الرأي

اللي طاح في المقلة يتقلى

تكتنز الأمثال الشعبية الجزائرية بحصيلة وافرة من الفلسفة الواقعية التي تختزل معارك الحياة وتوازنات القوى في كلمات معدودات، مستمدةً قيمتها من تجارب مجتمع صهرته الأحداث وعلّمته كيف يقرأ مآلات الأمور قبل حدوثها. ومن بين هذه الدُّرر اللغوية الدارجة، تبرز المقولة الشعبية الحاسمة والمأثورة: “اللي طاح في المقلة يتقلى”. وهي عبارة تحمل في ظاهرها بساطة المطبخ واليوميات، لكنها في باطنها وعمقها الجيوسياسي والذكاء الاستراتيجي، تُصاغ كقانون صارم للردع، يعبِّر عن الحتمية والنتيجة الفورية التي لا مفر منها لكل من يلقي بنفسه في مهالك المكر، أو يحاول التجرؤ على حدود ومقدرات دولة صلبة، لا ترحم المغامرين والخبثاء.
وإذا ما أردنا نقل هذه المقولة من فضاء الدارجة الجزائرية الأصيلة إلى رحاب اللغة العربية الفصحى تعريبا وبيانا، فإننا نجدها تتطابق في دلالتها وبلاغتها مع القول: “مَنْ وَقَعَ فِي المِقْلَاةِ اكْتَوَى”، أو بنبرة أكثر حزما وجزالة: “مَنْ أَلْقَى بِنَفْسِهِ فِي لَظَى النَّارِ نَالَهُ سَعِيرُهَا”. إن هذا التعريب ينقل بدقة الظلال المعرفية للمثل؛ إذ أنّ “المقلاة” بزيتها المغلي ونارها المستعرة تمثل الميدان الحارق والخطوط الحُمر التي لا مجال للمناورة فيها، بينما “القلي” أو “الكيّ” هو المصير التلقائي الفوري والجزاء العادل الذي يذوقه المعتدي أو الخادع جراء سوء تقديره وحماقة حساباته، فلا خروج آمنا لمن يسقط في هذا الفخ، ولا عاصم له من عواقب صنيعه بعد أن اختار بنفسه مجابهة القوة الإقليمية الراسخة.

بعد 16 شهرا فقط من إعلان الاستقلال، أطلق المخزن بمساعدة فرنسا عدوانه الغاشم فيما عُرف تاريخيا بـ”حرب الرمال”، طمعا في الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الجزائرية المسترجَعة بالدم والدموع. لكن حسابات الحقل لم تطابق بيدر الواقع؛ إذ هبّ المجاهدون الأشاوس، الذين لم يخلعوا بزَّاتهم الثورية بعد، ليزأروا في وجه العدوان ويلقِّنوا القوات الغازية درسا قاسيا لن تنساه أدبياتهم العسكرية في معارك حاسمة سُطرت بمداد من نور وتضحية، لاسيما في جبهات قطاع “تاجنوبت” والملحمة الخالدة في “حاسي البيضاء” بولاية تندوف اليوم.

