-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المتباكون على زوال إسرائيل

صالح عوض
  • 3288
  • 9
المتباكون على زوال إسرائيل

هناك متباكون على قرب زوال إسرائيل، لذا فهم يسارعون إلى دعمها وتزويدها بأسباب الاستمرار، ويضعون في حجرها ما يكفي لبقائها على قيد الحياة حسب ما يظنون، إلا أن فعل سنن الله في المجتمعات والحياة والصراع لا يقف أمامه سدّ ولا يحرفه عن مساره رغباتٌ وظنون.. ومن الناس من يتلذذ بمناسبات النكبة لعلها تصلح منبرا للتباكي ولا يظن بنفسه قدرة على الصعود إلى منابر الانتصار فيخشى على زوالها لأنه سيفقد المهنة التعسة.

لم يعد ممكنا ادّعاء أن إسرائيل دولة يمكنها البقاء طويلا.. هذا القول ليس خطابا للمناضلين الفلسطينيين والعرب والمسلمين، بل هو عناوين صحف أمريكية معروفة بمساندتها لإسرائيل ودعمها لها على عقود متلاحقة.. وهو قولٌ لقادةٍ إسرائيليين فكريين وسياسيين وبعضهم أمنيون انتهوا إليه بعد سنوات طويلة من خدمة المشروع الصهيوني.. فبرغم امتلاكها الصواريخ الذرية واستعراضها العسكري والسياسي، إلا أنها لم تحقق شروط البقاء الأساسية، فهي لم تستطع حلّ مشكلة المواطنين الأصليين الذين تزداد نسبتُهم ويزداد نضالهم حدّة وتنوعا يوما بعد يوم.. ولم تستطع كسر حالة العزلة من الإقليم، وبقيت كيانا غير مقبول، وظلت الحرب والتهديد بالحرب هو عنوان علاقتها بالإقليم، كما أنها بقيت كيانا مرتبطا بموطنه الأصلي في الغرب ولم تستطع الانفصال عنه.. هذه شروط فناء إسرائيل المحقق الذاتية كما أن إسرائيل فقدت كثيرا من أهمية دورها الوظيفي وأصبحت عالة على حلفائها الأوربيين الذين أسَّسوها..

كتب الدكتور بول كريغ روبرتس (وهو نائب وزير مالية في عهد الرئيس ريغن) قبل أيام قليلة يقول: “لا يوجد أي شك أن فلسطين قد سُرِقت من أصحابها: وهم اليوم يحاصَرون في كانتونات كما فعلت الولايات المتحدة مع الهنود الحمر. والحقيقة المرّة أن أي شخص يذكر هذه الحقيقة يتهمه اللوبي الإسرائيلي باللاسامية. لقد اتهمتُ باللاسامية حينما صرّحت بأن معاملة إسرائيل للفلسطينيين اللاإنسانية هي كمعاملة الجيش الأمريكي لمواطني أمريكا الأصليين (الهنود الحمر). في الحقيقة أن اتهام أي شخص باللاسامية من اللوبي الإسرائيلي هو شهادة له بأنه شخصٌ ذو مستوى أخلاقي رفيع.) وهذا التصريح تسنده تصريحاتٌ عديدة من شخصيات مشهورة بخدماتها للمشروع الصهيوني في داخل الكيان وخارجه.

إسرائيل تتراجع على مستوى الأرض والفكرة والمشروع.. إسرائيل فشلت في صناعة مجتمع صهيوني فلا تزال الفسيفساء تمزقه عنصرية وإرهابا.. ولم تصبح إسرائيل دولة اليهود، وفشلت منظمات الهجرة الصهيونية في مهمتها وأغلقت أبوابها ولم تحقق الفكرة الصهيونية وعودها ببلد العسل واللبن، بل أصبحت الأراضي الفلسطينية التي احتلها الصهاينة وأسموها “إسرائيل” أكثر بقعة على وجه الأرض عنفا وقتلا وقلاقل لليهود، وأصبحت أكبر خطر على حياة وأمن اليهود.

