وتونس ولبنان، فالتخطيط لتفتيت سوريا أضحى مهمة مفضوحة واستعراضية، بعيدا عن الحسابات التي تدفع بتكتل نصف العالم ضدّ نصف العالم الآخر، في قضية سوريا صلاح الدين الأيوبي!
يا للعار: بعض العرب يحرّم على الفلسطينيين حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وحياتهم وأطفالهم وأرضهم وعرضهم من الإسرائيليين، لكن نفس البعض: يحلّل للسوريين حمل السلاح للاقتتال في ما بينهم(…)، ولكم أن تتصوّروا بكلّ هدوء وتعقل وفطنة، كيف يصرّ هذا البعض المشبوه، على لغة الحوار والتفاوض وإقرار السلم والسلام والأمن والأمان، بين فلسطين وإسرائيل، لكنه يحرّض على لغة السلاح والقتل بين السوريين!
هناك مثل شعبي شهير في الجزائر يقول: “ما يسلك فيها غير طويل العمر وڤاسح الكبدة”، وهو ما يُمكن إسقاطه حسب توقعات مراقبين، على ما سيجري من تداعيات وتطورات الوضع بسوريا الشقيقة على كامل أجزاء المنطقة.. فهناك يا جماعة الخير، فلسطين والجولان وإسرائيل والعراق ولبنان و”حزب الله” وتركيا، وهناك فصائل وقبائل وطوائف، هناك خليج وآبار نفط، وهناك أيضا قواعد عسكرية أجنبية.. بالاختصار المفيد، قنابل مُبرمجة للانفجار، فالله يستر!