واليوم لم يعد خافيا على كل ذي بصيرة بأساليب الدعاية ومآلات الصراع الإقليمي في شمال إفريقيا، أن لجوء النظام المخزني وأبواقه الإعلامية بصفة مستمرة إلى استعمال أوصاف نابية عند الحديث عن قادة الجيش الوطني الشعبي الجزائري، لا ينبع من موقف قوة أو قراءة موضوعية، بل هو تعبيرٌ صارخ عن عقدة نقص متجذرة وآلية دفاعية بائسة يخفون وراءها عجزهم التام وفشلهم المتراكم أمام صلابة هذه المؤسسة السيادية. إن المخزن يعرف، في قرارة نفسه وبناءً على شواهد التاريخ والواقع، أن الجيش الوطني الشعبي ليس مجرد هيكل عسكري نظامي عابر، بل هو سليل جيش التحرير الوطني المبارك؛ العقيدة التي لا تُشترى بالمال، والمدرسة التي يستحيل خداعها أو كسر إرادتها.
هذه المعرفة اليقينية هي التي تقضُّ مضاجعهم، فالتاريخ القريب يشهد أن هذا الجيش، حتى وهو في طور التحول التدريجي من العمل الثوري المسلح إلى بناء مؤسسات الدولة الوليدة، استطاع أن يلقن المعتدين دروسا حاسمة في البطولة والصمود. وتعود جذور هذا الحقد الإعلامي والدعائي إلى ما يربو عن ستة عقود، وتحديدا في نهاية عام 1963، حين اعتقد المخزنُ المغربي، بعدما التحقت به الجيوش الفرنسية التي كانت في الجزائر، والتي انتقلت إلى المغرب بعد 5 جويلية 1962، أن الجزائر الخارجة لتوِّها من ثورة تحريرية مظفرة كلفتها مليون ونصف مليون من خيرة أبنائها، ستكون لقمة سائغة وصيدا سهلا، فبعد نحو 16 شهرا فقط من إعلان الاستقلال، أطلق المخزن بمساعدة فرنسا عدوانه الغاشم فيما عُرف تاريخيا بـ”حرب الرمال”، طمعا في الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الجزائرية المسترجَعة بالدم والدموع. لكن حسابات الحقل لم تطابق بيدر الواقع؛ إذ هبّ المجاهدون الأشاوس، الذين لم يخلعوا بزَّاتهم الثورية بعد، ليزأروا في وجه العدوان ويلقِّنوا القوات الغازية درسا قاسيا لن تنساه أدبياتهم العسكرية في معارك حاسمة سطرت بمداد من نور وتضحية، لاسيما في جبهات قطاع “تاجنوبت” والملحمة الخالدة في “حاسي البيضاء” بولاية تندوف اليوم، حيث تحطمت أوهام التوسع وسقطت قناعة الاستقواء على دولة ما زالت تلملم جراحها، ليعود المعتدون يجرّون أذيال الخيبة والانكسار.
ولم تتوقف تجليات هذه القوة الردعية الهادئة والسيادة المطلقة عند صفحات التاريخ، بل تجسدت في أبهى صورها وأكثرها دلالة في واقعنا المعاصر؛ ولعل ما يثبت صواب مقولة الردع التلقائي والسيادة المفروضة هما الفارق الشاسع بين ضجيج الدعاية المخزنية وصرامة الفعل الجزائري على الأرض، ففي إطار استرجاع الجزائر لباقي أراضيها الحدودية التي كان بعض الرعايا المغاربة يستغلونها في النشاط الفلاحي منذ عقود طويلة تلت الاستقلال، تحركت الدولة الجزائرية لبسط سيادتها الكاملة والنهائية على مناطق حدودية هامّة، وفي مقدمتها منطقة “العرجة” بولاية بشار ومناطق أخرى مجاورة لها. والمثير للدهشة، والذي يعكس حجم الفارق في موازين الهيبة والسيطرة، أن الجيش الوطني الشعبي لم يحتجْ في عملية إخلاء المنطقة وتأمينها إلى تحريك الأرتال العسكرية أو إطلاق رصاصة واحدة؛ بل اكتفى بإرسال جندي واحد يحمل مكبِّر صوت، موجها نداءً حازما وصارما لمجموعات المزارعين المغاربة بضرورة إخلاء الأراضي الجزائرية فورا والعودة وراء خط الحدود الدولي. هذا المشهد الوجيز لـ”جندي بمكبِّر صوت” يختزل لوحده عقودا من الرعب الاستراتيجي؛ إذ يكفي أن ترفع الجزائر صوت الحق والسيادة، لتنصاع قوى البغي صاغرة وتتبخَّر كل عنترياتها الإعلامية، مصداقا للواقع الذي يؤكد أن من يحاول اللعب مع الجزائري، فإن مصيره المحتوم قد كُتب سلفا بمداد الحتمية والقصاص، وكأن لسان حال الميدان يردد مجددا الحكمة الجزائرية الخالدة: “لي طاح في المقلة يتقلى”.

