المؤذن العسري مسعود.. صوت طربي وخامة نادرة
اختار طريق الحق- سبحانه وتعالى- وظل يصدح بصوته منذ نعومة أظافره مثله الأعلى في ذلك والده المرحوم الطاهر العسري، المؤذن الذي ما زال صوته يملأ الأرجاء وينبّه إلى دخول وقت الصلاة عبر أثير إذاعة الجزائر من الأغواط، ولم يغوه صوته الطربي الجهوري ولا ملذات الدنيا للخوض في غيابات أخرى قد تجره إلى بر غير آمن.
الشيخ مسعود العسري في الخمسينيات من العمر، مؤذن مسجد الإمام مالك بمدينة الأغواط، يملأ السماء حلاوة بصوته وكأنه زلال ينساب من عل. وهو مؤذن له خامة صوتية نادرة، مجاز ومكون في نفس المجال بالأحكام والمقامات. يقوم برفع الأذان منذ أزيد من 15 سنة بنفس المسجد الذي تربى فيه كما قال. ظل متطوعا متنقلا من مسجد لآخر قبل دخول مجال الإنشاد إلى ان عين مؤذنا رسميا العام 2009.
ويذكر الشيخ بأنه بدأ الأذان بمسجد الإمام مالك مذ كان ورشة وهو تلميذ بمتوسطة حسيبة بن بوعلي المجاورة. وفضوله وحبه للأذان جعلاه يجتهد في مجال تخصصه.
وما يثير حفيظته، الأخطاء التي يقوم بها مؤذنون غالبيتهم متطوعون لا من ناحية الصوت بل من ناحية الأحكام ومخارج الحروف والمقامات.
وهو ما دعاه إلى تصحيح ما يمكنه تصحيحه من خلال فتح ورشة لتعليم أصول الأذان الشرعي بدخوله مجال التكوين متطوعا خاصة في مجال الأحكام والمقامات.
ويرى ذلك واجبه من باب حتمية عدم كتم العلم وتوسيع دائرة الاستفادة. يتأثر كثيرا بالشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الحصري، المنشاوي وكذا أذان الشيح الملّا في الحرمين الشريفين فضلا عن أذان الأتراك والعراقيين.
وأما مقام “النهاوند” فهو الأحب لديه على شاكلة المقرئ الحصري الذي يقرأ القرآن ويرفع الأذان على ذات المقام. يأتي مقام “السيكا” في الرتبة الثانية حبا واهتماما واتقانا. وما أثارنا ونحن نتحدث إليه إبداعه الكبير في الآذان بمختلف الصيغ والمقامات التي يتقنها أيما إتقان.
وحسبه فإن المقامات تجمعها جملة واحدة تضم الحروف الأولى من كل مقام ” صنع بسحرك” وهي ” الصبا، النهوند، العجم، البيات، السيكا، الحجاز، الرصد والكرد”.
وفي ذلك يرى الشيخ مسعود أن من واجبات المؤذن إتقان الأحكام أي لا يغير المعنى في الأذان على شاكلة بعض المؤذنين الذين يمدون حرف ألف لفظ الجلالة لدرجة أنك تخال بعض المؤذنين وكأنهم يتساءلون بقولهم” آآآآلله أكبر” وكأنه تساؤل وليس تأكيد على أن الله أكبر.
وهو خطأ فادح وجب تجنّبه وغير ذلك من الأخطاء في مخارج الحروف مما لا يتسع المقام لذكرها جميعها. ويحرص ضيف الشروق الذي عادة ما يطلب منه المصلون مقامات معينة، على إعلان وقت الصلاة وفق مقامات مختلفة.
فضلا عن كونه تقني متخصص في هندسة الصوت وتركيب الأجهزة عبر مختلف المساجد ويقوم حاليا بإنجاز أستوديو للتسجيل بمسجد الإمام مالك لاستغلاله في تكوين النشء على رفع الأذان الشرعي بالأحكام والمقامات.
ومما كشفه للشروق أنه اجتاز مسابقة مؤذن الجزائر بدار الإمام بالمحمدية العام 2018 وكان بين 4 فائزين لتأطير مسجد الجزائر في مجال رفع الأذان. كرمتهم وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بعمرة، إلا أنه ومنذ ذلك الحين ينتظر الدعوة الرسمية للشروع في مهامه الجديدة بمسجد الجزائر المذكور ولعل هناك ترتيبات خاصة – حسبه- كانت سببا في تأخير دعوته وباقي الفائزين.
ويبقى حلمه الالتحاق بفريق تأطير جامع الجزائر قائما وتفاؤله مشروعا وأما الأمنية الخالدة فهي التمكن من رفع الأذان بالحرمين الشريفين.