الفلسطينيون يستردون أرضهم بثباتهم وهجومهم داخل الـ48 حيث ظن البعض أنها أصبحت إسرائيل، وإسرائيل تعجز عن التقدم في المنطقة وهي تنحصر في غيتو وعزلة إنسانية من أقرب البلدان المؤيدة لها في بريطانيا وسواها.. وقد أصبح الشعب الفلسطيني في فلسطين وحواليها 14 مليونا؛ بمعنى أصبح قوة ديمغرافية قادرة على إسقاط الدعاوى الصهيونية وتحقيق النبوءة الفلسطينية بعودة فلسطين إلى أهلها.

إننا الآن أقوى مما كنا عليه، فيما العدو في منحدر الانهيار والانحناء التاريخي المتسارع، ولن تتمكن مشاريع التسوية من إيقاف انهياره، ولن تستطيع أيادي حلفائه إيقاف تدهوره.

إنها خاتمة النكبات وبداية الانتصارات، نحن على موعد مع الفرج.. إنه على بُعد خطوات قليلة، وإن تباشيره تصبحنا وتمسينا كل يوم، والشعب الفلسطيني يعرف سبيل الانتصار؛ إنه مقاومة بكل الوسائل بلا توقف ولا تردد.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • salim1

    اسرائيل تنتهي عندما يقف اهتزاز الغربال فترانا نكتشف من يوم لآخر صهاينة جدد لم نكن نعلم انهم اسرائليون ........

  • بدون اسم

    افهم أولا ثم عقب أو رد على التعليق.....

  • فتى العرب

    ههههههههههههههههههههه
    اولا احييك على تعليقك المعبر الجميل وبكل حيادية اظن هذا يعيش بكهوف لاترى الشمس او القمر و خارج نظام الكون الطبيعي للبشر

  • فتى العرب

    لو كان صراخك وزعيقك المنافق في قضيةفلسطين التي تمارس نفس نهج من علموك ادبيات صحف التزييف والدس والاستجهال نفس تصفيقك لنظام الاسد المجرم وايران المستنفعة من الفتنة بين العرب العرب شيعة وسنة اتوقع تمسح اسرائيل من الوجود ولكن مجرد هرطقة وتركب مثل غيرك على قضايانا المهمةوالابدية فلربما انت تابع للصهاينةليكود العرب او مجرد متسلق مبتديء لكن الاسد مع اسرائيل بالاتفاق النهائي عهدةرابين وهذا سر صموود سيد المنبطحين الاسد الكرتوني"بالعربي وكل مانريد قوله لامثالكم المنقرضين هو: كفو عن صراخكم الكاذب بفلسطين

  • مراد الجعفري

    الذين يتباكون على إسرائيل هم أنفسهم الذين يدعمون الإرهاب في سوريا، و يحاربون المقاومة الشريفة في لبنان و فلسطين، و هم دول و جماعات و أفراد معروفون لدى العام و الخاص، يظهرون بمظهر المدافعين عن الحق و الإنسانية و هم أعدى أ عداء الحق و الإنسانية، و قد أصبحتْ لقاءاتهم مع الكيان الصهيوني جهارًا نهارًا بعدما كانت سرًا، و آخرها لقاء تركي الفيصل السعودي مع يعقوب عميدور الصهيوني في واشنطن، شخصيًا لا أفرّق بين عرب صهايّنة هذا حالهم و بين الصهايّنة أنفسهم، فهما وجهان لعملة واحدة، و معهم الصحف المأجورة.

  • عبدالله الصامت

    هداكم الله..يعني السيسي وعباس مع زوال اسرائيل انتم تخرفون بما لاتفهمون

  • بدون اسم

    بل هو عايش في الزمن الافتراضي الذي اخترعه امثال(عباس.والسيسي.وزعماء الانبطاح) الاعراب

  • ماهر عدنان قنديل

    أنا أتفق عمومًا مع ما تفضل به الأستاذ صالح عوض في كون أن إسرائيل لا تمتلك مقومات البقاء في المنطقة وهي زائلة لا محالة، وقد يكون بعض العرب هم المتسارعون أكثر من غيرهم لإبقائها لخدمة مصالحهم.

  • ياسر

    انا لا افهم انت عائش فوق هذه الارض او فوق المريخ!