من أشد المشاهد مدعاةً للسخرية والتهكم في الساحة الإعلامية الإقليمية، هو ذلك الضجيج المفتعل والمسرحيات الهزلية التي يصنعها إعلام المخزن المغربي، والذي يحاول عبثا تقديم نفسه كمنبر “مستقل” أو “غيور” على قضايا المنطقة، في حين أن حقيقته الميدانية لا تتعدى كونه جوقة مأجورة تتحرك خيوطها بالكامل من داخل أروقة الأجهزة الرسمية، فالواقع الذي تثبته الحقائق الدقيقة والأدلة الدامغة يؤكد أن الصحافيين والإعلاميين المنتسبين لهذه المنظومة في الداخل المغربي لا يملكون من أمر أقلامهم شيئا، بل هم مجرد موظفين برتبة “أبواق دعائية” يقبضون رواتبهم ومكافآتهم مباشرة من خزائن المخزن.

ومن أشد المشاهد مدعاةً للسخرية والتهكم في الساحة الإعلامية الإقليمية، هو ذلك الضجيج المفتعل والمسرحيات الهزلية التي يصنعها إعلام المخزن المغربي، والذي يحاول عبثا تقديم نفسه كمنبر “مستقل” أو “غيور” على قضايا المنطقة، في حين أن حقيقته الميدانية لا تتعدى كونه جوقة مأجورة تتحرك خيوطها بالكامل من داخل أروقة الأجهزة الرسمية، فالواقع الذي تثبته الحقائق الدقيقة والأدلة الدامغة يؤكد أن الصحافيين والإعلاميين المنتسبين لهذه المنظومة في الداخل المغربي لا يملكون من أمر أقلامهم شيئا، بل هم مجرد موظفين برتبة “أبواق دعائية” يقبضون رواتبهم ومكافآتهم مباشرة من خزائن المخزن. هذا الولاء المدفوع الأجر مسبقا هو الذي يفسر حالة الهستيريا الجماعية والتبعية المطلقة التي تطبع تناولهم للشأن الجزائري، إذ تغيب المهنية وتتحول الصحافة إلى أداة طيِّعة لتنفيذ أجندات سياسية مفضوحة وتغطية الإخفاقات الداخلية عبر توجيه سهام الكذب والافتراء نحو الجار الحازم.
ولم يعد هذا الشراء المنهجي للذمم مجرد استنتاج تحليلي، بل هو فضيحة مجلجلة جرى تعريتها وكشف تفاصيلها بدقة على لسان أهل البيت ومن داخل الجسم الإعلامي المغربي نفسه، لاسيما عبر أصوات إعلامية وازنة اختارت العيش في الخارج هربا من مقصلة التوجيه وتكميم الأفواه. وفي مقدِّمة هؤلاء يبرز الإعلامي الكبير علي لمرابط، الذي امتلك الشجاعة الكافية لتفكيك شفرات الصيرورة الإعلامية في المغرب، فاضحا آليات التمويل السري والعلني ومؤكدا أن المنظومة الإعلامية هناك جرى تدجينها بالكامل وصياغتها لتكون واجهة ملمِّعة لسياسات القصر. وفي ذات السياق الحاضن للحقائق، جاءت شهادات اليوتوبير والإعلامي المغربي صاحب موقع “بديل” حميد المهدوي، لتضع النقاط على الحروف في أكثر من مناسبة، مؤكدا بعبارات صريحة لا تحتمل التأويل أن جلّ الصحافيين المغاربة في تلك المؤسسات لا يتقاضون أجورهم الحقيقية من عائدات جرائدهم أو مبيعاتها، وإنما يتلقون رواتبهم ومنحهم الدورية مباشرة من الدولة عبر قنوات الدعم الموجه والريع الإعلاني والأمني؛ الأمر الذي يحولهم تلقائيا إلى مجرد صدى صوت لتعليمات الرباط، ومقاولين في سوق الدعاية ضد الجزائر، ظنا منهم أن هذا الولاء الأعمى قد يحميهم من السقوط، غافلين عن الحقيقة الإستراتيجية الكبرى بأن حبل الكذب قصير، وأن من يرتضي لنفسه أن يكون أداة في يد قوى البغي والتوسُّع، لن يجد في نهاية المطاف سوى خيبة المسعى، لينطبق عليهم مجدَّدا منطق الميدان الصارم: “اللي طاح في المقلة يتقلى”.
