الماجيك مجيد بوقرة ..10 سنوات من العطاء والأخلاق
قلب الأسد، الصخرة، الجدار الصلب، قل عنه ما شئت، لكن يجب أن تكون كلماتك مرادفة للقوة، اسم نادت به حنجرة كل من عرف الكرة الجزائرية وكل من أحب الفريق الوطني، لقب تداولته كل صفحات جرائد العالم وهو “الماجيك”، الرجل الذي كان صمام الأمان في فريق محاربي الصحراء، لقد صنع مجدا للكرة الجزائرية قبل أن يصنع مجدا لنفسه، لأنه باختصار أحب الجزائر قبل غيرها من الأمم ،لبى النداء وهو في أوج العطاء في الملاعب الأوروبية، لم تغره كل الألوان، لكن اللون الأخضر هو ما أغراه، دمعت عيناه حزنا بعد عشرية كاملة تحت الأضواء في ملاعب الجزائر مع فريق “الأفناك”، ها هو اليوم يتجه إلى مصاف المتقاعدين على اللعب الدولي، تاركا وراءه سجلا رياضيا خطه بكل ألوان التحدي مع الخضر، يتزين في كل أفراح الكرة التي أنستنا كل ضعف ووهن مسنا، عشنا معه بكل فخر واعتزاز ملاحم لا تنسى كان هو قائد الجوق فيها.
لقد كان من الواجب علينا أن نقف وقفة احتراما لمن كان المقاتل من أجل إسعاد أبناء الخضر، كيف لا، وكنا بالأمس نخجل من تاريخ تلطخ بعار الهزيمة مع من كانوا بالأمس في حضرة الجزائر إعرابهم مبني للمجهول، لكن مع هذا الابن البار لبلده استطعنا أن ننطق أسماءهم بكل فخر واعتزاز إلى جانب أعرق الفرق وأمجده،ا كان “الماجيك” القائد فيها، والمؤلف في كتابة تاريخها، وسوف يبقى مشتعلا متلألئا في سماء الكرة الجزائرية والعالم بأسره، لأن الكرة التي ولدت هذا الاسم، أبدا لن تكون عاقرا في أن تنجب غيره، لأن سلالة الأقوياء لن تنقرض في بلدنا.
صال وجال في البطولة الإنجليزية بعد ما رحل من البطولة الفرنسية بالرغم من القدرات الهائلة التي كان يمتلكها “الماجيك”، حيث بدأ مشواره في عالم الكرة المستديرة مع نادي “قيتمي” الفرنسي لأقل من 14 سنة، أظهر فيها قدرات هائلة تجاوزت الفرق الصغرى ووجب ضمه إلى فريق من الطراز العالي وكانت الوجهة فريق “قوينون لكون” ليكون أول عقد احترافي في حياته الرياضية، وقد أرجع الكثير رحيله من البطولة الفرنسية، بالرغم من قوته وحنكته في لعب الكرة تمسكه بالصيام، وهو القرار الذي لم يعجب الكثير من القائمين على شؤون الكرة في فرنسا، والأندية التي لعب لها وكان مناف لتعليماتهم، وكانت الوجهة فريق “شيفيلد وينزداي” الانجليزي، ثم انتقل إلى “تشارلتون أتليتيك”، ليحط الرحال في الفريق الذي توهج فيه اسمه وسطع نجمه وهو “غلاسغو رينجرز” الأسكتلندي، الذي يعتبر ذروة نجاح مسيرته الكروية، ثم رحل إى البطولة القطرية موسم 2011 -2012 إلى فريق “لخويا” والذي نال معه عدة القاب وسجل العديد من الأهداف الحاسمة، وكانت بمثابة توديع المستوى العالي في عالم “الأندية”، لكن مازال مع الخصر وهاجا الى آخر لحظة في مشواره، بل ينتظر منه الكثير فيما بقي من مشواره.
كان أول ظهور لـ”الماجيك” في أول مقابلة ضد زيمبابوي 2003، سجل أربعة أهداف مع المنتخب الوطني، كان الأغلى فيها هدف المقابلة الفاصلة ضد “بوركينا فاسو” الذي سمح للجرائر بالمرور إلى كأس العالم في البرازيل 2014.
