الرأي

الله يخزيه ويلعنه!

جمال لعلامي
  • 2558
  • 2

أحد المترشحين يقول إنه رأى في منامه، أنه سيكون رئيسا للجمهورية، بما يستدعي الناخبين إلى مساءلة هذا المترشح- ولو من باب الفضول والمزحة- إن كان قد رأى رؤياه هاته قبل الفجر أم بعده، حتى يُمكن لمفسّري الأحلام، أن يفرّقوا إذا كان الأمر مرتبطا برؤيا قابلة للتحقيق والتصديق، أم كابوسا مرعبا، أم مجرّد أضغاث أحلام تتطلب شرب كأس ماء بارد؟

بلغة التفسيرات: فأما ما يراه النائم في نومه فهو ثلاثة أنواع: رؤيا، وهي من الله تعالى، وحلُم وهو من الشيطان، وحديث النفس.

فالرؤيا: هي مشاهدة النائم أمرا محبوبا، وهي من الله تعالى، وقد يراد بها تبشير بخير، أو تحذير من شر، أو مساعدة وإرشاد، ويسن حمد الله تعالى عليها، وأن يحدث بها الأحبة دون غيرهم.

والحلم: هو ما يراه النائم من مكروه، وهو من الشيطان، ويسن أن يتعوذ بالله منه ويبصق عن يساره ثلاثا، وأن لا يحدِّث به، فمن فعل ذلك لا يضره، كما يستحب أن يتحول عن جنبه، وأن يصلي ركعتين.

وقد يكون ما يراه النائم ليس رؤيا ولا حلما، وإنما هو حديث نفس، ويسمى “أضغاث أحلام”، وهو عبارة عن أحداث ومخاوف في الذاكرة والعقل الباطن، يعيد تكوينها مرة أخرى أثناء النوم، كمن يعمل في حرفة ويمضي يومه في العمل بها وقبل نومه يفكر فيها، فيرى ما يتعلق بها في منامه، وكمن يفكر في معشوقه فيرى ما يتعلق به، ولا تأويل لهذه الأشياء.

 ..هذه بعض المفاهيم التفسيرية، والحال أن الممارسة السياسية أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الأحلام والرؤيا والكوابيس والأضغاث. وفي كلّ الحالات ما على هؤلاء وأولئك، إلاّ أن يستغفروا الله العليّ القدير ويعوذوا به من شرّ الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس.

كم هو جميل لو تحلم السلطة والمعارضة والأحزاب والبرلمان والحكومة وكلّ الوزارات ومعهم الولاة والوزراء والأميار، أحلاما جميلة، قابلة للتجسيد والتحقق، فيكون الصدق والمصداقية والحقّ والشفافية والعدل والتوزيع العادل للثروات والمسؤوليات، حلما ورديا لو تحقق لانتهت الكثير من المشاكل والأزمات والمحن والمآسي!

حلم كلّ الجزائريين، استمرار الاستقرار والحفاظ على الأمن والطمأنينة ووحدة البلاد والعباد وسيادة الدولة، والقضاء على “الحقرة” واجتثاث الفساد وعقلية تحويل الرشوة إلى عمولة و”تشيبا”، وضمان مجانية العلاج والتدريس، ودعم حرية التعبير والعمل السياسي والنقابي والجمعوي وحماية المرأة من الرجل وتأمين الرجل من المرأة، وفرض العقاب على حوت القرش والبالين قبل سمك الشبوط والسردين!

..هذه بعض الأحلام، التي يراها كلّ الخيّرين والأخيار في نومهم ويقظتهم، ويتمنون أن تتحقق وتصدق، وأن تكون رؤيا صادقة وبُشرى سارّة، لا كابوسا ولا أضغاثا مفزعة.. تستدعي الحالم أن يقلب جنبه من الأيمن إلى الأيسر ويقرأ المعوذتين ويلعن إبليس، الله يخزيه ويلعنه.. اللهمّ آمين.

مقالات ذات صلة