ويستعرض واقع البيئة الإقليمية الراهنة، الضوء على الكيفية التي ارتدَّت بها الدسائس والمناورات المنهجية التي قادتها قوى إقليمية ودولية، وفي مقدمتها فرنسا والنظام المخزني وحليفهم الكيان الصهيوني ونظام الإمارات، إلى نحورهم، متحولةً إلى أزمات بنيوية خانقة تحاصر عواصمهم في الداخل والخارج على حد سواء، فقد ظنت هذه الأطراف، في قراءات اتسمت بالسطحية وسوء التقدير الاستراتيجي، أن التنسيق الوثيق والمؤامرات الموجهة ضد الجزائر ستؤدي إلى محاصرتها أو ثنيها عن مواقفها السيادية الثابتة، غير أن النتيجة جاءت معاكسة تماما للمشتهى؛ إذ تحول الجدار الأمني والدبلوماسي الجزائري الصلب إلى حجر عثرة تكسرت عليه تلك الدسائس، تاركةً تلك القوى المتربصة في مواجهة مباشرة مع ارتدادات أفعالها. واليوم، يتجلى المشهد الإقليمي في صورة عجز فرنسي متزايد وتراجع لنفوذها التقليدي في المنطقة، يقابله تآكل تدريجي مستمر وتخبط عميق للنظام المخزني الذي بات غارقا في أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نتيجة رهاناته الخاسرة، ليرسم الميدان بقواعده الجديدة واقعا حتميا يؤكد مجددا صحة المنطلق السائد: “اللي طاح في المقلة يتقلى”.
لننتقل إلى عمق المقاربة الجزائرية الحديثة، مستعرضا بالتحليل والتفكيك عناصر “المقلة” الإستراتيجية الشاملة التي هندستها الدولة الجزائرية بكل هدوء وصبر، لتصنع منها فخا جيوسياسيا محكما ومرعبا لكل من يحاول العبث بأمن المنطقة. إن هذه المنظومة الردعية المتكاملة لا تقف عند حدود الجاهزية القتالية فحسب، بل تمتد لتصهر عناصر القوة العسكرية مع أدوات التنمية المستدامة والذكاء الصناعي والطاقوي؛ مما خلق جدارا سياديا صلبا تتداخل فيه الصرامة الأمنية بالمرونة الاقتصادية، فالجزائر اليوم لا تكتفي بصدِّ التهديدات، بل تعيد صياغة المستقبل الإقليمي بأكمله عبر “دبلوماسية طاقوية” هجومية وذكية، تجسَّدت في بسط شبكات حيوية من أنابيب الغاز الطبيعي وخطوط إمداد الوقود وغاز البوتان الموجَّهة نحو عمق دول الساحل الإفريقي، لتربط مصالح هذه الشعوب جغرافيًّا واقتصاديًّا بالجزائر.
هذا التحول الاستراتيجي الكبير غيّر قواعد اللعبة التقليدية في شمال إفريقيا والساحل بشكل جذري؛ إذ تحولت التنمية والصناعة والربط الطاقوي القاري إلى أدوات ردع حقيقية تُجبر الجميع على الانصياع لمنطق الاستقرار، وتجعل تأمين هذه المشاريع مصلحة مشتركة للدول الإفريقية الحليفة. ومن خلال هذا المزج العبقري بين عقيدة الجيش الوطني الشعبي الضاربة لحماية الحدود، وبين الشراكات الطاقوية الكبرى التي تفك العزلة عن دول الجوار وتمنحها بدائل تنموية حقيقية بعيدا عن الابتزاز الغربي أو المناورات الإقليمية الخبيثة، وضعت الجزائر خصومها أمام واقع ميداني خانق لا يملكون القدرة على مجاراته أو اختراقه. ليكون هذا المحور شاهدا على كيفية إدارة الذكاء الاستراتيجي للدول الكبرى، وكيف تتحول الثروة الوطنية والجاهزية العسكرية إلى نار تحرق أوهام الطامعين، وتثبت بالدليل الملموس أن الميدان أصبح محكوما بقانون الحتمية الذي لا يرحم: “اللي طاح في المقلة يتقلى”.