هي إذا الخطوات الأولى للدفاع الصلب “مجيد بوقرة” الذي بدأ صغيرا وانتهى أحد أحسن المدافعين على المستوى العالمي باعتراف الكثير من المختصين في عالم الكرة والأسماء الكبيرة في عالم المستديرة، مسيرة رياضية كانت بعلامة جيد حيدا سواء مع الفرق التي لعب لها أو مع الفريق الوطني خاصة، عشرية كاملة مع فريق “الأفناك” تبقى خالدة معه ومع كل من عاش لحظات الانتصار والفرح سواء من قريب من على المدرجات أو من وراء الشاشات، لم نرد ذكر محطات الماجيك، لأننا متأكدون أن كل من عشق اللون الأخضر للفريق الوطني يعرفها حق المعرفة، ويحفظها عن ظهر قلب، فقد كان المثال الأقرب للنجاح والصمود رغم كل الهزات التي أصابت الفريق الوطني إلى أن استقر اسمه بين الفرق الكبيرة، وتدحرجت مرتبة محاربي الصحراء إلى الصفوف الأولى في الكرة العالمية للأمم، وكان “الماجيك” واحدا من المؤسسين لهذا النجاح، بل كان الخبير الذي اطمأن كل من لعب إلى جنبه وهو واقف منتصب في وسط دفاع “الخضر”.
من قال نسيت مقابلة “كوت ديفوار” و”بوركينا فاسو” فقد كذب
إن التأريخ لهذا الاسم لم يكن وليد الصدفة ولا ضربة حظ، كيف لا، وقد كان الشاهد في مباريات كان هو الفاصل فيها، ألم يهدنا المرور إلى الوقت الإضافي للمرور إلى نصف كأس أمم إفريقيا أمام “كوت ديفوار”، وقد نال اليأس منا، وسقط “ديدي دروغبا” بين أرجله، ألم يكن رجل الفصل في المرور إلى كأس العالم في ملحمة “تشاكر”، وعبثت الجزائر بفرق كبيرة من بعدها في ملاعب البرازيل وأمام مرآى كل العالم، وكانوا خير سفراء لها، لقد مهد للانضباط وصنع القوة، ومنح الأمل، ورص الصف، فانقطع الوصال على العديد من المهاجمين الذين سقط كبرياؤهم تحت أقدام “الماجيك”، إن ذكر هاتين المقابلتين من باب الذكر لا الحصر، فعندما يتحول المدافع إلى مهاجم ويكون له القرار في فصل الخطاب فحتما هو “مجيد بوقرة”.
إن التواصل مع ذكريات لاعب كرة قدم لن تنقطع مادامت قلوب العاشقين له ومحبيه تهتف له وتنبض كلما ظهر اسمه، وسوف يبقى إسم “الماجيك” ظاهرا للعيان اينما ذكر فريق المحاربين، ويبقى اسمه يرن في أذن كل من يقف على خط الدفاع في فريق “الأفناك”، لأنه حتما حفظ الدرس منه، وسيكون المحفز والمنمي لطاقة الاجتهاد والعمل. فشكرا لك بالرغم من أنه حان وقت غيابك.
المحطة الأخيرة
عشرية كاملة بدأت سنة 2004 وانتهت في 2014 في ملاعبنا، هي سنوات من النجاح في الفريق الوطني الجزائري، كانت كافية ليكون أحد أعمدة وصمام الأمان في الخط الخلفي للكرة الجزائرية في هذه العشرية، كان المدافع الحق في كتابة تاريخ نجاح فريق محاربي الصحراء، كتب اسمه بالبنط العريض على كل الصفحات، وعاش معه عشاقه كل الأفراح، وكم كانت كثيرة معه، لم ينطفئ نوره، لكن الأقدار هكذا، تبدأ بدموع الفرح وتنتهي بدموع الحزن والفرقة، وسيبقى ذلك العملاق الذي مر من هنا، وأصبح الرقم اثنين مرادفا لاسمه في قميص فريقنا، سوف يغيب عن ملاعبنا، لكن ستبقى كل الذكريات التي رسمها اسمه ترج في كل زاوية من زوايا الملاعب التي شهدت على نجاحه، وسوف يذكره كل من يذكر مثالا للنجاح والانضباط،ف قف له ووفه التبجيل.