جاءت شهادات اليوتوبير والإعلامي المغربي صاحب موقع “بديل” حميد المهدوي، لتضع النقاط على الحروف في أكثر من مناسبة، مؤكدا بعبارات صريحة لا تحتمل التأويل أن جلّ الصحافيين المغاربة في تلك المؤسسات لا يتقاضون أجورهم الحقيقية من عائدات جرائدهم أو مبيعاتها، وإنما يتلقون رواتبهم ومنحهم الدورية مباشرة من الدولة عبر قنوات الدعم الموجه والريع الإعلاني والأمني؛ الأمر الذي يحولهم تلقائيا إلى مجرد صدى صوت لتعليمات الرباط.

والآن لنضع النقاط على الحروف، ونؤكد بصيغة حاسمة لا تقبل التأويل أن الجزائر الجديدة اليوم قد دخلت عهدا استراتيجيا جديدا قطع بالكامل مع مقاربات الماضي؛ إذ لم تعد الدولة الجزائرية، بفضل التلاحم العضوي والانسجام التام بين قوتها الاقتصادية المتنامية وجاهزيتها العسكرية الضاربة، والشعب الملتفّ حول قيادته، تكتفي بمجرد اتخاذ مواقف دفاعية أو الاكتفاء بصد الهجمات والمناورات الإقليمية والدولية في انتظار ما تسفر عنه الأحداث. بل على العكس من ذلك تماما، أصبحت الجزائر رقما صعبا يمتلك المبادرة الكاملة، ويفرض على أرض الواقع معادلات جيوسياسية واقتصادية ذكية وصلبة قادرة على معاقبة كل من يحاول المساس بكيانها وسيادتها ومقدراتها بشكل تلقائي وفوري وميداني، دون الحاجة إلى الدخول في مهاترات إعلامية أو حروب استنزاف كلاسيكية.
إن هذا الردع التلقائي بات يتحرك عبر مسارين متوازيين يصنعان معا جدار الصخرة الجزائرية: فمن جهة، تقف العقيدة العسكرية الصارمة للجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني بالمرصاد لكل التهديدات الأمنية المباشرة، محولةً أي محاولة اختراق للحدود إلى انتحار عسكري محتوم. ومن جهة أخرى، تتحرك القوة الاقتصادية والدبلوماسية الطاقوية والصناعية بذكاء استراتيجي حادّ لبناء شبكات مصالح حيوية وتكامل إقليمي مع دول الجوار، مما يؤدي تلقائيا إلى خنق وعزل كل الأطراف المارقة والمتربِّصة مثل فرنسا والنظام المخزني والإمارات وحليفهم الكيان الصهيوني، وتجريدهم من أوراق الضغط التي طالما استعملوها لنشر الفوضى في منطقة شمال إفريقيا والساحل.
وفي نهاية المطاف، يرسم الميدان اليوم لوحة ناصعة لسيادة كاملة لا تشوبها شائبة؛ إذ تحولت أوهام المحاصَرة والدعاية المأجورة التي يقودها إعلام ريع المخزن إلى أزمات داخلية وخارجية تحاصر صانعيها وتلتهم استقرارهم، والواقع يبين لنا حالة فرنسا والمخزن والأمارات والكيان الصهيوني اليوم، بينما تمضي الجزائر بخطى ثابتة نحو قيادة المنطقة وفرض واقع استقراري تنموي نابع من مصالح الشعوب الإفريقية. إنها الحتمية التاريخية والمعادلة الميدانية الجديدة التي أثبتت لكل المغامرين أن اللعب مع الجزائر هو لعب بالنار، وأن القصاص يأتي تلقائيا وبأدوات العصر، لتبقى الحكمة الشعبية الأصيلة هي لسان حال الواقع وجوهر الردع: “اللي طاح في المقلة يتقلى”.

مقالات ذات صلة